وابن السبيل: هو المسافر، والسبيل: هو الطريق، وسمي به للزومه له، ففي هذا الحديث يحث النبي صلى الله عليه وسلم، على تقديم ابن السبيل المسافر المقيم من جيران الحرم في الشرب من ماء زمزم، وهذا (عند الازدحام لمقاساة المشاق، وضَعْفِ ابن السبيل بالاغتراب)، لان جيران البيت هم على تزود دائم من هذا الماء المبارك، ولان صلاة التطوع لاهل مكة والمجاروين فيها، افضل من طواف التطوع في موسم المناسك، لئلا يُزاحِموا اهل الموسم.

المسألة الثامنة:ـ استحباب صَبِّ ماء زمزم على الراس والبدن:ـ

وعلى استحباب صب الماء على الراس والبدن اتفق فقهاء المذاهب الاربعة على ذلك، مستدلين بما سبق فيما يخص الحاج والمعتمر ـ واما غيرهما فبتعدي العلة، حيث ان الحكمة من ذلك التبرك بماء زمزم.

((فعن جابر، ان النبي صلى الله عليه وسلم، رمل ثلاثة اشواط من الحجر الى الحجر، وصلى ركعتين، ثم عاد الى الحجر، ثم ذهب الى زمزم فشرب منها، وصب على راسه ….))

((وعن يحيى ابن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه قال: لما حج مع معاوية رضي الله عنه حججنا معه، فلما طاف بالبيت، وصلى عند المقام ركعتين، ثم مرَّ بزمزم، وهو خارج الى الصفا فقال: انزع لي منها دلواً يا غلام، قال: فنزع له دلواً، فأُوتي به فشرب منه فصب على وجهه ورأسه ...... وهو يقول: زمزم شفاء، هي لما شرب له))

المسألة التاسعة:ـ استحباب تحنيك المولود بماء زمزم:ـ

((عن حبيب ـ بن ابي ثابت ـ قال: قلت لعطاء: آخذ من ماء زمزم؟ يساله عن حمله من مكة الى غيرها ـ قال: نعم، قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحمله في القوارير، وحنك به الحسن والحسين رضي الله عنهما بتمر العجوة))

وقد نص الفقهاء وشراح كتب الحديث، على استحباب تحنيك الصغار، هذا واني لم اقف على نص عندهم في استحباب ان يكون التحنيك بماء زمزم، والاستدلال باثر عطاء المتقدم في اول المسألة ظاهر، وان كان مرسلاً، لكن يؤيده ايضاً عموم النصوص الواردة في الحث على استعمال ماء زمزم في الشرب منه، والاستشفاء به، والوضوء به وغيرها، فهذا العموم يشمل استحباب تحنيك الاطفال بهذا الماء المبارك، اذ الحِكمَة من التحنيك بماء زمزم هي: ان يكون من اول ما يتغذى به الطفل، وينبت عليه جسده، وان ينبت هذا الطفل نباتا حسناً باذن ربه سبحانه تعالى.

آداب شرب ماء زمزم

ان لشرب ماء زمزم آداب عديدة، نص عليها الائمة الابعة، واصحاب المناسك، وهي سبعة، اذكرها مع بيان ادلتها فيما ياتي:ـ

اولاً: استقبال القبلة.

ثانياً: ان يشرب على ثلاثة انفاس، فيفصل الشارب فمه عن الاناء ثلاث مرات ويشرب في ثلاث مرات، فقد ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتنفس في الشراب ويقول: انه اروى وابدأ وأمرأ))

في رواية اخرى يرويها الامام ابو داود هي بزيادة: ((أهنأ)).

ويكره النفخ في الاناء عند الشرب؛ لان النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عن ذلك الفعل.

ثالثاً:ـ التسمية عند الشرب لكل مرة.

رابعاً:ـ حمد الله تعالى ((الحمد له)) عند الانتهاء من الشرب في كل نفس.

خامساً: ـ الشرب باليد اليمنى، لامره صلى الله عليه وسلم بذلك، ولنهيه صلى الله عليه وسلم، عن الشرب بالشمال، فان الشيطان يأكل ويشرب بشماله لقوله صلى الله عليه وسلم: ((اذا اكل احدكم فليأكل بيمينه واذا شرب فاليشرب بيمينه فان الشيطان ياكل بشماله ويشرب بشماله))، وهذا الادب آكد من غيره.

سادساً: ـ الاكثار من شرب ماء زمزم والتضلع منه قدر المستطاع.

ودليل ما سبق من الاداب، ما روي عن فعله صلى الله عليه وسلم، وما علَّم به ابن عباس رضي الله عنهما، الرجل الذي اراد ان يشرب من زمزم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015