اما فعله صلى الله عليه وسلم: ((فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صُفَّة زمزم، فأمر بدلو، فنزعت له من البئر، فوضعها على شفة البئر، ثم وضع يده من تحت عَرَاقي الدلو، ثم قال: بسم الله، ثم كرع فيها، فأطال، ثم أطال، فرفع رأسه فقال: الحمد لله، ثم عاد، فقال: بسم الله، ثم كرع فيها، فطال، وهو دون الاول، ثم رفع راسه فقال: الحمد لله، ثم كرع فيها، فقال: بسم الله، فاطال، وهو دون الثاني، ثم رفعه راسه، فقال: الحمد لله، ثم قال صلى الله عليه وسلم: علامة ما بيننا وبين المنافقين: لم يشربوا منها قط حتى يتضلعوا)).

واما تعليم ابن عباس رضي الله عنهما للرجل، ((فعن عبد الرحمن ابن ابي مُلَيكة قال: جاء رجل الى ابن عباس، فقال له: من اين جئت؟ فقال: شربتُ من زمزم، فقال له ابن عباس: أشربتَ منها كما ينبغي؟ قال: وكيف ذلك يا ابن عباس؟ قال: اذا شربت منها فاستقبل القبلة، واذكر اسم الله، وتنفس ثلاثاً، وتضلع منها، فاذا فرغت، فاحمد الله عز وجل، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: آية ما بيننا وبين المنافقين انهم لا يتضلعون من زمزم))

سابعاً: ـ الدعاء عند شربه، حيث ان الدعاء عند شربه مظان اوقات الاجابة فليحرص الشارب لماء زمزم المبارك، ان يسأل الله تعالى عند شربه من خيري الدنيا والاخرة.

ومن اجمع الادعية عند شرب ماء زمزم، ما دعا به ابن عباس رضي الله عنهما، وما علمه لغيره، وهو كما روى الفاكهي، ((عن ابن ابي مليكة عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: انه رأى رجلاً يشرب من ماء زمزم، فقال: هل تدري كيف تشرب ماء زمزم؟ فانزع دلواً منها، ثم استقبل القبلة، وقل: بسم الله، وتنفس ثلاثاً حتى تضلع، وقل: اللهم اني اسالك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء)) وهذ الدعاء كان يدعو به هو رضي الله عنه.

حكم الاغتسال،

وازالة الحدث الاكبر، وتطهير النجاسة بماء زمزم

ذهب الائمة الاربعة، الى جواز الاغتسال بماء زمزم لازالة الحدث، الا رواية عن الامام احمد بكراهته، والمذهب المفتى به عند الحنابلة الجواز، وقال الشيخ ملا علي القاري من الحنفية في مناسكه: ((لا ينبغي ان يغتسل به جنب))

وكأنه يريد عدم استحسان ذلك لما في ماء زمزم من شرف ورفعة، والله تعالى اعلم.

ويستدل على جواز ذلك باطلاق وعموم النصوص الواردة في جواز التطهير بالمياه المطلقة الطهور، بلا فرق بين زمزم وغيرها، ولعدم ثبوت نهي عن الاغتسال بماء زمزم.

واما ما روي عن العباس رضي الله عنه، عم النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحب السقاية من قوله في زمزم: ((لا أُحلّها لمغتسلٍ، وهي لشارب ومتوضيء حلّ وبلّ)).

ومعنى (بِلّ): المباح، وقيل الشفاء.

فقوله هذا، ومنعه من الاغتسال به سببه ما راى من كشف العورات عند زمزم بسبب الاغتسال به، وارتكاب المُحرّمات من جرّاء ذلك، فيُقصر منعه، لكونه مسؤولاً عن السقاية، على مثل هذا.

وقد روي عن سفيان بن عيينه راوي هذا الخبر عن العباس صلى الله عليه وسلم، انه قال: ((يعني لمغتسل فيها، وذلك ان العباس، وجد رجلاً من بني مخزوم، وقد نزع ثيابه، وقام ليغتسل من حوضها عرياناً))

فنهاه، عن الاغتسال بزمزم لينزّه المسجد الحرام عن وقوع المحرم فيه، من كشف العورات ونحوها، كما يحصل من جهلة عامة الناس حين يغتسلون بزمزم، ويحتمل ان يكون نهي العباس، عن الاغتسال بزمزم، ((لينزّه المسجد عن ان يُغْتسل فيه من الجنابة))

اما تطهير النجاسة بماء زمزم، فقد ذهب بعض الحنفية، الى انه لايُستعمل ماء زمزم في مواضع الامتهان و لايستعمل الا على شيء طاهر، فلا ينبغي ان يغسل به ثوب نجس ولا في مكان نجس، فيُصَان عن صَبِّه على النجاسات.

ويكره تحريما الاستنجاء به، وكذا ازالة النجاسة الحقيقية من ثوب او بدن، ومنهم من قال بحرمة ذلك، وبها قال بعض المالكية، وبعض الشافعية

وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة الى كراهة ما تقدم من المسائل، والكراهة عندهم تنزيهية، وشددوا خاصة في منع الاستنجاء به.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015