2. وعن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه قال: لما حجّ معاوية رضي الله عنه حججنا معه، فلما طاف بالبيت، وصلى عند المقام ركعتين، ثم مرَّ بزمزم وهو خارج الى الصفا، فقال: انزع لي منها دلواً ياغلام، فنزع له منها دلواً، فاتي به فشرب منه، وصب على وجهه وراسه، وهو يقول: زمزم شفاء، وهي لما شرب له)).

المسألة الثالثة:ـ استحباب الشرب من ماء زمزم للحاج والمعتمر عند الفراغ من اداء المناسك:ـ

وقد نص على استحباب ذلك الحنفية والشافعية والحنابلة، وهذا ولم اجد نص على ذلك للمالكية.

واستدلوا بما ياتي:ـ

ففي حديث جابر، في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( ..... ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاض الى البيت، فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبدالمطلب يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بني عبدالمطلب، فلولا ان يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دلواً فشرب منه ….)).

ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((فلولا ان يغلبكم الناس …)) أي لولا ان يغلبكم الناس على هذا العمل اذا رأوني قد عملته، لرغبتم في الاقتداء بي، فيغلبوكم في المكاثرة، لفعلت.

المسألة الرابعة:ـ استحباب الشرب من ماء زمزم عند توديع بيت الله الحرام: ـ

وقد نص على استحباب ذلك فقهاء المذاهب الاربعة.

واستدلوا بما ياتي:ـ

((عن المجاهد التابعي رضي الله عنه، قال: كانوا ـ أي قبله من الصحابة رضي الله عنهم ـ يستحبون اذا ودَّعوا البيت ان ياتوا زمزم فيشربوا منها)).

لقد كان السلف الاول من الصحابة رضي الله عنهم يَسْتحبّون الشرب من ماء زمزم اذا ارادوا فِراقَ ووداع بيت الله الحرام، متزودين منه، متبركين به حتى اخر لحظة.

المسألة الخامسة:ـ استحباب سقي ماء زمزم، والثواب في ذلك:ـ

وردت احاديث عديدة في الحث على سقي ماء زمزم لما فيه من اجر عظيم منها:ـ

ما رواه الامام البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما ـ قال: (( ... ثم اتى النبي صلى الله عليه وسلم زمزم، وهم يسقون، ويعملون فيها، فقال: اعملوا، فانكم على عمل صالح، ثم قال: لولا ان تُغلَبوا، لنزلتُ حتى أضعَ الحَبْلَ على هذه ـ واشار الى عاتقه ..... )).

قال الحافظ ابن حجر: ((وفي الحديث ترغيب في سقي الماء، خصوصاً ماء زمزم)).

المسألة السادسة:ـ استحباب شرب ماء زمزم قائماً:-

اختلف الفقهاء في شرب ماء ماء زمزم هل يكون عن

قيام او عن قعود؟:ـ

وذلك لورود احاديث صحيحة في شربه صلى الله عليه وسلم ماء زمزم قائماً وورود حاديث صحيحة اخرى في النهي عن شرب الماء ـ مطلقاً ـ قائماً، سواء كان من زمزم او من غير زمزم.

وعلى هذا ذهب فريق من الحنفية، وهو معتمد عند ابن عابدين في حاشيته الى استحباب شرب ماء زمزم قائماً.

ودليلهم ما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (سقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم).

فشرب زمزم قائماً هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم:ـ ونصّ المالكية،

والحنابلة، على جواز شرب الماء قائما، مستدلين بشربه ? من ماء زمزم قائماً ـ فهذا يشمل الشرب من زمزم وغيره، علماً ان بعض المالكية ()، ينص على كراهة الشرب من زمزم قائماً.

وذهب فريق آخر من الحنفية، وكذلك الشافعية، الى نسية شرب ماء زمزم قاعداً، ويكره تنزيهاً شربه قائماً.

ودليلهم ما رواه الامام مسلم في صحيحه: ((عن انس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، انه نهى ان يشرب الرجل قائماً)).

فهذا نهي عام عن الشرب قائماً، سواء كان الشرب من ماء زمزم او من غيره، وانما قالوا بالكراهة دون التحريم لمن شربه قائماً، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه شرب الماء قائما ـ كما تقدم ـ.

والذي يبدو رجحانه في هذه المسالة ما ذهب اليه اصحاب المذهب الاول لان نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب الماء قائماً، وهذا في عموم الماء ولورود حديث آخر ثبت فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم شرب ماء زمزم قائماً، فيكون هذا الحديث الخاص مخصصاً لعموم النهي عن الشرب قائماً، والله تعالى اعلم بالصواب.

المسالة السابعة:استحباب تقديم المسافر على غيره في شرب ماء زمزم:ـ

عن ابي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ابن السبيل اوَّل شارب ـ يعني من زمزم ـ)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015