· أنه اجتهد ولم يظهر له شيء فالحكم لا يظهر لجميع المجتهدين.
· أنه اجتهد وظهر له خلافه ولكن لم يبده لوجوه:
· إما لاعتقاده أن كل مجتهد مصيب.
· وإما لأنه رآه قولاً سائغاً لمن أداه إليه اجتهاده، والقاعدة أنه لا إنكار في المسائل الاجتهادية.
· وإما لظنه أن غيره كفاه القيام بذلك.
· وإما لهيبة القائل كما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في مسألة العول – وقد قيل له: لم لا رددت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه؟ – فقال هبته والله ([2] ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=5252#_ftn2)).
· وإما لخوف ثوران فتنة كما وقع لكثير من الصحابة مع بني أمية.
· وإما لأنه يعلم أنه لو أنكر لم يلتفت إلى قوله، أو أن إنكاره لا يفيد شيئاً.
· وإما أنه سكت منتظراً فرصة للإنكار,
ودعوى أن العادة جارية في كل عصر بأن من كان عنده خلاف في شيء من مسائل الاجتهاد أبداه ولم يسكت، وأنهم كانوا إذا نزلت بهم نازلة فزعوا فيها إلى الاجتهاد وطلب الحكم، دعوى مجردة عن الدليل. بل في كل أمر يتداول الناس النظر فيه، يخالف البعض ويوافق البعض ويتوقف الآخر فلا يظهر شيئاً.
ولذلك قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل رضي الله عنه: كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا!! إذا سمتهم يقولون أجمعوا فاتهمهم، لو قال: وإني لا أعلم خلافاً جاز ([3] ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=5252#_ftn3)).
فإن قيل: دل الدليل على حجيتهما ومعلوم أن النصوص لا تتحدث عن المستحيلات ومنعهما تعطيل للنصوص؟
فالجواب: أن البحث عن الدليل أو السؤال عن حكم المسألة إنما يكون بعد وقوعها، وهذا الإجماعان البدعيان – القطعي والسكوتي – من المسائل المفترضة التي لا وجود لها في الخارج، ولا داعي للخوض في حجيتهما حتى يقعا.
والأدلة قالت: بعصمة الأمة وفي ذلك ضمان من الله تعالى لحفظ دينه، أما الاحتجاج بهذين الإجماعين فيحتاج إلى وقوعهما أولاً.
وعن طاوس، قال عمر على المنبر: أحرج بالله على رجل سأل عما لم يكن فإن الله قد بَيَّن ما هو كائن.
وعن عامر قال: سئل عمار بن ياسر عن مسألة فقال: هل كان هذا بعدُ؟ قالوا: لا. قال: دعونا حتى تكون، فإذا كانت تجشمناها لكم ([4] ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=5252#_ftn4)).
فإن قيل: قد ثبت هذان الإجماعان في مسائل كثيرة نقل فيها الإجماع كما هو معروف من كتب الفقه.
فالجواب: أن هؤلاء المدعين إن قصدوا بما ادعوه من الإجماع أحد هذين النوعين، فلم يأتوا بدليل على صدق دعواهم، وهذا واضح.
وإلا؛ فإن الإجماع المنقول في كتب الفقه إنما نقل عمن ألف في الإجماع كابن المنذر وغيره ممن لم يتلوث بهذه الفكرة الاعتزالية، إن كان ممن جاء بعدهم وتأثر بالكتب الأصولية الكلامية فلعله تساهل في دعواه الإجماع، بل يجب عليه أن يتساهل؛ لأنه لا يستطيع إلى شروطه سبيلاً.
فإذا علمت حال ذينك الإجماعين فلا تظننّ من السلف من قال بهما بل هما بدعة محدثة من بدع المعتزلة والمتكلمين، كما قال الإمام أحمد: ما يدعي فيه الرجل الإجماع هو الكذب، من ادعى الإجماع هو الكاذب، لعل الناس قد اختلفوا ما يدريه؟ ولم ينته إليه، فليقل لا نعلم الناس اختلفوا، دعوى بشر المريسي ([5] ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=5252#_ftn5)) والأصم ([6] ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=5252#_ftn6))، ولكن يقول: لا نعلم الناس اختلفوا، أو لم يبلغني ([7] ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=5252#_ftn7)).
وقال الإمام الشافعي: وكفى حجة على أن دعوى الإجماع في كل الأحكام ليس كما ادعى من ادعى، ما وصفت من هذا ونظائر له، وأكثر منه، وجملته أنه لم يدع الإجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله صلى عليه وسلم ولا التابعين ولا القرن الذين من بعدهم ولا القرن الذين يلونهم ولا عالم علمته على ظهر الأرض ولا أحد نسبته العامة إلى العلم إلا حيناً من الزمان.
وقد ناظر الشافعي رحمه من يقول بهذا الإجماع وأبطل قوله واحتجاجه بكلام بَيِّن فصل.
¥