الذي يظهر أنه لا يوجد فرق واضح بين الاصطلاحين لأمرين:

1 - أنهم يفسرون الإجماع بالاتفاق لغة، ويعرفون الإجماع اصطلاحاً باتفاق المجتهدين .. وهذا يفيد معنى الترادف بينهما ولا أعلم أحداً ذكر أو أشار في تعريف الإجماع الاصطلاحي إلى الفرق بينهما.

2 - أن الاستعمال عند العلماء بمعنى واحد فيطلقون تارة أجمعوا وتارة اتفقوا وكلاهما يعتبر من الألفاظ الصريحة النصية في نقل الإجماع.

لكن حيث لم يوجد من ذكر الفرق بينهما _ فيما أعلم _ فهاهنا أمور تحتاج إلى نظر ومراجعة فربما يكون لها أثراً في التفريق وهي قابلة للبحث والمناقشة:

الأول: من معاني الإجماع لغةً العزم على الشيء ومن معانيه كما هو معلوم الاتفاق وقد اختلفوا في دلالته على المعنيين هل هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر؟ أو هو من قبيل المشترك اللفظي؟ وفي جميع الحالات فالإجماع يعطي معنى العزم على الشيء وهذا المعنى غير موجود في لفظة الاتفاق وهذا يعطي لفظة الإجماع قوة وصراحة أعلى من لفظة الاتفاق.

الثاني: قد يكون لفظ الإجماع يفيد أن المسألة مجمعاً عليها وعلى مستندها والاتفاق يفيد معنى الاتفاق على حكم المسألة بغض النظر عن مستند كل قائل من المتفقين (محل بحث).

الثالث: الواقع من حال كثير من الأئمة أن ينقلوا الإجماع بلفظ (الاتفاق) أكثر من نقلهم الإجماع بلفظ (الإجماع) كما هو حال ابن تيمية وابن القيم وابن قدامة والحافظ ابن حجر ولعل في استعمالهم هذا تحرزاً من احتمال وقوع القول المخالف.

وهناك من ينقله بلفظ الإجماع أكثر كابن عبد البر.

الرابع: الإجماع غالبا يطلق على الاتفاق على الأحكام الشرعية بينما لفظ الاتفاق يطلق على كل ما حصل فيه اتفاق من الأحكام الشرعية وغيرها فيقال اتفق الرواة اتفق الفلاسفة اتفق الأطباء.

قال النووي: (أجمعت الأمة على كراهة صلاة لا سبب لها في الأوقات المنهي عنها واتفقوا على جواز الفرائض المؤداة فيها واختلفوا في النوافل التي لها سبب كصلاة تحية المسجد وسجود التلاوة والشكر وصلاة العيد والكسوف وصلاة الجنازة وقضاء الفائتة .. ) شرح مسلم (6/ 110)

هذا التفريق بين الإجماع والاتفاق في كلام النووي والذي ورد في سياق واحد والأصل أن ينقلهما بلفظ واحد _ مع ان المسألتين متعقبتان كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري (2/ 59) _ جعلني أنظر في المخالفين في المسألتين ومستند الإجماع فيهما ومستند المخالفين لعلي أظفر بسبب التفريق.

كراهة الصلاة التي لا سبب لها في أوقات النهي ثبت بالنص.

جواز أداء الفريضة في هذه الأوقات ثبت بالنص أيضاً وهو حديث " من نام عن صلاة ... " الحديث

المخالف في المسألة الأولى داود وابن حزم وروي عن بعض السلف.

والمخالف في المسألة الثانية أبو بكرة وكعب بن عجرة رضي الله عنهما.

فهل كون المسألة مختلفاً فيها بين الصحابة يجعلها متفقاً عليها لا مجمعاً عليها؟ ومسألة حصول الإجماع بعد الخلاف مسألة مشهورة هل ينعقد الإجماع أولا؟ قولان لأهل العلم.

ـ[علي ياسين جاسم المحيمد]ــــــــ[19 - May-2007, مساء 06:23]ـ

إذا فالاجماع بعد الاختلاف يسمى إجماعا أيضا فلم يبن فرق اصطلاحي شرعي عام لهذه الساعة بدليل آخر قولك أخي الفاضل أبا حازم.

ـ[أبو حازم الكاتب]ــــــــ[19 - May-2007, مساء 10:24]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

لا يخفاك شيخنا الفاضل علي ياسين أن مسألة حصول الإجماع بعد الخلاف مسألة مشهورة وإن كان الأقوى _ فيما وصل إليه علمي _ ان ما وقع فيه الخلاف فلا يمكن أن يرتفع وهو قول أحمد رحمه الله والأكثر فما اختلف فيه الصحابة رضي الله عنهم يبقى مختلفاً فيه فالأقوال لا تموت بموت أصحابها، ولذا خير أحمد بين أقوال الصحابة وقال ينظر أكثرها وأقربها للكتاب والسنة فيؤخذ به.

لكن في المسألة المذكورة نرى النووي نقل الإجماع في المسألة التي لا قول للصحابة فيها وهو إما أن يكون عالماً بقول المخالفين كداود وابن حزم وغيرهما ولم يعتد به لحصول الإجماع السابق أو لا يعتد بخلاف الظاهرية أصلا كقول بعضهم، أو أنه لا يعلم به، والأول أظهر في مثل حال النووي _ رحمه الله _ فلا أظن أن مثل هذه المسألة تخفى على عالم مثل النووي رحمه الله.

بينما نراه يذكر المسألة التي نقل فيها خلاف الصحابة بلفظ الاتفاق فكأنه يرى أن وجود قول الصحابة السابق يمنع حصول الإجماع (الأقوى) وإن كان يصل إلى مرتبة الاتفاق وهو قول عامة أهل العلم بعد الصحابة فهذا ما وقع في ذهني حول كلام النووي والله أعلم

على اني أقول ليس هناك فرق واضح بين اللفظين لا في كلام أهل العلم في باب الإجماع ولا في الواقع العملي لهم.

ـ[علي ياسين جاسم المحيمد]ــــــــ[20 - May-2007, صباحاً 05:35]ـ

جزاك الله خيرا على هذه الفوائد فأنا المستفيد إذًا والمستفيد هو الطالب فتكون أنت شيخي لا أنا شيخك نفع الله بعلمك وأحسن إليك.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015