ـ[عبد المحسن بن عبد الرحمن]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمug-2007, مساء 11:34]ـ
أحسنتم بالإشارة إلى الكلام في هذا الأثر، بارك الله فيكم، وشكر لكم لطفَ عبارتكم وجميلَ أخلاقكم
وقد ثبت عن ابن مسعود بإسناد أصح من هذا أنَّ من لم يدرك الركعة فيصلي أربعاً
وجاء مثله عن ابن عمر بإسناد ثابت، ونحوه عن أنس بن مالك رضي الله عن الجميع.
وأما أخذ كبار تلاميذ ابن مسعود بهذا المذهب فلا يلزم منه أن يكون هو قول ابن مسعود رضي الله عنه
هذا من حيث النظر للآثار، وأما من حيث النظر إلى الأدلة فقد سبق أن دلالة مفهوم حديث:
"من أدرك ركعة ... " أقوى من دلالة حديث: "فما أدركتم فصلوا ... "
وثمة أحاديث واردة في الجمعة خصوصاً، وسبق أن أشرتم إليها، ولكنها معلولة
غير أنَّ لفظة (الصلاة) في حديث: "من أدرك ركعة من الصلاة" يدخل فيها صلاة الجمعة، وإلى هذا
أشار بعض الأئمة
الشيخ الفاضل عبد الله الحمادي حفظه الله
بارك الله فيك فقد سبقتني بلطافة العبارة وجميل الأخلاق جزاك الله خيرا.
أما الآثار الواردة عن الصحابة، فإني أسلم لك بأني لم أقف إلى ساعتي هذه على أثر صحيح عن أحد الصحابة رضي الله عنهم، يعضد مذهب أبي حنيفة، لكني لا أسلم لك بالإجماع، ولو كان سكوتيا.
وأما ما تذكره رعاك الله من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من أدرك ركعة من الصلاة .. " فنعم صحيح ما تذكره من دخول صلاة الجمعة فيه، وقد أشرتُ إلى ذلك في أصل المبحث، لكن هذا الدليل يتطرق إليه الاحتمال، وغير خاف على جليل علمكم وضع الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال.
وقد أشار إلى ذلك العلامة ابن رشد الحفيد رحمه الله في بداية المجتهد، وهو على جلالة قدره وعلمه ودقيق فهمه وحكمه، قد توقف في المسألة لتطرق الاحتمال لهذا الدليل، وأن هذا الاحتمال ليس بأولى من هذا مع ميله إلى رأي أبي حنيفة إلا أنه لم يصرح بذلك.
أبا محمد: أتركك هنيهة لتتأمل كلامه ثم تعود إلي وأعود إليك.
قال رحمه الله:
فأما المسالة الأولى.
فإن قوما قالوا: إذا أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة، ويقضي ركعة ثانية، وهو مذهب مالك والشافعي، فان أدرك أقل صلى ظهرا أربعا.
وقوم قالوا: بل يقضي ركعتين أدرك منها ما أدرك، وهو مذهب أبي حنيفة.
وسبب الخلاف في هذا هو ما يظن من التعارض بين عموم قوله عليه الصلاة والسلام: " ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا "، وبين مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " فإنه من صار إلى عموم قوله عليه الصلاة والسلام " وما فاتكم فأتموا " أوجب أن يقضي ركعتين وإن أدرك منها أقل من ركعتين ومن كان المحذوف عنده في قوله عليه الصلاة والسلام " فقد أدرك الصلاة " أي فقد أدرك حكم الصلاة وقال: دليل الخطاب يقتضي أن من أدرك أقل من ركعة فلم يدرك حكم الصلاة.
والمحذوف في هذا القول محتمل، فإنه يمكن أن يراد به فضل الصلاة، ويمكن أن يراد به وقت الصلاة، ويمكن أن يراد به حكم الصلاة ولعله ليس هذا المجاز في أحدهما أظهر منه في الثاني، فإن كان الأمر كذلك كان من باب المجمل الذي لا يقتضي حكما، وكان الآخر بالعموم أولى، وإن سلمنا أنه أظهر في أحد هذه المحذوفات وهو مثلا الحكم على قول من يرى ذلك لم يكن هذا الظاهر معارضا للعموم، إلا من باب دليل الخطاب، والعموم أقوى من دليل الخطاب عند الجميع، ولاسيما الدليل المبني على المحتمل أو الظاهر.
وأما من يرى أن قوله عليه الصلاة والسلام " فقد أدرك الصلاة " أنه يتضمن جميع هذه المحذوفات فضعيف وغير معلوم من لغة العرب، إلا أن يتقرر أن هنالك اصطلاحا عرفيا أو شرعيا. اهـ رحمه الله
ولك مني التحية والتقدير.
ـ[الحمادي]ــــــــ[11 - صلى الله عليه وسلمug-2007, صباحاً 12:30]ـ
شكر الله لكم طيب المباحثة، وزادكم من واسع فضله
قد قرأتُ الكثيرَ في هذه المسألة، وحررت -بحمد الله- القولَ فيما يروى فيها من أحاديث وآثار في رسالتي
وفي كلام الإمام ابن رشد نظر، سبق أن أشرتُ إليه في مشاركتي الأولى، وهو أنَّ القولَ بمعارضة حديث: "فما أدركتم فصلوا"
لحديث"من أدرك ركعة من الصلاة ... " قولٌ فيه نظر!!
إذ الحديث الأول لم يُسَق لبيان المقدار الذي إذا أدركه المسبوق من صلاة إمامه فإنه يكون مدركاً للصلاة معه، وإنما سِيقَ
لمسألة أخرى، وهو بيان الهدي الذي ينبغي على المؤمن التزامه أثناءَ مسيره إلى صلاة الجماعة؛ فأمر بالدخول عند إدراك المرء لأيِّ مقدار من صلاة إمامه
فإن قيل: لم أمره بالدخول إذن؟
فأقول: سبق الجواب عن ذلك، وأنه أمره بالدخول لإدراك فضيلة الجماعة لا أكثر، والقول بإدراك
فضيلة الجماعة بإدراك أيِّ قدر من الصلاة هو قول الجمهور، وفي ذلك آثار عدة، بل فيه أحاديث مرفوعة لكن فيها كلام
فإن قيل: لماذا لا يكون أمره بالدخول لأنَّ في دخوله إدراكاً لحكم الجمعة والجماعة؟
فأقول: في هذا الحمل نظر! لمخالفته لمفهوم الشرط في حديث: "من أدرك ... " ومخالفته لما ثبت من آثار عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم
ولذا فالذي يبدو لي هو ما ذكرته لكم، وأنَّ القولَ بإدراك المرء حكمَ صلاة الجماعة بإدراك أيِّ قدر منها قولٌ ضعيف لاعتبارات عدة:
1 - قوة مفهوم حديث: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة" وهو مفهوم شرط كما هو معلوم، وهو من الصور المحتجِّ بها في مفهوم المخالفة
2 - ليس ثمة ما يدفع هذا المفهوم، وما استدل به من عموم حديث: "فما أدركتم ... " فجوابه أنَّ هذا عمومٌ سيق في غير مسألتنا
3 - ما صح من آثار عن الصحابة رضوان الله عليهم في التصريح بأنَّ من لم يدرك الركعة مع الإمام فليصلِّ أربعاً، ولا أعلم أثراً صحيحاً عن أحدهم بخلاف هذا
هذا ما يبدو لي
¥