فلما لم يكن في الخبر ما ذكرنا وكان قد صح عنه عليه الصلاة والسلام: (لا صيام لمن لم يبيته من الليل) لم يخبر أن نترك هذا اليقين ولو أنه عليه الصلاة والسلام أصبح مفطرًا ثم نوى الصوم نهارًا بنيته.
2 - القول الثاني: ذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن تبييت النية من صيام النفل ليس شرطًا بل يصح بنية من النهار وهو قول أبي الدرداء و أبي طلحة و ابن مسعود وحذيفة بن اليمان و سعيد بن المسيب و سعيد بن جبير مستدلين بما روت عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم من شيء؟ قلنا: لا. قال: فإني صائم) رواه مسلم.
* والصحيح اشتراط تبييت النية لصيام النفل، وذلك أن عمدة ما استدل به الجمهور على صحة صيام النفل من النهار (فإني صائم) وهو محتمل، فإن الاستدلال به على صحة صيام النفل بنية من النهار ليس صريحًا وذلك من وجوه:
1 - ورد في بعض روايات الحديث: (قد كنت أصبحت صائمًا).
2 - في لفظ الحديث (إني صائم) وهذا إخبار عن وقت سابق لحالة التكلم.
3 - ابتداء الصوم في الأصل من أول طلوع الفجر حتى غروب الشمس لقول الله تعالى: ((وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)) [البقرة: 187].
4 - أن نهار الصيام من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وهو جزء واحد لا يتجزأ فلا يصح أن يخلو جزء منه عن نية.
5 - حديث: (لا صيام لمن لم يبيت النية من الليل) صريح عام لجميع أنواع الصيام، وحديث عائشة ليس صريحًا في أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح مفطرًا فكيف يخصص به الصريح العام.
6 - الآثار التي وردت عن بعض السلف واستدل بها على جواز صوم النفل بنية من النهار غير صريح في الاستدلال وذلك أنها دائرة على أمرين:
الأمر الأول: أن المتطوع أمير نفسه إن شاء استمر في صومه وإن شاء أفطر وهذا ما دل عليه حديث عائشة.
الأمر الثاني: أنهم يصبحون وقد أرادوا الصوم من الليل لكنهم لم يعزموا ومعنى هذا اعتبار تبييت النية من الليل ولهذا اشترط في صحة صوم النفل ألا يكون أكل أو شرب بعد طلوع الفجر.
7 - ومما استدل به على صحة صوم النفل بنية من النهار حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلاً ينادي في الناس يوم عاشوراء: أن من أكل فليتم أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل) رواه البخاري، فعن هذا الدليل ثلاثة أجوب:
1 - أن هذا خاص بصيام يوم عاشوراء وكان صيامه فرضًا ثم نسخ بصيام رمضان.
2 - أن الحديث صريح في إلزام الناس بالصيام من أكل ومن لم يأكل وهذا لا يقول به من أجاز الصيام بنية من النهار.
3 - إذا صح الاستدلال بهذا الحديث فأقرب ما يستدل به في إلزام الناس بحالات الصيام الطارئة كمن لم يبلغه ثبوت رمضان إلا نهارًا.
http://www.denana.com/articles_sultan.php?Iعز وجل=1547
و نفس ما أجيب به هنا حول تبييت النّية يمكن أن يجاب به حول التسحر، فما وجه التعجب؟!
ـ[الأندلسي]ــــــــ[10 - Sep-2007, صباحاً 02:49]ـ
....
وجدير بالذِّكر أن الإمام البخاري قد تأثر بابن أبي شيبة في تراجمه، من ناحية التعبير عن الاختيار الفقهي وغير ذلك في الترجمة، ثم نثر الأخبار الدَّالة على صحَّة هذا الاختيار.
ينظر: مصنف ابن أبي شيبة، قِسم الدراسة، ص241و288 - 296، ط: مكتبة الرشد.
وأنا لا أنتصر إلى قول .. بل أتدارس معكم المسألة
نفعنا الله وإياكم بالعلم النافع، والعمل الصالح
جزاكم الله خيرا
أين أجد من تكلم على هدا أو الجواب القاطع في هدا الأمر وفقكم الله
ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[10 - Sep-2007, صباحاً 02:51]ـ
الأخ الفاضل بوحمده
الذي أميل إليه إلى ساعتي أنَّ ابن حزم رحمه الله يذهب مذهب الوجوب ..
الأخت الفاضلة هالة
لا تناقض إن شاء الله؛ فإنَّ ابن أبي شيبة لم يصرِّح باختياره، فلم يقل مثلا: (باب وجوب السحور)، وإنما قال: (السحور مَن أمر به) ..
وإنْ كنت أميل إلى أنَّ هذا الصنيع يشعِر باختياره وميله إلى الوجوب، إلا أنني لا أستطيع نقض الإجماع المنقول من إمام من أئمة النقول المعوّل على نقلهم، وقد تابعه عليه غيره: بمثل هذا ...
ثم ولنفترض أنَّ ابن أبي شيبة صرَّح باختياره، أيضا مثل هذا لا ينقض الإجماع عند كثير من الأئمة المعتنين بنقل مسائل الإجماع، ولينظَر: مقدِّمة تحقيق «الإجماع»: لابن المنذر، ص15 - 16، ط2، تحقيق: د: حنيف.
ـ[أشرف بن محمد]ــــــــ[10 - Sep-2007, صباحاً 02:57]ـ
أخي الكريم الأندلسي
ينظر: مصنف ابن أبي شيبة، قِسم الدراسة، ص241و288 - 296، ط: مكتبة الرشد.
ـ[سيف بوحمده]ــــــــ[10 - Sep-2007, صباحاً 05:52]ـ
الأخ الفاضل بوحمده
الذي أميل إليه إلى ساعتي أنَّ ابن حزم رحمه الله يذهب مذهب الوجوب ..
الأخ الكريم أشرف بن محمد.
جزاك الله خيراً على طيب ردك وبارك الله فيك.
////////
أترقب الرد على أسئلتي من الأخوة الفضلاء.
¥