ومن المستحيل أن تتم رؤية الهلال أول ما يُرى في كل شهر أو في أغلب الشهور في منطقة بعينها، أو في دولة واحدة من بين دول العالم كلها، فليتنبه إلى ذلك.
مشكلات الشهادة والإكمال
الشهادة بالمستحيل
لازال بعض الناس يظن أن الرؤية يمكن أن تتعارض مع الحسابات الفلكية، وما سبب هذا الظن إلا بُعدهم عن هذا التخصص وما وصل إليه علم الفلك في هذا المجال، والصحيح الذي لا شك فيه عند كل من له إلمام علمي بهذا الموضوع أنه لا يمكن بحال من الأحوال أن تتعارض الرؤية مع الحسابات الفلكية، وإنما الممكن والموجود كثيرا هو أن تتعارض الشهادة مع الحسابات، وفرق كبير بين الأمرين، ذلك أن شهادة واحد أو اثنين أو ثلاثة أو أي عدد من آحاد الناس شهادة ظنية، ولا تكون الشهادة قطعية إلا أن تكون متواترة، أي أن يشهد بالرؤية عدد يستحيل - عادة - وقوعهم في الكذب أو الخطأ، ولا يتحقق هذا إلا قليلا.
ومن المعلوم أن الشهادة بالمستحيل شهادة غير مقبولة، فمن شهد في عصرنا أنه رأى بعض الصحابة، أو حضر غزوة بدر حكمنا برد هذا الخبر أو هذه الشهادة.
وإذا ثبت أن الشمس قد غابت أمس في تمام الساعة الخامسة، ثم جاء من يخبر أنها غابت اليوم في الرابعة حكمنا برد كلامه، لأنه معلوم عادة أنه لا يمكن أن يكون الفرق في غروب الشمس بين يومين متتاليين أكثر من دقيقة أو دقيقتين، فكيف يمكن أن يكون هذا الفرق ساعة؟ وكيف يمكن أن نقبل شهادة من شهد برؤية الهلال قبل ولادته بساعات؟.
مشكلات إثبات الشهر بالشهادة
إن للشهادة بالرؤية مشكلات متعددة يعاني منها المسلمون في العالم مع بداية كل شهر، وبخاصة رمضان و شوال وذا الحجة، وتتركز هذه المشكلات في أن الشهادة بالرؤية إنما تكون عادة من واحد أو اثنين أو عدد قليل من الشهود، وتعد هذه الشهادة شهادة ظنية تحتمل الخطأ، وتحتمل الكذب، ولذلك لم يقبل الحنفية الشهادة في حال الصحو إلا من جمع كثير يقع العلم بخبرهم.
ومن أسباب الخطأ ما يلي:
1. عدم صفاء الجو، فمن المعلوم أن جو الأرض في القرنين الأخيرين قد تكدر وتعكر كثيرا، وذلك نتيجة لما أطلقته المصانع والآلات ووسائل المواصلات الحديثة في جو الأرض، مما جعل التلوث في الجو يصل إلى مستويات لم تعرفها البشرية من قبل، ولذلك فقد يكون الهلال موجودا ولا يُرى، وهذه مشكلة حديثة نسبيا.
2. كثرة الطائرات في الجو مما يجعل أشعة الشمس بعد غروبها عن الشخص الذي يراقب عن سطح الأرض تبقى فترة من الزمن في مقابلة هذه الطائرات، ويُحدث ذلك لمعانا يراه الذي يقف على الأرض، ويظنه بعض الناس الهلال الجديد.
وقد حدث هذا من بعض الطلبة المسلمين الذين يدرسون في الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1993 حيث قرروا - وكانوا أربعة - مراقبة الهلال بأنفسهم، فاستأجروا طائرة صغيرة وارتفعوا بها فوق السحاب وبعد قليل رأوا شيئا ظنوه الهلال، ونزلوا واتصلوا باللجنة يشهدون أنهم رأوا الهلال، وبعد سؤالهم واحدا بعد الآخر عن بعض التفصيلات قال ثلاثة منهم إنهم غير متأكدين من ذلك، وإن الرابع هو الذي رآه جيدا، وعند سؤاله عن شكل الهلال الذي رآه وعن اتجاهه وعن موقعه من الشمس قال: إن شكل الهلال الذي رآه خط مستقيم!!!.
3. استعمال المقراب (التلسكوب) الذي يقرب الأجرام الموجودة في السماء فتبدو أكبر، وربما رأى بعضهم هلال بعض الكواكب فيظنه هلال القمر، كما حدث ذلك مع تسعة من الطلبة المسلمين في أمريكا أيضا - كما حدثني أحدهم - حيث رأوا هلالا، ولما شهدوا بذلك أمام اللجنة التي كانت تضم بعض الفلكيين وسئلوا عن موقع الهلال الذي شاهدوه، وعن شكله واتجاهه ومكانه تبين أن الذي شاهدوه هو هلال الزهرة، وكذلك ما حدث في آخر يوم من شعبان سنة 1427هـ حيث شاهد بعضهم هلال عطارد، ولذلك يفضل أن لا تزيد قوة تكبير المقراب عن عشرة أو خمس عشرة مرة.
¥