2 – أنه قد حصل مثل ذلك في زمن الصحابة وانفرد بعض الصحابة بأقوال خالفوا فيها الأكثر ولم ينكر أحدٌ ذلك عليهم بل سوَّغوا لهم الاجتهاد، ولو كان قول الأكثر إجماعاً لأنكروا عليهم المخالفة ومن ذلك:
أ – انفرد ابن عباس _ رضي الله عنهما _ عن أكثر الصحابة في بعض المسائل كالقول بجواز المتعة وجواز ربا الفضل وبعض مسائل الفرائض كقوله بعدم العول، وفي العمريتين، وعدم حجب الأم بأقل من ثلاثة إخوة وغيرها.
ب – انفرد أبو موسى الأشعري بقوله بعدم نقض الوضوء بالنوم ذكره ابن عبد البر وغيره.
ج – انفرد ابن مسعود ببعض المسائل في الفرائض مثل: حجب الزوجين والأم بالولد والإخوة وإن كانوا عبيداً أو كفاراً أو قاتلين، وجعل الباقي بعد فرض البنات لبني الابن دون بنات الابن وغيرها.
أدلة القول الثاني: استدلوا بأدلة منها:
1 – أن الكل يطلق في اللغة ويراد به الأكثر فـ (المؤمنون) و (الأمة) يصحُّ اطلاقهما على الأكثر كما يقال: بنو تميم يحمون الجار ويكرمون الضيف والمراد الأكثر ويقال: هذا ثور أسود وإن كان فيه شعرات بيض.
ويجاب عنه: بأن هذا الاطلاق هو من باب المجاز، والأصل في الاطلاق الحقيقة فيجب حمل لفظ (المؤمنين) و (الأمة) عليها، ولذلك لو شذ واحد عن الجماعة صح أن يقال عن البقية: ليس هم كل الأمة ولا كل المؤمنين.
2 – استدلوا بالنصوص التي تذم الشذوذ وتثني على الكثرة والجماعة نحو:
- قوله: " إن يد الله مع الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم فإن من شذَّ شذَّ في النار " أخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن عمر رضي الله عنهما.
- وقوله: " الشيطان مع الواحد و هو عن الاثنين أبعد " أخرجه الترمذي والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما وأخرجه عبد الرزاق والبغوي في تفسيره عن عمر.
وأجيب عنه بجوابين:
الأول: أن المراد بالسواد الأعظم جميع أهل العصر، والجماعة الإمام ومن معه فالمراد بالشذوذ هو الخروج على الإمام كفعل الخوارج، والشذوذ _ علماً أن زيادة " من شذ " ضعيفة _ هو المخالفة بعد الموافقة ولذلك يقال شذ البعير وندَّ إذا توحش بعد ما كان أهلياً.
الثاني: أنه قد ورد نصوص أخرى تذم الكثرة أيضاً كقوله تعالى: ? وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ? وقوله: ? وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ?.
3 - أن الأمة اعتمدت في خلافة أبي بكر على انعقاد الإجماع عليه لما اتفق عليه الأكثرون، وإن خالف في ذلك جماعة كعلي وسعد بن عبادة رضي الله عنهما، ولولا أن إجماع الأكثر حجة مع مخالفة الأقل لما كانت إمامة أبي بكر ثابتة بالإجماع.
وأجيب عنه بجوابين:
الأول: عدم التسليم بأنه لم يحصل إجماع من الصحابة على خلافة أبي بكر بل حصل الإجماع عليها، ومن تأخر من الصحابة فهو لعذر مع إظهار الموافقة بعد ذلك.
الثاني: لا يشترط في انعقاد البيعة بالإمامة اتفاق الكل بل يكفي قول أهل الحل والعقد.
4 - أن خبر الواحد بأمر لا يفيد العلم وخبر الجماعة إذا بلغ عددهم عدد التواتر يفيد العلم فليكن مثله في باب الاجتهاد والإجماع.
وأجيب عنه بجوابين:
الأول: أنه إن كان صدق الأكثر فيما يخبرون به عن أمر محسوس مفيد للعلم فلا يلزم مثله في الإجماع الصادر عن الاجتهاد فالقياس مع الفارق والعلم الحاصل بالإجماع إنما هو باتفاق الكل لا الأكثر.
الثاني: لو كان كل من أفاد خبره العلم يكون قوله إجماعاً محتجا به _ كما تقولون _ لوجب أن يكون إجماع كل أهل بلد محتجاً به مع مخالفة أهل البلد الآخر لهم؛ لأن خبر أهل كل بلد يفيد العلم.
5 - أن الكثرة يحصل بها الترجيح في رواية الخبر فليكن مثله في الاجتهاد.
وأجيب عنه: بأن هذا قياس مع الفارق إذ يلزم على قولكم أن يكون قول الواحد وحده إجماعاً كما أن روايته وحده مقبولة.
6 - أنه لو اعتبرت مخالفة الواحد والاثنين لما انعقد الإجماع أصلا؛ لأنه ما من إجماع إلا ويمكن مخالفة الواحد والاثنين فيه إما سراً وإما علانية.
وأجيب عنه: بأن الاحتجاج بالإجماع إنما يكون حيث علم الاتفاق من الكل إما بصريح المقال أو قرائن الأحوال، وذلك ممكن كما يمكنكم العلم باتفاق الأكثر، وإلا لزم أن لا يقع اتفاق مطلقاً لا اتفاق الكل ولا الأكثر لعدم إمكان العلم بهما.
الترجيح: ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح في هذه المسألة لقوة ما استدلوا به والله أعلم.
http://www.alukah.net/majles/showthread.php?t=6836
فقولي: (فلما لم يجد مخالفا ادَّعى الإجماع).اهـ
هذه الدعوى الأصل فيها القبول عند أهل العلم .. وقد تُردّ على صاحبها بنقضها بطرق النقض المعتبرة ..
ونعم: الأصل أن أهل العلم يأخذ بعضهم من بعض بتصريح ودونه .. وهنا تُثَار مسألة: (تاريخ الخطأ) ..
والله أعلم، وجزاكم خيرا
و في موضوع آخر قد قلت أخي الكريم ما معناه: "أنّ الأصل قبول دعوى الإجماع للعلماء"
فأقول: نعم الأصل قبول دعوى الإجماع للعلماء ما لم توجد قرينة على خلاف هذا. كأن لا نجد النّص من الكتاب و السّنة على ما يدلّ على هذه المسألة المدّعى فيها الإجماع مع وجود الدواعي على أن تكون هذه القرينة مما ينبغي أن لا تضيع.
¥