ـ[سراج بن عبد الله الجزائري]ــــــــ[13 - Sep-2007, صباحاً 01:10]ـ

استدراك:

/// و قولك عن طائفة من العلماء بأنّهم قالوا عن الإجماع ما يلي:

وقال جماعة يجوز أن يكون غير مستند إلى دليل من الوحي واحتجوا بقول ابن مسعود ((ما رآه المسلمون حسناً فهو حسن))

فأقول: هذا المذهب باطل ترده النصوص الشرعية. و لا دلالة لقول ابن مسعود رضيّ الله عنه على مذهبهم، فما رآه جميع المسلمين حسناً لا بد و أن يكون مستندا على الكتاب و السّنة. يقول الله تعالى: "اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ " فالله عزّوجل يأمر بإتّباع ما جاء من الوحي و ينهى عن اتباع من هو دونه.

و أزيد: لما أخرج علماء الجهلة من المسلمين من الإجماع؟! و لما اعتبر علماء بأنّ قول الجهلة لا عبرة به في الإجماع؟! كل هذا لأنّ الجاهل لا يستند في قوله على الكتاب و السّنة لإثبات حكم شرعي.

**********

/// و لإرتباط هذا الموضوع بالإجماع

فمن باب الفائدة أنقل أيضا ما يلي:

بعد إذنكم أخي المفضال مستور الحال، فقد قمت بنقل المقال من الملف وأثبته هنا لنظر القراء الكرام إليه:

الإجماع

كان الإجماع عند أهل السنة على نوعين:

الأول هو الإجماع المعلوم من الدين بالضرورة

والثاني: حكاية اتفاق من نقل قوله من علماء السلف من الصحابة والتابعين.

والفرق بينه وبين الإجماع السكوتي الذي عند الأصوليين أن مدعي السكوتي نسب لساكتٍ قولاً وحكى اتفاق الأمة على هذا القول. وأما الآخر فلم يفترِ شيئاً.

قال الإمام الشافعي رحمه الله: ومتى كانت عامة من أهل العلم في دهر من البلدان على شيء وعامة قبلهم قيل يحفظ فلان عن فلان عن فلان كذا ولم نعلم لهم مخالفاً ونأخذ به ولا نزعم أنه قول عامة الناس كلهم لأنا لا نعرف من قاله من الناس إلا من سمعنا منه أو عنه. قال: وما وصفت من هذا قول م حفظت عنه من أهل العلم نصاً واستدلالاً.

وأما الإجماع عند الأصوليين نوعان: قطعي وسكوتي.

وكلاهما ليس له وجود ولا يعلم وقوعهما ولن يقعا ([1] ( http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=5252#_ftn1)).

وبيان ذلك أن مدعي الإجماع القطعي: وهو اتفاق جميع مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي – وليصح صدق تعريفه على ما يدعيه يطالب بمطالب هي:

· تعداد مجتهدي هذه الأمة كلهم بأعيانهم ولا يحصل العلم باتفاق علماء الأمة إلا بعد معرفة كل واحد منهم بعينه.

· إثبات أن كلهم من المجتهدين لأن غيرهم غير معتبر في حكاية الإجماع من لغوي وأصولي وعامي وذلك بتوفر شروط الاجتهاد في كل شخص على حدة.

· أن يذكر قول كل عالم في المسألة المدعى الإجماع فيها ليتميز بذلك عن السكوتي.

وكذلك مدعي الإجماع السكوتي وهو: أن يقول بعض المجتهدين في مسألة قولاً وينتشر ذلك في الباقين وسكتوا عن معارضته ولم يظهروا خلافاً. أيضاً يطالب بنحوٍ مما طولب به سابقه وبما يلي:

· يبين وصول تلك الفتوى إلى باقي المجتهدين ولا يحصل ذلك إلا بمعرفة كل واحد بعينه.

· أن يحكم عليهم بالسكوت.

· وأنه بعد بحث في مدة كافية له.

فإذا أتى مدعي الإجماع القطعي أو السكوتي بهذه المطالب فقد كابر وبالغ بالمجاهرة، وإلا فلا إجماع حينئذٍ.

لأن حصر مجتهدي هذه الأمة في عدد معين غير معقول بل مستحيل، لانتشارهم شرقاً وغرباً، ولجواز خفاء بعضهم كأن يكون أسيراً أو منقطعاً في جبل أو قرية أو خاملاً ذكره لا يعرف أنه من المجتهدين، والعبرة في هذه الإجماعين بجميع المجتهدين لا ببعضهم.

ومن أنصف نفسه وتخلى عن الجمود والتقليد علم انه لا علم عند علماء المشرق بجملة علماء المغرب والعكس فضلاً عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل وبكيفية مذهبه وبما يقوله في تلك المسألة بعينها.

وكيف له العلم بوصول الفتوى إلا جميعهم وليس عنده الاشتهار؟! وهو أمر نسبي فيشتهر عند قوم ما لا يشتهر عند آخرين.

وكيف له أن يحكم عليهم بالسكوت، فلعلهم أنكروا ولم يبلغه لجهله إنكارهم، أو كتبوا في ذلك وفُقِد ما كتبوا.

وبعد هذا كله لا يسلم له لأن السكوت لا يدل على الموافقة وهناك احتمالات كثيرة غيرها، وليست الموافقة أظهر منها، وهي:

· أنه لم يجتهد في المسألة فما الذي يلزمه بالاجتهاد في مسألة اجتهد فيها غيره.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015