ـ[زين العابدين الأثري]ــــــــ[04 - May-2007, صباحاً 01:57]ـ

فالصد عن ذكر الله وما والاه يبدأ من الصوت الملحن المطرب، فإن تضمن قصائد مباحة فهو أشد كراهة، فإن تضمنت القصائد فحشاً أو دعوة للمعصية فهو أشد.

أحسن الله إليك

لو جعلنا علة - النهي - متعلقة بالصد عن ذكر الله فقد يحتج البعض بحديث حنظلة (ساعة وساعة .. ) وهو عندما يستمع إليها فإنها لا تلهيه عن ذكر الله فهو لا يبالغ في سماعها ولا تجره إلى محرم ولا ولا ولا ...

قلت أخي ابا عمر (فإن تضمن قصائد مباحة فهو أشد كراهة) لماذا إشتداد الكراهة هنا , وما هو الذي يكون أقل كراهة منها؟

- لقد سمعت أن طريقة الحنابلة في حفظ القصائد هو تلحينها ليسهل حفظها , فماذا تقول في

ذلك؟

- أذكر أني قرأت أن الشيخ الفوزان حفظه الله رد على من استدل بإباحة الأناشيد بحديث أنجشة , فقال الشيخ أن حديث أنجشة المنشد فيه واحد وليس إنشاد جماعي.

لماذا لم تطلق لفظ التحريم بعد هذه العبارة (فإن تضمنت القصائد فحشاً أو دعوة للمعصية فهو أشد.)؟

ـ[ابن عقيل]ــــــــ[04 - May-2007, صباحاً 04:30]ـ

الخلط في هذه المسألة يقع من ناحية المعاني وليس المسميات

فالنشيد اليوم ليس هو النشيد الذي أفتى فيه ابن باز واللجنة الدائمة قبل 15 سنة بأن مباحه مباح ومنكره منكر.

والحداء المباح ليس هو النشيد الإسلامي - زعموا - الذي جعله بعضهم قربة وطاعة وبعضهم جعلوه من طرق الدعوة إلى الله.

والغناء المحرم هو الذي يصد عن ذكر الله فإن صاحب الغاء معازف فهو حرام سواء صد أو لم يصد عن ذكر الله لتحريم المعازف بالنص القطعي.

فالأناشيد أول ما بدأت كانت تسمى حداء وهذا هو الأصل في مشروعيتها

ثم ما لبثت أن تحولت إلى مسمى الأناشيد الإسلامية

وكأن هناك أناشيد كفرية مقابلة لهذه!

وقد رد الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تسمية الأناشيد بالإسلامية في رده على بعض الكتّاب المناصرين لهذه الأناشيد,

قال حفظه الله: أن محاولة تسويغ تسمية هذه الأناشيد بالأناشيد الإسلامية محاولة فاشلة، لأن تسميتها بذلك يعطيها صبغة الشرعية، وحينئذ نضيف إلى الإسلام ماليس منه.

وقول أخينا أحمد:" إن هذه التسمية لأجل التمييز بينها وبين الأناشيد والأهازيج المحرمة " قول غير صحيح، لأنه يمكن التمييز بينها بأن يقال: الأناشيد المباحة، بدلاً من الأناشيد الإسلامية، كغيرها من الأشياء التي يقال فيها: هذا مباح، وهذا محرم ولايقال هذا إسلامي، وهذا غير إسلامي، ولأن تسميتها بالأناشيد الإسلامية تسمية تلتبس على الجهال، حتى يظنوها من الدين، وأن في إستماعها أجراً وقربة. أهـ المقصود

[البيان لأخطاء بعض الكتاب للعلامة صالح الفوزان ص341].

ولكن الذي أتضح بعد ذلك أن هذا المسمى - أناشيد إسلامية - كان مطية لإدخال هذه الأناشيد تحت مظلة الدعوة إلى ما يدعو إليه صاحب التسمية.

فأصبحت من مناهج الدعوة بل وأصبحت تُنشد في المساجد وأختص بها شباب ما يسمى بالصحوة.

فبعضهم يتقرب بها إلى الله وبعضهم يدعو بها إلى الله في زعمهم

فمن هذه الجهة تكون هذه الأناشيد المسماة إسلامية أخطر من الغناء الفاحش!!

يقول قائل لماذا؟

لأن العبادات والقربات لا تكون إلا بدليل شرعي, فمن جعل المباح في ذاته قربه فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله.

يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كما جاء في الفتاوى (27\ 504):

فإن الدّين أصله متابعه النبي صلى الله عليه وسلم وموافقته بفعل ما أمرنا به وشرعه لنا وسنَّه لنا, فأما الفعل الذي لم يشرعه هو لنا ولا أمرنا به ولا فعله, فهذا ليس من العبادات والقُرب, فإتخاذ هذا قُربه مخالفة له صلى الله عليه وسلم , وما فعله من المباحات على غير وجه التعبد يجوز لنا أن نفعله مباحاً كما فعله مباحاً, ولكن هل يشرع لنا أن نجعله عبادة وقُربه؟؟

فأكثر السلف والعلماء على أنا لا نجعله عبادة وقُربه, فأن فعله مباحاً فعلناه مباحاً, وإن فعله قُربه فعلناه قُربه. أهـ

وأما اليوم فقد شهد القاصي والداني بفسادها, فقد اجتمع فيها كل المحاذير السابقة واللاحقة , ويجدر بي أن أنبه إخواني لسعة علم وبعد نظر علماءنا السابقين الذين كانوا يفتون بإباحتها, فقد وضعوا ضوابط مثل (أما إذا كانت مصحوبة بدُفٍ، أو كانت مختاراً لها ذوو الأصوات الجميلة التي تَفتِن، أو أُدِّيَت على نغمات الأغاني الهابطة، فإنّه لايجوز الاستماع إليها) ومثل قولهم (لا يُسمح بها حتى تُعرض على لجنة من أهل العلم والبصيرة، المعروفين بالاستقامة والعلم بالشرع حتى ينظروا فيها، لأن التساهل فيها قد يُفضي إلى شرٍّ كثير .. فلا بد أن تُعرض على أهل العلم الذين يُعرف فيهم العلم والفضل والغيرة الإسلامية)

ومن تبصر فيما يسمى بالإناشيد اليوم , يرى جل إن لم يكن كل هذه الضوابط والمحاذير قد تحققت في هذه الأناشيد اليوم , فهي تؤدي بأعذب الألحان وبأصوات المردان ومحاكاة أهل الفسوق والعصيان وقد أنكرها أهل العلم والإيمان.

بل جل المنشدين اليوم ما هم إلا مغنيين مستترين بهذه الأناشيد , والله المستعان

الخلاصة أن الأغاني ظاهرة الفساد للعالم والجاهل.

أما ما يسمى بالأناشيد فهي تُسوّق بأسم الدين والحقيقة إنها من أنتاج الشيطان اللعين.

خاتمة:

قال الشافعي رحمه الله: (خلفت ببغداد شيئاً يسمونه التغبير يصدون الناس عن القرآن)

قال ابن تيمية رحمه الله معلقاً: (وهذا من كمال معرفة الشافعي وعلمه بالدين، فإن القلب إذا تعود سماع القصائد والأبيات والتذ بها، حصل له نفور عن سماع القرآن والآيات، فيستغني بسماع الشيطان عن سماع الرحمن). (مجموع الفتاوى (11\ 532)

فتبصروا يا أولي الألباب

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015