((بَلْ قَدْ يُقَالُ مَا قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ حَقٌّ وَإِنَّهَا آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الَّذِينَ يَفْصِلُونَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ وَلَيْسَتْ آيَةً فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الَّذِينَ يَصِلُونَ وَلَا يَفْصِلُونَ بِهَا بَيْنَ السُّورَتَيْنِ)). اهـ

قال الأمام السيوطي رحمه الله ((الإتقان- 2/ 449)):

((البسملة نزلت مع السورة في بعض الأحرف السبعة من قرأ بحرف نزلت فيه عدها ومن قرأ بغير ذلك لم يعدها)). اهـ

وصلى الله على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـ[السكران التميمي]ــــــــ[10 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 09:16]ـ

فائدة:

قال الشيخ العلامة محمد بن قاسم جسوس في (شرح توحيد الرسالة) رحمه الله:

[اختلف: هل هي آية من الفاتحة؟ وهو قول الشافعي رضي الله عنه، ومن حجة هذا القول: ما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: "بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين".

أو ليست بآية أصلاً ألا في سورة النمل في قوله: {إنه من سليمان} الآية؛ وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد رضي الله عنهم، وصححه القرطبي في تفسيره قائلاً: (لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر القطعي لا بخبر الآحاد).

ابن العربي: (ويكفيك أنها ليست من القرآن اختلاف الناس فيها، والقرآن لا يختلف فيه).

والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا من غيرها؛ إلا في النمل وحدها. ومن أدلة هذا القول:

ما ورد من قوله صلى الله عليه وسلم: "أنزلت عليّ سورة ليس في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها"؛ ثم قال: "الحمد لله رب العالمين"، ولم يذكر البسملة.

وما ورد في صحيح مسلم من قوله عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن الله عز وجل: "قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فنصفها لي ونصفها لعبدي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، إِذَا قَالَ الْعَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، يقول اللَّهُ: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، يقول اللَّهُ: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}، يقول الله: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، وإِذَا قَالَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، يقول الله: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، وإِذَا قَالَ: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} الآية، يقول: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ" .. فلو كانت البسملة منها لبدأ بها.

وقوله في هذا الحديث: "قسمت الصلاة" أي: قراءتها، وهي الفاتحة بدليل آخر الحديث.

وقوله: "نصفين" أي: باعتبار المعنى لا اللفظ، لأن قوله: {الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين} ثلاث آيات لله، وقوله: {اهدنا الصراط المستقيم} إلى قوله: {ولا الضالين} ثلاث آيات للعبد، وما بينهما بين العبد ومولاه؛ قاله المناوي.

وبيان ذلك: أن الآيات الثلاث الأول = ثناء، والآيات الثلاث الأخر = مسألة، وما بينهما آية واحدة وهي: {إياك نعبد وإياك نستعين} بعضها ثناء كالذي قبله؛ وهو قوله: {إياك نعبد}؛ لأنها إخلاص وتوحيد، وأنه تعالى واحد في ألوهيته لا يستحق أن يعبد أحد سواه، وبعضها سؤال كالذي بعده وهو قوله: {وإياك نستعين} وذلك ظاهر.

وقد أشار إلى هذا الأبي؛ نقله عن عياض ونصه: (قوله: "نصفين" عياض يحتج به لكون البسملة ليست منها، إذ لم يختلف أنها سبع آيات؛ ثلاث ثناء وثلاث مسألة؛ والسابعة وهي {إياك نعبد وإياك نستعين} وسط بين النوعين؛ نصفها إخلاص متصل بما قبله، ونصفها مسألة متصل بما بعده، فلو كانت منها لم تكن القسمة نصفين. انتهى

ولكون البسملة ليست آية من سورة الفاتحة كره في مشهور مذهب مالك قراءتها في الفريضة، وقال الشافعي ببطلان صلاة تاركها بناءً على مذهبه أنها آية منها.

وكان الإمام المازري من شيوخ المالكية يبسمل في الفرض سراً؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: (قولٌ واحدٌ في مذهب مالك = أن البسملة لا تبطل الصلاة، وقولٌ واحدٌ في مذهب الشافعي = أن تركها مبطل للصلاة، ولأن تكون صلاتي صحيحة باتفاق المذهبين أحب إليّ من أن تكون باطلة على مذهب باتفاق؛ صحيحة على مذهب آخر) .. فالورع فعلها بقصد الخروج من الخلاف لا بنية فرض ولا نفل، لأن الكراهة في مشهور المذهب إنما هي إذا قرأت بنية الفرض، فإذا قرأت بنية الخروج من الخلاف كانت صحيحة جائزة باتفاق المذهبين؛ إذ الشافعي لا يشترط نية الفريضة في صحة الصلاة].

أقول: وما ذهب إليه الإمام المازري هو الصحيح الصواب إن شاء الله.

ـ[أبومجاهدالعبيدي]ــــــــ[17 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, مساء 06:33]ـ

الخلاصة في هذه المسألة هي ما قرره الإمام ابن الجزري في النشر (1/ 271) بقوله: (وهذه الأقوال ترجع إلى النفي والإثبات، والذي نعتقده أن كليهما صحيح، وأن كل ذلك حق؛ فيكون الاختلاف فيها كاختلاف القراءات.)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015