ـ[أبو مالك العوضي]ــــــــ[18 - Oct-2007, صباحاً 07:14]ـ

الأخ أبو فهد سلمه الله

كلامك يا أخي فيه نظر؛ وبيان ذلك من أوجه:

أولا:

كلامك مبني على ما يسمى عند أهل العلم بـ (دلالة الاقتران)، وقد اتفقت كلمة الأصوليين أو جمهورهم على أن هذه الدلالة من أضعف الدلالات، وهم بين قولين: فمنهم من يقول دلالة الاقتران باطلة، وهو مذهب ضعيف، ومنهم من يقول دلالة الاقتران مقبولة ولكنها ضعيفة، فيقدم عليها غيرُها من الدلالات عند الاختلاف، ولذلك لم يكن ذلك صارفا عن الوجوب مثلا في قوله تعالى: {كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده}، ولم يكن صارفا عن الوجوب في حديث الغسل يوم الجمعة، وإنما صرفه -عند من لم يوجبه- حديث (فبها ونعمت)، ولم تكن دلالة الاقتران -على قول الجمهور- دليلا على تحريم الخيل في قوله تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة}، وكذلك لم يكن الحت والقرص واجبين في حديث غسل الثوب للمرأة الحائض، إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة.

والخلاصة أن دلالة الاقتران إنما يُعمل بها ويلجأ إليها عندما تُعدم الدلالات الأخرى، ولا يكون في النصوص ما يبين المعنى المراد.

ثانيا:

إذا افترضنا أن ما تقوله من دلالة الاقتران صحيح، فإننا نجد كثيرا من القرائن والدلالات في هذه المسألة خصوصا يخالف ما تقول.

1 - فأول شيء مخالفة الإجماع الذي حكاه غيرُ واحد من أهل العلم على وجوبها وتحريم حلقها، ولم يُعلم لهؤلاء مخالف في الصدر الأول، وإنما حُكِي الخلاف عن بعض المتأخرين وجهًا في مذهب الشافعية، ومع ذلك فقد أنكره حذاقهم.

2 - وثاني شيء مجيء هذا الأمر في عدد من النصوص، وكثير منها غيرُ مقترن بما قلت، ففقدت دلالة الاقتران اعتبارها أصلا؛ لأنها لم ترد في معظم النصوص.

3 - وثالث شيء ما جاء من الإنكار على المجوس لحلقهم، وهم مجوس! فالإنكار على المسلمين أشد.

4 - ورابع شيء تنوع الألفاظ الدالة على هذا الأمر في النصوص، وهذا يفيد اهتمام الشارع وتأكيده لهذه الشعيرة.

وغير ذلك من القرائن التي لا تحضرني الآن.

ثالثا:

لو افترضنا أن كل كلامك صحيح جملة وتفصيلا، فإنا لا نستفيد منه أكثر من أن الإعفاء -الذي هو الترك وعدم المس- ليس بواجب، وهذا لا يعني بالضرورة أن الحلق جائز؛ لأن المراتب متفاوتة، فهناك مرتبة الإعفاء المطلق، وهناك مرتبة أخذ ما فوق القبضة، وهناك مرتبة القص الذي لا يتفاحش، وهناك مرتبة الحلق التي اتفق أهل العلم على تحريمها.

فغاية ما يمكن أن يستفاد من كلامك إن صح أن الإعفاء التام غير واجب، وهذا معناه جواز الأخذ منها، وهو أمر مقبول في الجملة، وعليه يُفهم ما روي عن بعض السلف في هذه المسألة، وهذا بخلاف الحلق الذي لم يعرف عن أحد من السلف.

رابعا:

استدلالك بما ورد بالأخذ منها دون تحديد على جواز الأخذ المطلق غير صحيح.

لأن (مطلق الأخذ) يختلف تماما عن (الأخذ المطلق)، وكذلك فهذا الإطلاق إنما ورد في فعل السلف وليس في النص الشرعي، فلا يصح حمله على العموم، ثم إن الأفعال أصلا لا عموم لها، فكيف تريد الاحتجاج على العموم بنص محتمل مروي عن فعل غير صاحب الشرع؟!

ثم إن ما يروى عن السلف يفسر بعضه بعضا، فلا يصح مطلقا أن يُفهم ما يروى عنهم بما يخالف صنيعهم هم أنفسهم، وقد استأنستَ بما نقله ابن حزم من الإجماع، فما بالك أغفلت ما نقله ابن حزم أيضا من الإجماع على تحريم الحلق، فكيف يكون فهمك الذي نخالفك فيه حجة يعارض بها الإجماع المنقول؟!

ـ[أبو فهد]ــــــــ[18 - Oct-2007, صباحاً 08:38]ـ

شيخنا الفاضل أبا مالك بارك الله فيه ونفع به

لو افترضنا أن كل كلامك صحيح جملة وتفصيلا، فإنا لا نستفيد منه أكثر من أن الإعفاء -الذي هو الترك وعدم المس- ليس بواجب، وهذا لا يعني بالضرورة أن الحلق جائز؛ لأن المراتب متفاوتة، فهناك مرتبة الإعفاء المطلق، وهناك مرتبة أخذ ما فوق القبضة، وهناك مرتبة القص الذي لا يتفاحش، وهناك مرتبة الحلق التي اتفق أهل العلم على تحريمها.

فغاية ما يمكن أن يستفاد من كلامك إن صح أن الإعفاء التام غير واجب، وهذا معناه جواز الأخذ منها، وهو أمر مقبول في الجملة، وعليه يُفهم ما روي عن بعض السلف في هذه المسألة، وهذا بخلاف الحلق الذي لم يعرف عن أحد من السلف.

جميل شيخنا الفاضل:

ولكن ألا تتفق معي أن مجرد الوصول إلى أن الإعفاء التام غير واجب يعني أن الحلق غير محرم (ما لم يرد نص آخر يدل على أن الحلق محرم)؟؟

فمجرد عدم حلق الصحابة والسلف , لا يعني بالضرورة تحريمهم لذلك , إذ من المعلوم أن مجرد الترك لا يؤخذ منه حكم التحريم قطعاً.

وعلى هذا يلزم أن نبحث عن أقوال ونصوص تجلّي لنا حكم تركهم لذلك (سواءً كان التحريم أو الكراهة أو حتى الإباحة).

وبالنسبة لمسألة تفاوت المراتب , فكذلك لا تعني أن نقول إن الحلق محرم بل يرد أن يقال بالكراهة.

أما مسألة اتفاق العلماء على تحريم الحلق , فغير مسلمة , والله أعلم.

,, أخوك / أبو فهد ,,

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015