وقال الذهلي: (وهب بن الأجدع قد ارتفع عنه اسم الجهالة، قد روى عنه الشعبي وهلال بن يساف).
صحيح ابن خزيمة (2/ 266).
وقال ابن حزم: (وهب بن الأجدع ثقةٌ مشهور، وسائر الرواة أشهر من أن يُسأل عنهم، وهذه زيادة عدلٍ
لا يجوز تركها) المحلى (3/ 31).
وقد صحح الحديثَ ابنُ الجارود وابنُ خزيمة وابن حبان وابن حزم والعراقي في طرح التثريب (2/ 187) وحسَّن ابن حجر إسناده في الفتح (2/ 61) وقال مرةً: إسناده صحيح قوي (2/ 62).
بينما غَمَزَ في هذا الحديث البيهقيُّ في الكبرى؛ حيثُ قال:
(ووهب بن الأجدع ليس من شرطهما، وهذا حديثٌ واحد، وما مضى في النهي عنهما ممتداً إلى غروب الشمس
حديثُ عددٍ، فهو أولى أن يكون محفوظاً).
والذي يظهر لي أن هذا الحديث شاذٌ مَتْناً، حيث تفرَّد به (وهب بن الأجدع) وهذا التفرُّد من مثله بمثل هذا الحديث المتضمِّن حكماً فيه إشكالٌ، فكيف وقد تضمَّن هذا الحديثُ حكماً مخالفاً لصريح ما هو أصحُّ منه، ومن تلك الأحاديث الصريحة:
أولاً / حديث أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر …) أخرجه بهذا اللفظ مسلم في صحيحه (827).
ثانياً / حديث عمرو بن عبسة -رضي الله عنه- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلِّ صلاةَ الصبحِ ثم أَقْصِرْ عن الصلاة حتى تطلع الشمس …) إلى أن قال: (فإذا أقبلَ الفيءُ فصَلِّ فإن الصلاةَ مشهودةٌ محضورةٌ حتى تصلي
العصرَ ثم أَقْصِرْ عن الصلاة حتى تغرب الشمس) أخرجه مسلم (832).
فهذان الحديثان يدلان دلالةً صريحة على أن وقت النهي يبدأُ بعد فعل صلاة العصر، وهما أصحُّ من حديث وهب بن الأجدع الذي يدلُّ على خلاف ذلك.
وقد اقتصرتُ على هذين الحديثين لأنهما أصحُّ ما وقفتُ عليه، وإلا فثمةَ أحاديثُ أخرى، ومنها:
حديث ابن عباسٍ -رضي الله عنه- قال: حدثني رجالٌ مرضيُّون، وأرضاهم عندي عمر؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(لا صلاة بعد صلاة العصر …)
أخرجه أبو داود في سننه (1276) وأحمد في المسند (1/ 266 "110 ") وغيرهما.
وهذا الحديث مداره على قتادة عن أبي العالية عن ابن عباسٍ -رضي الله عنه-، وهو من الأحاديث التي نصَّ الأئمة على سماع قتادة لها من أبي العالية، وممن نصَّ على ذلك شعبة.
والراوي عن قتادة هنا؛ هو: (أبان بن يزيد العطار البصري).
ولكنْ؛ قد روى هذا الحديثَ جماعةٌ عن قتادة (في الصحيحين و غيرهما) دون التقييد بلفظة: (صلاة).
و من تلك الأحاديث أيضاً، حديث أبي أسيد -رضي الله عنه-، عند الطبراني في الكبير (19/ 268 " 593 "). وغيرهما من الأحاديث.
والمراد أن حديثي (أبي سعيد وَ عمرو بن عبسة) دالان على شذوذِ حديث وهبٍ عن علي -رضي الله عنه-.
حديثُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ -رضي الله عنه- قال:
((كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يصلي في إِثرِ كلِّ صلاةٍ ركعتين، إلا الصبح والعصر)).
روى هذا الحديثَ سفيانُ الثوري، واختُلف عليه في إسناده على وجهين:
الأول / رواه معاوية بن هشام (وهو صدوق) عن الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث الأعور عن علي.
أخرجه الدارقطني في العلل (4/ 69 - ) من طريق شعيب بن أيوب عن معاوية عن الثوري به.
الثاني / رُوي عن الثوري عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي.
وقد رواه عن الثوري على هذا الوجه جماعةٌ، منهم:
(عبدالرحمن بن مهدي) وأخرج حديثه النسائيُّ في الكبرى (341) وابن خزيمة في صحيحه (1196)
والإمام أحمد في المسند (2/ 294 "1012 ") وأبو يعلى (573)
والبزار (674).
(وكيع بن الجراح) وأخرج حديثَه ابن خزيمة في صحيحه (1196) وأحمد في المسند (2/ 294
" 1012 ") وعبدالله بن أحمد في زوائده على المسند (2/ 294 " 1226 ")
وأبو يعلى (617) وابن أبي شيبة في المصنَّف (2/ 350).
(محمد بن كثير) وأخرج حديثه أبو داود في سننه (1275).
(أبو نُعيم؛ الفضل بن دُكَين) أخرجه عنه عبد بن حُميد في مسنده (71).
(عبد الرزاق بن همام) رواه في مصنَّفه (4823).
(أبو عامر العقدي) وأخرج حديثه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 303).
(الحسين بن حفص) وأخرج حديثه البيهقي في الكبرى (2/ 459).
¥