ـ[هالة]ــــــــ[10 - Sep-2007, مساء 03:16]ـ
الأخ أشرف جزاك الله خيرا
الأخت الفاضلة هالة
لا تناقض إن شاء الله؛ فإنَّ ابن أبي شيبة لم يصرِّح باختياره، فلم يقل مثلا: (باب وجوب السحور)، وإنما قال: (السحور مَن أمر به) ..
وإنْ كنت أميل إلى أنَّ هذا الصنيع يشعِر باختياره وميله إلى الوجوب، إلا أنني لا أستطيع نقض الإجماع المنقول من إمام من أئمة النقول المعوّل على نقلهم، وقد تابعه عليه غيره: بمثل هذا ...
ثم ولنفترض أنَّ ابن أبي شيبة صرَّح باختياره، أيضا مثل هذا لا ينقض الإجماع عند كثير من الأئمة المعتنين بنقل مسائل الإجماع، ولينظَر: مقدِّمة تحقيق «الإجماع»: لابن المنذر، ص15 - 16، ط2، تحقيق: د: حنيف.
أخي من لوازم وجود غلبة الظّن عندك على أنّ رأي ابن أبي شيبة هو الوجوب التشويش على الإجماع، فغلبة الظن كافية لكي ينسب لشخص قولا.
ولنفترض أنَّ ابن أبي شيبة صرَّح باختياره، أيضا مثل هذا لا ينقض الإجماع عند كثير من الأئمة المعتنين بنقل مسائل الإجماع
و عند أئمة يشوش و النّبي صلى الله عليه و سلّم قال: "لا تجتمع أمّتي على ضلالة" و لم يقل: "لا يجتمع أكثر أمّتي على ضلالة"
و هذه مشاركة للشيخ أبو حازم الكتاب تبين المسألة:
أما المسألة الأولى وهي مسألة هل ينعقد الإجماع بقول الأكثر:
وصورة المسألة: أنه لو خالف واحد أو اثنان أو عدد قليل من المجتهدين فهل مخالفتهم تضرّ ولا ينعقد الإجماع أو ينعقد الإجماع بقول الأكثر ولا تضرّ مخالفة هؤلاء؟ اختلف في هذه المسألة على أقوال:
القول الأول: لا ينعقد الإجماع إلا بقول الكلِّ فلو خالف مجتهدٌ واحدٌ لم ينعقد، ولا يكون قولهم إجماعاً ولا حجةً وهذا هو قول الجمهور.
القول الثاني: ينعقد الإجماع بمخالفة الواحد والاثنين فقط دون ما زاد على ذلك ويكون قول الأكثر إجماعاً وحجةً وهو قول أبي بكر الرازي (الجصاص) وأبي الحسين الخياط من المعتزلة وابن حمدان من الحنابلة، ومال إليه أبو محمد الجويني وحكاه الباجي عن ابن خويز منداد من المالكية، وحكاه الفخر الرازي عن ابن جرير الطبري، وذكر ابن قدامة والطوفي وغيرهما أن الإمام أحمد أومأ إليه في رواية.
القول الثالث: إذا بلغ المخالفون عدد التواتر لم ينعقد الإجماع وإن كانوا دون ذلك لم تضرّ مخالفتهم وينعقد الإجماع عندئذٍ وذكر الباقلاني أن هذا هو قول ابن جرير وحكاه القاضي عبد الوهاب عن أبي الحسين الخياط. (وذلك لأن ما دون عدد التواتر يعتبر شاذاً لا حكم له وهذا مبني على قول من أثبت الإجماع بالعقل وأنه يشترط في المجمعين بلوغ عدد التواتر كذا خرَّجه الطوفي)
القول الرابع: أن المخالفة تضرَّ إن كان المخالف قد خالف فيما يسوغ فيه الاجتهاد كمخالفة ابن عباس _ رضي الله عنهما _ في العول، أما إذا كانت مخالفته لا يسوغ فيها الاجتهاد كأن يخالف نصاً فهنا لا عبرة بقوله وينعقد الإجماع وذلك كمخالفة ابن عباس _ رضي الله عنهما _ في ربا الفضل، وبهذا قال أبو عبد الله الجرجاني والسرخسي وحكي عن الجصاص (والحجة في ذلك أنه يعتبر شاذاً لا يلتفت لقوله إن كان خلافه لا يسوغ)
القول الخامس: أنه إذا خالف البعض فإن قول الأكثر لا يكون إجماعاً لكنه يكون حجةً وبهذا قال ابن الحاجب المالكي وابن بدران من الحنابلة. (وذلك لأن إصابة الأكثر أكثر من خطئهم فيكون ظنياً كخبر الواحد والقياس)
القول السادس: أن قول الأكثر إجماع في غير أصول الدين أما في أصول الدين فلا بد من اتفاق الكل نقله القرافي عن ابن الأخشاد من المعتزلة. (وذلك لأن الخلاف في أصول الدين مؤثر ليس كالفروع)
أدلة الأقوال: (الذي يهمنا من الأقوال السابقة القول الأول والثاني ولذا سنكتفي بذكر أدلتهما فقط وأما بقية الأقوال فقد سبق ذكر وجه الاحتجاج عندهم باختصار):
أدلة القول الأول: استدل الجمهور لاشتراط اتفاق الكل في الإجماع بأدلة منها:
1 – عموم أدلة حجيَّة الإجماع كقوله تعالى: ? ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين ? وقوله: " لا تجتمع أمتي على ضلالة " (الحديث لا تخلو أسانيده كلها من مقال وقد تكلمت عليها في أول البحث)، و الأكثر ليسوا كل المؤمنين، وليسوا كل الأمة.
¥