ووقت نحر الهدي هو يوم العاشر من ذي الحجة وليس له تقديمها قبل يوم النحر، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع قوله: ((خذوا عني مناسككم)).

وعلى ذلك جرى عمل الصحابة رضي الله عنهم، يقول ابن القيم رحمه الله: (ولم ينحر هديه - يعني النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد أن حل، ولم ينحره قبل يوم النحر، ولا أحد من أصحابه البتة) اهـ.

ويستحب له استسمان الهدي واستحسانها لقول الله تعالى: ? ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ? [سورة الحج الآية 32] قال ابن عباس رضي الله عنهما: (تعظيمها استسمانها واستعظامها واستحسانها).

2 - الثاني من الذبائح الواجبة: دم الإحصار والفوات.

وذلك أن من فاته الوقوف بعرفة بأن طلع عليه الفجر يوم النحر ولما يقف بعرفة بعد، فإن الحج قد فاته، فيتحلل حينئذ بعمرة، ويجب عليه قضاء حجه، وأن يذبح هديا في قضائه، هذا إذا لم يكن قد اشترط في بداية إحرامه، فإن اشترط فلا شيء عليه. والإحصار: هو أن يصد المحرم عن بيت الله فهنا ينحر هديا في محله ثم يتحلل، والدليل على ذلك قوله تعالى: ? فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ? [سورة البقرة الآية 196].

3 - والثالث من الذبائح الواجبة فدية الأذى وفدية ترك الواجب، ودليل ذلك قوله تعالى: ? فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ? [سورة البقرة الآية 196] والنسك الذبح. ولحديث كعب بن عجرة رضي الله عنه لما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعلك آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة)) متفق عليه.

والوطء في الفرج يلزم به الدم بلا تخيير، فإن كان في عمرة قبل تمامها فعليه ذبح شاة، وإن كان في حج قبل التحلل الأول فعليه بدنة، وقد فسد حجه، ويلزمه المضي فيه وقضاؤه من قابل، وإن كان بعد التحلل الأول لزمه شاة.

ومن ترك واجبا فعليه دم بلا تخيير. والدم الواجب بفوات أو بترك واجب كالمتعة، بمعنى أنه إذا لم يجد الدم وجب عليه صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.

وكل ما سبق من أنواع الذبائح الواجبة لا يجزئ فيها إلا بهيمة الأنعام، الإبل أو البقر أو الغنم.

4 - جزاء الصيد، فيجب على من صاد صيدا في الحرم أو وهو محرم مثل ما أتلف إن كان له مثل، وإلا فالقيمة.

ودليل ذلك قوله تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ? الآية [سورة المائدة الآية 95]، ولفعل النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك فتاوى الصحابة رضي الله عنهم في ذلك.

5 - الخامس من الذبائح الواجبة: ما لزم بالنذر، فإنه يلزم العبد ما نذره سواء كان هديا أو أضحية أو غيرها ويلزمه ما نذره، وإن لم يكن من بهيمة الأنعام كما لو نذر ذبح أرنب ونحوها.

والدليل على لزوم النذر حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)) رواه الجماعة إلا مسلما. والذبح طاعة لله فيلزم بالنذر؛ لحديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه: ((أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة. فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ فقالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ فقالوا: لا، قال: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء بنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم)) رواه أبو داود.

هذه جملة من الذبائح الواجبة عرضنا لها باختصار لقصر المقام.

ومن الذبائح ما هو مباح لا واجب ولا مستحب من ذلك شاة اللحم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015