فما هو قول من قال أن إطلاق اللحية معلولة بمخالفة المشركين، فإذا انتفت العلّة انتفى الحكم؟ (العلة تدور مع الحكم وجوداً وعدماً)

أرجو منكم -فضلاً لا أمراً- مقابلة جهلي بحلمكم، وقلّة علمي بغزارة علمكم، وجزاكم الله كل الخير

ـ[أبو عثمان النفيعي]ــــــــ[16 - Oct-2007, صباحاً 11:06]ـ

للرفع رفع الله قدركم

ـ[المسندي]ــــــــ[17 - Oct-2007, مساء 01:17]ـ

قال ابن بطال في شرح البخاري:

قال الطبرى: إن قال قائل: ماوجه قوله عليه السلام: «أعفوا اللحى» وقد علمت أن الإعفاء الإكثار، وأن من الناس من إن ترك شعر لحيته اتباعًا منه لظاهر هذا الخبر تفاحش طولا وعرضًا، وسمج حتى صار للناس حديثًا ومثلا؟ قيل: قد ثبت الحجة عن النبى عليه السلام على خصوص هذا الخبر وأن من اللحية ماهو محظور إحفاؤه وواجب قصة على اختلاف من السلف فى قدر ذلك وحده، فقال بعضهم: حد ذلك أن يزداد على قدر القبضة طولا، وأن ينتشر عرضًا فيقبح ذلك، فإذا زادت على قدر القبضة كان الأولى، جزّ مازاد على ذلك، من غير تحريم منهم ترك الزيادة على ذلك.

وروى عن عمر أنه راى رجال قد ترك لحيته حتى كثرت فأخذ بحديها ثم قال: ائتونى بجلمين ثم امر رجلا فجز ما تحت يده ثم قال: اذهب فأصلح شعرك أو أفسده، يترك أحدكم نفسه حتى كأنه سبع من السباع.

وكان أبو هريرة يقبض على لحيته فيأخذ مافضل، وعن ابن عمر مثله.

وقال آخرون: يأخذ من طولها وعرضها مالم يفحش أخذه، ولم يحدوا فى ذلك حدًا غير أن معنى ذلك عندى - والله أعلم - مالم يخرج من عرف الناس.

وروى عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ من طول لحيته وعرضها ما لم يفحش الأخذ منها، وكان إذا ذبح أضحيته يوم النحر أخذ منها شيئًا.

وقال عطاء: لا بأس أن يأخذ من لحيته الشىء القليل من طولها وعرضها إذا كثرت، وعلة قائلى هذه المقالة: كراهية الشهرة فى اللبس وغيره فكذلك الشهرة فى شعر اللحية.

وكان آخرون يكرهون الأخذ من اللحية إلا فى حج أو عمرة، وروى ذلك عن ابن عمر وعطاء وقتادة.

والصواب أن يقال: إن قوله عليه السلام: «أعفوا اللحى» على عمومه إلا ماخص من ذلك، وقد روى عنه حديث فى إسناده نظر أن ذلك على الخصوص، وأن من اللحى ماالحق فيه ترك إعفائه، وذلك ماتجاوز طوله أو عرضه عن المعروف من خلق الناس وخرج عن الغالب فيهم، روى مروان بن معاوية، عن سعيد بن أبى راشد المكى، عن أبى جعفر محمد بن على قال: «كان رسول الله يأخذ اللحية، فما طلع على الكف جزه»، وهذا الحديث وإن كان فى إسناده نظر فهو جميل من الأمر وحسن من الفعال.

قال غيره: وقوله عليه السلام: «انهكوا الشوارب» أى: جزوا منها مايؤثر فيها، ولايستأصلها. قال صاحب الأفعال: يقال نهكته الحمى - بالكسر - نهكًا أثرت فيه، وكذلك العبادة، والتأثير غير الاستئصال.

ـ[أبو فهد]ــــــــ[18 - Oct-2007, صباحاً 06:40]ـ

دعوني أتوجه بالحديث إلى أبعد مما ذكرتموه مشايخنا الفضلاء , فأقول:

أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإعفاء اللحية وحف الشارب.

فهل هذا الأمر يدل على الوجوب أم على الاستحباب.

1 - قال النبي صلى الله عليه وسلم: " خالفوا المشركين أعفوا اللحى وأحفوا الشوارب "

وقال عليه الصلاة والسلام: " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم "

وجاء عند أحمد: " أعفوا اللحى وجزوا الشوارب وغيروا شيبكم ولا تشبهوا باليهود والنصارى "

وهذا الأمر النبوي شمل الأمر بإعفاء اللحية وجز الشوارب وصبغ الشعر (أي تغيير الشيب) وبما أن الأمر واحد وجاء بصيغة واحدة وعلة واحدة , فإن أي صارف لأي أمر من هذه الأمور الثلاثة , يُعد صارفاً للجميع عن الوجوب.

فالنبي عليه الصلاة والسلام قد أوتي جوامع الكلم ولا يمكن أن يأمرنا بأمر يعني به الوجوب , ثم يأمرنا بأمر آخر وبنفس العلة والصياغة ويعني به الاستحباب.

وبما أنه ثبت أن بعض كبار الصحابة لم يصبغوا , بل وبما أنه ورد عنه عليه السلام أنه قال: " من شاب شيبة في الإسلام كانت به نوراً يوم القيامة " وبما أن جماهير العلماء لا يرون وجوب صبغ الشعر وتغيير الشيب , فهذا دليل على أن الأمر بإعفاء اللحية وجز الشوارب لم يكن للوجوب كما هو الحال بالنسبة لصبغ الشعر وتغيير الشيب , إذ الأمر واحد والعلة واحدة.

إذن:

مجرد وجود صارف لأحد هذه الأوامر – المتحدة في العلة – يعني أن صيغة الأمر أصلاً لا تعني الوجوب.

2 - ذكر ابن حزم رحمه الله الإجماع على استحباب قص الشارب فقال: " واتفقوا أن قص الشارب وقطع الأظفار وحلق العانة ونتف الإبط حسن "

وبما أن العلماء – حتى وإن لم يُجمعوا – يرون استحباب قص الشارب لا وجوبه , فهذا الحكم ينسحب على اللحية إذ الأمر واحد.

3 - بما أن بعض الصحابة والتابعين كانوا يأخذون من لحاهم (ما زاد عن القبضة أو ما نقص عنها بلا تحديد .. في النسك وغير النسك) , وبما أنهم أعلم وأفهم منا بمعاني اللغة العربية ودلالات الأمر النبوي , فيُحتج بفهمهم على أن الأمر النبوي لم يكن للوجوب إذ لو كان الأمر للوجوب لما أخذوا من لحاهم شيئاً لا في النسك ولا في غيره.

أما تقييد الإباحة فقط بأخذ ما زاد عن القبضة وتحريم ما دون ذلك , فهو أمر غير صحيح لأنه ورد عن بعض السلف أنهم كانوا يأخذون من لحاهم دون تحديد .. فعلام تقييد الإباحة فقط بما زاد عن القبضة؟؟!!

والله أعلى وأعلم.

,, أبو فهد ,,

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015