الأول: المنع من ذلك. قال به الأئمة الثلاثة مالك، والشافعي، وأحمد، وقال به الظاهرية أيضاً، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين " فرض رسول الله زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من بر، أو صاعاً من شعير، (وفي رواية أو صاعاً من أقط)، على الصغير والكبير من المسلمين. ووجه استدلالهم من الحديث: لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأيضاً نص في الحديث الآخر " أغنوهم في هذا اليوم"، وقالوا: غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد.
والقول الثاني: يجوز إخراج القيمة (نقوداً أو غيرها) في زكاة الفطر، قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه، وقال به من التابعين سفيان الثوري، والحسن البصري، والخليفة عمر ابن عبد العزيز، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان، حيث قال: " إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعاً من تمر "، وقال الحسن البصري: " لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر "، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط): إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح؛ لأنهم رأوه معادلاً في القيمة للصاع من التمر، أو الشعير.
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم يوم العيد، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم، ولعل حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " أغنوهم في هذا اليوم"، يؤيد هذا القول؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه .. ، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم. والله أعلم.
ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 05:35]ـ
قال البرهان ابن القيم في اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهما الله – (ص 138):
70 – وأنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين [ .... ] يجوز إخراج القيمة مطلقاً.
وراجع ما ذكره المحقق في الحاشية مشكوراً
ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 05:37]ـ
وانظر مبحثاً نفيساً للريسوني – رحمه الله – في كتاب (كل بدعة ضلالة) (ص 186).
ـ[عبد الله المزروع]ــــــــ[28 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 05:41]ـ
ويضاف الشيخ الزرقا - رحمه الله - كما في مقال الدكتور سلمان العودة:
إخراج القيمة
الجمهور على أنه لا يجزئ، وهذا مذهب الأئمة مالك والشافعي وأحمد، ولما سئل الإمام أحمد عن إخراج المال قال: أخاف أن لا يجزئه، فقالوا: إن الخليفة عمر بن عبد العزيز يرى إخراج المال؟ فقال: اتباع السنة أولى، نقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: قال فلان.
وأبو حنيفة يذهب إلى جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر.
وهذا القول ثابت عن:
عمر بن عبد العزيز، وجاء عن الحسن البصري أنه قال: لا بأس أن تُعطى الدراهم في صدقة الفطر (7)، وقال أبو (6) إسحاق السبيعي: أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام (8).
وهذا مذهب الثوري وعطاء؛ فإن عطاءً كان يعطي في صدقة الفطر الورِق أي: الفضة، وهؤلاء من سادة التابعين.
وممن قوى هذا الأمر ونصره من المتأخرين الشيخ مصطفى الزرقا، وله بحث مطول (9) نصر فيه القول بجواز إخراج المال في صدقة الفطر، ومن الأوجه التي يتعزز بها هذا القول ما يلي:
¥