الوجه الأول: أن كثيراً من الفقهاء يرون أنه يخرج من قوت البلد غير المنصوص في حديث أبي سعيد وحديث ابن عمر - رضي الله عنهما- فإذا تغير القوت جاز أن يُخرج من القوت الموجود كالأرز أو القمح أو أي قوت ينتشر في بلد من البلدان، وإذا جاز إخراجها من قوت البلد حتى ولو لم يكن منصوصاًَ ولا وارداً في السنة فمن باب أولى أن تُخرج من الدراهم؛ لأنها قد تكون أفضل من القوت لكثير من الناس وهذا منهم مصير إلى القيمة والتقييم؛ لأنهم قوّموا ما كانت قوتاً في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم -وأخرجوا بدله.

الوجه الثاني: أن الأمر في هذه الأشياء ليس تعبديا محضاً لا يجوز الخروج عنه إلى غيره، وإنما هو أمر مصلحي واضح، أي: أن المقصود من صدقة الفطر منفعة المسلمين ومنفعة الآخذ والباذل أيضاً، ولا شك أن منفعة الآخذ أولى، وإخراج القيمة - خصوصاً إذا طابت بها نفس المعطي ونفس الآخذ وأنه أحب إليهما معاً - يحقق مقصد الشرع في التوسعة على الناس، وفي تطهيرهم وفيما فيه تحقيق مصالحهم، وليس فيه ما يعارض نصاً ظاهراً.

الوجه الثالث: أن الفقهاء اختلفوا في إخراج زكاة المال من العروض أو إخراجها من المال، وفي هذه المسألة ثلاثة أقوال:

الأول: أنه يجوز إخراج زكاة العروض من نفس المال.

الثاني: أنه يخرجها نقداً ولا بد.

الثالث: أنه يجب عليه إخراجها من المال.

فالقول الأول فيه تخيير بين النقد وبين إخراجها من نفس المال، والأفضل هو الأحظّ للفقراء، فلو علم أن الفقير سوف يشتري بهذا المال عروضاًَ كان الأفضل أن يعطيه عروضاً حتى يوفر عليه القيمة ويوفر عليه التعب، وإن علم أنه إن أعطى الفقير عروضاً فإنه سوف يبيعها، وربما ينقص قيمتها عند بيعها إلى نصف الثمن أو ثلثه، فيكون الأولى أن يعطيه مالاً في هذه الحالة، وكذلك إذا علم أن الفقير لا يحسن التصرف، فقد يكون عنده سفه أو حمق، أو قد يكون عنده معصية فيستخدم المال في غير ما أحله الله فيكون الأفضل أن يعطيه عروضاً حتى يستخدمها في نفسه وأهله، وقد رجح ابن تيمية في هذا أنه إذا كان ثمة حاجة ومصلحة فإنه يجوز إخراج المال عن العروض.

والقول الثالث أنه مخيّر بين إخراج المال وبين إخراج العروض والأفضل هو الأحظ للفقراء، فإذا كان هذا في زكاة المال وهي ركن من أركان الإسلام، وفرض بالاتفاق، ووجوبه أظهر وأمرها آكد؛ فأن يكون هذا سائغاً في زكاة الفطر من باب أولى.

وإن كان الذين قالوا بوجوب إخراج الطعام التمسوا بعض الفوائد التي تناسب بعض المجتمعات، فقالوا: لأن هذا فيه إحياء للسنة بشراء الطعام وبيعه وكيله بدلاً من الورق النقدي أو الفلوس التي قد يدسها في يد الفقير ولا يعلم به أحد، ولا يكون لهذه الصدقة نوع من الظهور والشهرة في المجتمع.

لكن هناك حالات يجب أن تقدر بقدرها، ففي بعض البيئات هناك نوع من التلاعب الواضح، فعلى سبيل المثال الذين يبيعون صدقة الفطر حول الحرم في مكة يبيعونها ثم يأخذون المال ثم يأخذونه باعتبار أنهم فقراء ثم يبيعونها على الآخر وهكذا، فهذا من حجج الذين قالوا بوجوب النظر في الموضوع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإنما يؤخذ من هذا عدم التشديد في المسألة، وأن تنتظمها بحبوحة الشريعة في التوسعة.

المصدر: http://www.islamtoday.net/pen/show_a...8&artid=642 0 (http://www.islamtoday.net/pen/show_articles_*******.cfm?id=6 4&catid=38&artid=6420)

ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 05:53]ـ

كتاب (قضاء الوطر ببيان أحكام صدقة الفطر) لأحمد ذيب الجزائري ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=110429&highlight=%22%C5%Cصلى الله عليه وسلم%عز وجل1%C7%CC+% C7%صلى الله عليه وسلم1%عز وجل2%عز وجلF%C7%C9%22)

ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 05:56]ـ

وراجع (فقه الزكاة) للقرضاوي.

ـ[الحسيني]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 06:29]ـ

الحمد لله وبعد،،

للشيخ أحمد بن الصدّيق الغُماري كتاب مهم في هذا الباب بعنوان: "تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال" بتحقيق الشيخ نظام يعقوبي، ذهب المؤلف فيه إلى جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر.

ـ[قطرة مسك]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 06:36]ـ

الأخ الفاضل: عبد الله المزروع

دمت مسدداً، بارك الله فيك، وجزاك خيراً على هذه النقول والإحالات التي ساهمت في إثراء الموضوع، والحمد لله ما دام الأمر فيه سعة.

ـ[أمجد الفلسطيني]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 07:58]ـ

المسألة قائمة على أصل وهو هل ما ذكر هذه الأصناف في الحديث توقيفي أم لا؟؟

فمن رأى أنها توقيفية منع من دفع القيمة ومن لم ير ذلك لم يمنع

والذي يظهر أن المسألة ليست توقيفية لما تقدم في كلام العلماء ويدل عليه فهم الصحابة كما في فتوى العلوان وغيره والله أعلم

ـ[المسندي]ــــــــ[10 - Oct-2007, صباحاً 06:44]ـ

المسألة قائمة على أصل وهو هل ما ذكر هذه الأصناف في الحديث توقيفي أم لا؟؟

فمن رأى أنها توقيفية منع من دفع القيمة ومن لم ير ذلك لم يمنع

والذي يظهر أن المسألة ليست توقيفية لما تقدم في كلام العلماء ويدل عليه فهم الصحابة كما في فتوى العلوان وغيره والله أعلم

كان الخلاف عند الصحابة هل يجزيء نصف صاع من البر وهم متفقون على جنس الطعام ,

ثم اتى خلاف عند التابعين هل تجزئ الدارهم والنقل الذي في الفتوى عن عطاء خطاء فقد كرهه عطاء اخرجه ابن ابي شيبه في المصنف.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015