ـ[جابر_عبدالرحمن_العتيق]ــــــــ[08 - Jun-2007, مساء 10:04]ـ
بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله أما بعد:
فتكملة للحديث -وإن كنت أرى نفسي أقل منكم علما وفهما-لكن هو وعد وعدتكم إياه يجب الوفاء به ..
أقول: لحديث قصة سالم أحاديث أخرى معارضة له بالمنطوق منها ما رواه الترمذي عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام).
قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم أن الرضاعة لا تحرم إلا ما كان دون الحولين وما كان بعد الحولين الكاملين فإنه لا يحرم شيئا.
وصحح هذا الحديث العلامة الألباني رحمه الله في الإرواء ج7 ص221
ورواه النسائي في سننه الكبرى ج3/ص301
وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي موسى الهلالي عن أبيه أن رجلا كان في سفر فولدت امرأته فاحتبس لبنها فجعل يمصه ويمجه فدخل حلقه فأتى أبا موسى فقال حرمت عليك قال فأتى بن مسعود فسأله فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحرم من الرضاع الا ما أنبت اللحم وأنشز العظم)
مسند أحمد بن حنبل ج1/ص432
واختلف العلماء في الجواب عن حديث سالم:
فقال بعضهم: إنه منسوخ. لكن دعوى النسخ لا تصح لأن من شرطه أن نعلم تاريخ المتقدم منهما والمتأخر, وهنا لا نعلمه.
وقال آخرون: إنه خاص بسالم مولى أبي حذيفة.
ثم إنهم اختلفوا في نوع الخصوصية أهي خصوصية وصف أم خصوصية عين؟
خصوصية وصف: أي أنها خاصة بمن تشبه حالته حالة سالم.
خصوصية عين: أي أنها خاصة في سالم فقط.
يقول الشيخ ابن عثيمين (الشرع كله ليس فيه خصوصية عين)
أما شيخ الإسلام رحمه الله فهو يرى أنها من خصوصية الوصف ولذلك قال في معرض كلامه عن حديث عائشة رضي الله عنها (لكنها رأت الفرق بين أن يقصد رضاعة أو تغذية فمتى كان المقصود الثانى لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام وهذا هو إرضاع عامة الناس وأما الأول فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم وقد يجوز للحاجة مالا يجوز لغيرها وهذا قول متوجه)
مجموع الفتاوى ج34/ص60
وهنا يتبين للقارئ الكريم تفريق شيح الإسلام بين رضاع الصغير الذي هو للتغذية ورضاع الكبير الذي هو للحاجة.
ولبعض العلماء رأي آخر: وهو أن مطلق الحاجة يعتبر به الرضاع. وفي هذا القول إشكال ومفاسد قال الشيخ ابن عثيمين (القول بهذا ضعيف أثرا ونظرا ولا يصح)
الممتع ج13ص436.
روى البيهقي قال أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا عبيد بن شريك حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن أمة زينب بنت أبي سلمة قالت سمعت أم سلمة زوج الني صلى الله عليه وسلم تقول أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة زاد مسلم في روايته ولا رائينا قال الشافعي وإذا كان هذا لسالم خاصة فالخاص لا يكون إلا مخرجاً من حكم العام ولا يجوز إلا أن يكون رضاع الكبير لا يحرم واحتج أيضاً بقول الله عز وجل (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة َ) وما جعل الله له غاية فالحكم بعد مضى الغاية فيه غيره قبل مضيها.
وروى أيضا أن أبا موسى قال في رضاعة الكبير ما أراها إلا تحرم فقال ابن مسعود أبصر ما تفتى به الرجل فقال أبو موسى فما تقول أنت فقال ابن مسعود لا رضاعة إلا ما كان في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحبر بين أظهركم قال أحمد ورواه أيضاً إبراهيم النخعي في الحولين عن ابن مسعود وروي عنه من أوجه أخر موصولاً ومقطوعاً غير محدود بالحولين وروي عنه موقوفاً ومرفوعاً.
معرفة السنن والآثار ج6/ص95
¥