وقال العيني في عمدته (وعند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار إلى الآن لا تثبت إلاَّ برضاع من له دون سنتين وعند أبي حنيفة بسنتين ونصف وعند زفر بثلاث سنين وعن مالك بسنتين وأيام واحتجوا فيه بقوله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) وبأحاديث كثيرة مشهورة وأجابوا عن حديث سهلة على أنه مختص بها وبسالم وقيل إنه منسوخ والله أعلم)
عمدة القاري ج20/ص85
وقال ابن عبدالبر: هذا يدلك على أنه حديث ترك قديما ولم يعمل به ولم يتلقه الجمهور بالقبول على عمومه بل تلقوه على أنه خصوص والله أعلم وممن قال رضاع الكبير ليس بشيء ممن رويناه لك عنه وصح لدينا عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وسائر أمهات المؤمنين غير عائشة وجمهور التابعين وجماعة فقهاء الأمصار منهم الثوري ومالك وأصحابه والأوزاعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد والطبري ومن حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم (إنما الرضاعة من المجاعة) (ولا رضاع إلا ما أنبت اللحم والدم)
التمهيد لابن عبد البر ج8/ص260
وقال ابن القيم رحمه الله:وسألته سهلة بنت سهيل فقالت إن سالما قد بلغ ما يبلغ الرجال وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئا فقال أرضعيه تحرمي عليه ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة فرجعت فقالت إني قد أرضعته فذهب الذي في نفس أبي حذيفة ذكره مسلم
فأخذت طائفة من السلف بهذه الفتوى منهم عائشة ولم يأخذ بها أكثر أهل العلم وقدموا عليها أحاديث توقيت الرضاع المحرم بما قبل الفطام وبالصغر وبالحولين لوجوه
احدها: كثرتها وانفراد حديث سالم.
الثاني: أن جميع أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خلا عائشة رضي الله عنهن في شق المنع.
الثالث: أنه أحوط.
الرابع: أن رضاع الكبير لا ينبت لحما ولا ينشر عظما فلا تحصل به البعضية التي هي سبب التحريم.
الخامس: أنه يحتمل أن هذا كان مختصا بسالم وحده ولهذا لم يجئ ذلك إلا في قصته.
السادس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها رجل قاعد فاشتد ذلك عليه وغضب فقالت إنه أخي من الرضاعة فقال انظرن من إخوانكن من الرضاعة فإنما الرضاعة من المجاعة متفق عليه واللفظ لمسلم وفي قصة سالم مسلك آخر وهو أن هذا كان موضع حاجة فإن سالما كان قد تبناه أبو حذيفة ورباه ولم يكن له منه ومن الدخول على أهله بد فإذا دعت الحاجة إلى مثل ذلك فالقول به مما يسوغ فيه الاجتهاد ولعل هذا المسلك أقوى المسالك واليه كان شيخنا يجنح والله أعلم.
إعلام الموقعين ج4/ص347
وقال الشيخ ابن عثيمين: والخلاصة أنه بعد انتهاء التبني نقول: لا يجوز إرضاع الكبير ولا يؤثر إرضاع الكبير بل لابد إما أن يكون في الحولين وإما أن يكون قبل الفطام.
الممتع ج13 ص 436.
هذا ما لدي مجموعا من كتب أهل العلم ومن له إضافة أو فائدة فلا يبخل علينا بها.
والله أعلم وأحكم
http://forum.ma3ali.net/showthread.php?t=310790
هناك بعض التعليقات والنقاشات
ـ[أبو عبد الله بن عبد الله]ــــــــ[09 - Jun-2007, صباحاً 01:12]ـ
التحية والتقدير لجميع الإخوان المشاركين في هذه المسألة ...
بارك الله في الجميع ووفقهم لكل خير ...
حقيقة يا إخوان المسألة تتجاذبها أطراف كثيرة، منها، أن الرضاع في الحولين، ومنها أن الرضاعة من المجاعة، ومنها قضية التبني، ومنها معنى حديث سالم، ولكل طرف من هذه الأطراف ما يحتاج إلى توسع بالطرح. وهو ما أرجو أن يكون إن شاء الله إذا سنحت لي الفرصة.
وبإيجاز: من خلال قرائتي لما كتبه الإخوان حفظهم الله، لم أر جديدا في المسألة، وكل ما ذكروا يمكن أن يجاب عنه بأجوبة متعددة، والذي تبين لي من خلال اطلاعي على أقوال أهل العلم، صواب ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، من جواز ذلك عند الحاجة، وأنه القول الوسط، لا سيما وأن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يجعل ذلك خاصا بسالم، ولو كان خاصا لبينه، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة كما هو مقرر، وكما قاله عليه الصلاة والسلام لأبي بردة وغيره رضي الله عن الجميع، وأما ما ذكره أحد الإخوان بأن هناك رواية في حديث سالم تفيد التخصيص " هي لك لا لغيرك "، فلعل الشيخ الذي ذكر ذلك وهم، وإن كان ثمة رواية صحيحة في ذلك، فلا كلام مع كلام الله ورسوله، سمعنا وأطعنا، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
ولعلي يكون لي إطلالة أخرى في وقت أوسع إن شاء الله.
دمتم بخير