هل بسم الله آية من الفاتحة أو لا؟

ـ[حسين هتان]ــــــــ[07 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 08:58]ـ

الجواب: اختلف العلماء رحمهم الله في هذا، والراجح من أقوالهم في ذلك أنها آية منها، لما جاء عند الدارقطني وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" إذا قرأتم الحمد لله فاقرأوا: (بسم الله الرحمن الرحيم) إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و (بسم الله الرحمن الرحيم) إحداها". وهذا حديث إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، ولا يضر أنه جاء في بعض الروايات موقوفا، إذ الموقوف لا يعل المرفوع، لأن الراوي قد يوقف الحديث أحيانا لأمر ما، فإذا رواه مرفوعا ـ وهو ثقةـ فهو زيادة ثقة يجب قبولها منه.

وإذا ثبت هذا فإنه نص في محل النزاع فيجب المصير إليه، ولا عبرة بمن خالفه، وإنما ذهب إلى خلافه من لم يبلغه، أومن لم يصح عنده، والحديث صحيح بلا ريب، فثبت أن البسملة آية من سورة الفاتحة والله أعلم.

ولا يرد على هذا أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن يجهر بها فيما يجهر فيه من الصلوات الجهرية مع الفاتحة، فإن ذلك لا يعني أنه لا يقرأ بها، بل يقرأ بها ولكن سرا، كما هو ثابت في الأحاديث الصحيحة ومنها حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقطع قراءته "بسم الله الرحمن الرحيم". "الحمد لله رب العالمين". "الرحمن الرحيم". "مالك يوم الدين". وهو حديث صحيح رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وهذا هو القول الراجح الذي تدل عليه الأدلة ويقتضيه الجمع بين الأحاديث الصحيحة، ويتعين المصير إليه لمن نظر بإمعان في نصوص الأحاديث وخلع ربقة التقليد عن عنقه، ونحن متعبدون بما شرع لنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نجهر حيث جهر بما جهر، ونسر حيث أسر بما أسر، وللمسألة بسط في غير هذا الموضع، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

ـ[خالد السليماني]ــــــــ[08 - صلى الله عليه وسلمpr-2010, صباحاً 09:22]ـ

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين, سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:

قال الإمام الشنقيطي رحمه الله ((مذكرة أصول الفقه – 66)):

((اختلف العلماء في البسملة، هل هي آية من أول كل سورة؟، أو من الفاتحة فقط؟، أو ليست آية مطلقاً؟.

أما قوله في سورة النمل " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم" فهي آية من القرآن إجماعاً وأما سورة براءة فليست البسملة آية منها إجماعاً.

واختلف فيما سوى هذا، فذكر بعض أهل الأصول أن البسملة ليست من القرآن, وقال قوم هي منه في الفاتحة فقط، وقيل هي آية من أول كل سورة, وهو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.

قال مقيده عفا الله عنه:

ومن أحسن ما قيل في ذلك الجمع بين الأقوال، بأن البسملة في بعض القراءات كقراءة ابن كثير آية من القرآن وفي بعض القرآن ليست آية، ولا غرابة في هذا.

فقوله في سورة الحديد " فإن الله هو الغني الحميد" لفظة (هو) من القرآن في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي, وليست من القرآن في قراءة نافع وابن عامر لأنهما قرءا " فإن الله الغني الحميد" وبعض المصاحف فيه لفظة (هو) وبعضها ليست فيه وقوله " فأينما تولوا فثم وجه الله فإن الله واسع عليم وقالوا اتخذ الله ولداً" الآية. فالواو من قوله (وقالوا) في هذه الآية من القرآن على قراءة السبعة غير ابن عامر، وهي في قراءة ابن عامر ليست من القرآن لأنه قرأ " قالوا اتخذ الله ولداً" بغير واو وهي محذوفة في مصحف أهل الشام، وقس على هذا.

وبه تعرف أنه لا أشكال في كون البسملة آية في بعض الحروف دون بعض, وبذلك تتفق أقول العلماء.

وأشار إلى هذا الجمع في المراقي بقوله:

وليس للقرآن تعزى البسمله @@@ وكونها منه الخلاف* نقله

وبعضهم إلى القرآن نظر @@@ وذاك للوفاق رأي معتبر)). اهـ

*قال الشيخ معلقا في الحاشية:

الخلاف: أي المخالف, أي أن المخالف نقل كون البسملة من القرآن الكريم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ((مجموع الفتاوى - 13/ 399)):

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015