4. عدم الخبرة في مراقبة الهلال عند الناس إلا ما ندر، وإن كان بعض الناس يظن أن الأمر سهل ولا يحتاج إلى خبرة، وتنتشر بين هؤلاء الناس كثير من الأخطاء الشائعة التي يظنون أنها لا يرقى إليها شك، فلقد وصل الأمر ببعض من شهد برؤية الهلال أن يقول عندما سئل عن الموعد الذي رأى فيه الهلال إنه رآه بعد الفجر، وأجاب آخر بأنه رآه قبل غروب الشمس، ورأيت من يراقب الهلال يوما وهو يعتقد أن الهلال يكون غائبا في الأفق ثم يرتفع بعد غروب الشمس ثم يغيب ثانية، ولما حاولت إفهامه خطأه أصر وقال إنه متأكد من ذلك!!!.

ويظن البعض أنه يعرف عمر الهلال بدقة بمجرد النظر إليه في أي يوم من أيام الشهر، دون معرفة موعد ولادته، وهذا لا يمكن لاحتمال وقوع الهلال في أعلى المنزلة أو أدناها، أو ما بين ذلك، وإنما يعرف من موعد الاقتران، وهذا كمن يحاول معرفة عمر الطفل الصغير الذي عمره أيام من النظر إليه، دون النظر إلى تاريخ ولادته.

ولقد ثبت أن الخطأ في هذه الشهادات غير قليل، وقد بينت دراسة مقدمة إلى مؤتمر الفلك الإسلامي الثاني في الأردن عام 2001م من الفريق الأردني وكذلك السوري لهلالي رمضان وشوال خلال خمسين سنة، أن الخطأ كان أكثر من 90 %، نعم أكثر من تسعين بالمائة.

ومما يدل على الخطأ أو الكذب في الشهادة ما يلي:

1. حدوث الكسوف في اليوم الأول من الشهر حسب الشهادة، فهذا يعد دليلا قاطعا على أن الشهادة غير صحيحة، كما حدث ذلك في السعودية سنة 1403هـ، وتبعتها في ذلك أكثر الدول الإسلامية، فقد شهد بعضهم برؤية الهلال مساء الجمعة أي ليلة السبت، وحدث كسوف للشمس يوم السبت - كما كان ذلك متوقعا سلفا من الفلكيين - ورئي هذا الكسوف في عدة دول، فدل هذا بلا أدنى شك على أن السبت ليس بداية رمضان، وأن الشهادة لم تكن صحيحة.

والأعجب من ذلك أن هناك - في السنة نفسها - من شهد بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من رمضان ابتداء من السبت الذي زعم البعض أنه رأى هلال رمضان ليلته، أي يوم الثامن والعشرين من رمضان في الحقيقة، هناك من شهد أنه رأى هلال شوال وقبلت شهادته، وتم إعلان عيد الفطر، ثم صدرت الفتوى - بعد ذلك - بقضاء يوم، لأن رمضان لا يمكن أن يكون ثمانية وعشرين يوما.

2. أن لا يرى في اليوم الثاني من الشهادة رغم عدم وجود غيوم تمنع رؤيته، فإن رؤية الهلال بعد غروب شمس اليوم الأول، أي في ليلته الثانية تكون في غاية السهولة، ولا تحتاج رؤيته إلى بحث في الأفق أو تركيز نظر، ولذلك يتأخر الإعلان عن ثبوت هلال شهر ذي الحجة يوما كاملا على الأقل للتأكد من رؤيته بعد غروب اليوم الأول منه، وهذا أمر جيد، وإنما تم اللجوء إليه لحدوث بعض الأخطاء في الشهادة برؤية هلال ذي الحجة في بعض السنوات، ولأن في الأمر متسعا من الوقت، بخلاف شهري رمضان وشوال حيث لا مجال لتأخير الإعلان عن بداية الشهر إلى اليوم التالي.

ومن العجيب أن ينكر مجمع الفقه الإسلامي في مكة على رئيس المحاكم الشرعية في قطر قوله: إنكم قبلتم شهادة من رأى الهلال يوم الاثنين، ونحن لم نره في قطر لا يوم الاثنين ولا يوم الثلاثاء، علما أن الجو كان صافيا، وقد جاء في الرد أنه لا تشترط رؤيتكم للهلال لا في اليوم نفسه ولا في اليوم الذي يليه، ولو كان ذلك دليلا على عدم صحة الرؤية لأخبرنا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3. أن يكون الفرق في إثبات الشهر بين منطقتين في العالم أكثر من يوم، وقد حدث هذا في بعض السنوات كسنة 1409هـ حيث صامت السعودية والكويت وقطر والبحرين وتونس وغيرها الخميس كلها برؤية السعودية، وصامت الأردن ومصر والعراق والجزائر والمغرب وغيرها الجمعة، وصامت باكستان والهند وإيران وعُمان السبت.

4. أن يشهد الشاهد بشيء مستحيل، كالحالات التي سبق ذكرها.

شروط الشاهد

لمعالجة احتمال الخطأ أو الكذب في الشهادة لا بد من اشتراط بعض الشروط:

1. أن يكون الشاهد عدلا أي مسلما بالغا عاقلا تقيا ذا مروءة وذلك لضمان عدم كذبه.

2. أن يتم التأكد من ضبطه من خلال مناقشته في شهادته، وسؤاله عن المكان والزمان الذي رأى فيه الهلال، وعن شكل الهلال، وعن موقعه من الشمس، وذلك لضمان عدم وقوعه في الخطأ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015