ودليل مشروعيتها حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: ((ضحى خال لي يقال له أبو بردة قبل الصلاة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: شاتك شاة لحم)) رواه الشيخان. وكذلك أيضا عموم الآيات ومنها قوله تعالى: ? وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ? [سورة الأنعام الآية 142]، وقوله تعالى: ? وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ? [سورة المؤمنون الآية 21]، وقوله سبحانه: ? أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ *وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ ? [سورة يس: 71 - 72].
وهذه الآيات مسوقة مساق الامتنان الدال على الإباحة كما هو مقرر في علم الأصول.
وكذلك أيضا غير بهيمة الأنعام مما يحل أكله من الطيور والدجاج ومن غيرها، فالمقدور على تذكيته يذكى، وغير المقدور عليه يكون صيدا، دليل جوازها قوله تعالى: ? وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ? الآية [سورة الأنعام الآية 119].
ومن الذبائح ما يكون مستحبا إراقة دمه، وهذا أنواع:
فمنها الأضحية: وهي شعيرة من شعائر الله وأصل مشروعيتها، كانت فداء لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام: ? وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ? [سورة الصافات الآية 107].
ودليل مشروعيتها الكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب فقوله تعالى: ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ? [سورة الكوثر الآية 2] ذكر المفسرون أن المراد بالنحر هنا الأضحية وأن الصلاة هنا هي صلاة العيد.
وأما السنة فحديث أنس رضي الله عنه قال: ((ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين، فرأيته واضعا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر، فذبحهما بيده)) رواه الجماعة.
وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها وجابر وأبي رافع وأبي سعيد وابن عمر، رضي الله عنهم، وغيرهم في السنن والمسند.
وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها في الجملة فهي سنة مؤكدة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ومداومته عليها. ولا يجزئ في الأضحية إلا جذع الضأن وهو ما له ستة أشهر، وثني المعز وهو ما له سنة وكذا ثني البقر وهو ما له سنتان، وثني الإبل وهو ما له خمس سنوات. والشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وأهل بيته وعياله؛ لحديث عطاء بن يسار، قال: سألت أبا أيوب الأنصاري: كيف كانت الضحايا فيكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ((كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون، حتى تباهى الناس، فصاروا كما ترى)) رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.
ويجوز أن يشترك جماعة في بدنة أو بقرة، وهما تجزيان عن سبعة فلو اشترك فيها سبعة لكل واحد منهم سبع أجزأت؛ لحديث جابر رضي الله عنه قال: ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة في واحد منهما)) أخرجه مسلم وغيره، والشاة أفضل من أن يشترك في بدنة أو بقرة؛ لأن فيها زيادة في العدد، وإراقة الدم في ذلك اليوم مطلوبة مستحبة، وشعيرة ظاهرة.
ولا يجزئ في الأضحية إلا ما كان من بهيمة الأنعام، وكان خاليا من العيوب.
والعيوب التي تؤثر في إجزاء الأضحية هي ما جاء في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربع لا تجوز في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي)) رواه الخمسة، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه النووي أيضا.
وقد جاء النهي عن التضحية بأعضب القرن والأذن والعضب النصف فأكثر، وكذلك جاء النهي عن التضحية بالمقابلة والمدابرة والشرقاء والخرقاء. فعلى المسلم اجتناب هذا كله وما في معناه، وأن يتقرب إلى الله بالطيب فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.
¥