علماً بأن الحديث صريح بان الصحابة واصلوا رغم النهي عن ذلك

قال أبو هريرة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال في الصوم، فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله قال: وأيكم مثلي إني أبيت يطعمني ربي ويسقين فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال؛ واصل بهم يوما، ثم يوما، ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا)) متفق عليه

والذي يظهر والله أعلم أنهم لم يفهموا أن هذا نهي تحريم لتعليق النبي له بمسالة القدرة وعند ترك الطعام يجد المرء في نفسه إقبالاً على الآخرة وبعداً عن الدنيا فلعل الصحابة وجدوا هذا وأنسوا به لذا أحبوا أن يواصلوا

أما اعتقاد أن الوصال مستحب مطلقاً مع وجود النهي عنه فالصحابة أفقه من هذا

وأما كلامك في مسألة التعدد

فزواج النبي من خديجة فقط كان قبل نزول الآية

وفاطمة لها خصوصية

والسؤال هنا لماذا لم يفهم المسلمون من الآية الوجوب؟

وخذ مثالاً آخر ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا))

هل الأمر هنا للوجوب؟

أما مسألة لباس الكفار فالنهي فيها للتحريم

والكلام ليس النواهي بل على الأوامر

علماً بأنني قررت أن الأصل في مخالفة أهل الكتاب أنه واجب إلا لصارف

كألا يوجد من المسلمين من ينكر هذا الفعل

سبحان الله أصبح القول بعدم اشتراط استناد الإجماع إلى نص من أقوال المبتدعة

اتق الله يا رجل

وهل قرأت في كتب أنه لا يشترط أن يقف المتأخرون على دليل المتقدمين في المسألة لقصور فقههم عن فقه المتقدمين على قول جماعة من العلماء

أم أن هذا سيصبح من أقوال أهل البدع أيضاً

والطريف في الموضوع أنني كنت أقرأ في كلام شيخ الإسلام في مسألة استناد الإجماع إلى نص وقد أوزعت أن أنقله وأوضح مشكله ولكنك نقلته فجزاك الله خيراً

وأما الإجماع الظني فهو أقوى من الحديث المنفرد لأنه تنطبق عليه علة عدم النسخ

وكلام الشافعي في المسألة عام

وكلام ابن القيم وقبله شيخ الإسلام إنما مفاده أن البحث في الكتاب والسنة عن الدليل أهون من إثبات وليس معناه أن المتأخر إذا لم يقف على ما يعضد مذهب المتقدم طعن في الإجماع

والذي يقرأ نقد مراتب الإجماع لشيخ الإسلام يعلم أنه ليس بالتعنت الذي عليه بعض الأخوة (تحملوها مني)

ـ[عبدالله الخليفي]ــــــــ[23 - Sep-2007, مساء 08:25]ـ

وأما الكلام على علة السحور فنفي أن تكون العلة التقوت بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ولو جرعة ماء))

فهذا الإستدلال من أخونا الحبيب سراج فيه نظر

وذلك أن المقصود من الحديث إثبات وقوع البركة ولو بالقليل

ونظير ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ((من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة))

فهل سنقول بأن الغرض من بناء المسجد ليس إقامة الجماعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((ولو كمفحص قطاة)) وهذا القدر يستحيل أن تقام فيه جماعة؟

أم نقول أن ذلك خرج مخرج الترغيب

واعلم أننا لو بالغنا في الظاهرية وحملنا الحديث على ظاهره مطلقاً لانتقض استدلال الأخوة على الوجوب بحديث ((فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور))

فالنبي صلى الله عليه وسلم سماها (أكلة) وهنا يأذن بالشربة فقط

فدل على أن الأكلة ليست واجبة

وأنبه على أن مخالفة أهل الكتاب في الزي أخطر منها في مواقيت أكل الطعام وغيرها لذا لا وجه للقياس

وذلك أن التشبه الظاهري يحدث الإشتباه بين المسلم والكافر

والتقليد في اللباس مع وجود نظيره المخالف يؤدي إلى ميل القلب وغيره

وأحب أن أنبه على هناك فرق بين قولنا ((هذا الإجماع لا مستند له)) وقولنا ((لا نص عليه في الوحي))

فقولنا ((لا مستند)) يشمل الكتاب والسنة والقياس والبراءة الأصلية ولم أقل أن هناك إجماع بدون هذه

وأما قولنا ((لا نص عليه في الوحي)) فيخرج منه القياس والبراءة الأصلية

وقد أنكر ابن جرير أن يستند الإجماع إلى قياس مع قوله بحجيته

فرد عليه ابن القطان في كتاب الإقناع بأن لا مانع من كونه مستند للإجماع ما دام الصحابة أجمعوا على حجيته

وهناك إجماعات مستندها القياس

مثل الإجماع على أن زكاة الجواميس مثل زكاة البقر

وأما القول بأن الإجماع بعد الصحابة يستحيل فهو خلاف القول الجمهور وليس ملزماً لنا

وما زال العلماء في كل علم ينلقون الإجماعات فيقال ((أجمع النحويون)) و ((أجمع اللغويون)) و ((أجمع الأصوليون))

فما بال المجتهدين لا يجمعون؟!!

ثم يقال لهذا المنكر هل يمكنك إحصاء مجتهدي الصحابة

فإن قال لا انقطع

وإن قال نعم

قلنا وكذلك المجتهدون في العصور التي بعدها لا يتعذر إحصاؤهم

وأكثر الإجماعات المنقولة عن الصحابة لا نجد فيها نصاً للصديق ولا الفاروق ولا عثمان ولا علي

فإذا احتملت هذا فاحتمل ألا تجد نصوصاً لبعض المجتهدين

وقول التابعي ((كان أصحاب محمد يقولون كذا))

كمثل قول العالم المحقق ((قال الفقهاء كذا))

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015