ويستحب استسمان الأضاحي واستحسانها؛ لأن ذلك من تعظيم شعائر الله والله تعالى يقول: ? ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ? [سورة الحج الآية 32]، وعن أبي أمامة بن سهل قال: ((كنا نسمن الأضحية بالمدينة وكان المسلمون يسمنون)) أخرجه البخاري. ووقت الذبح يبدأ من بعد صلاة عيد الأضحى فمن ضحى قبله لم تجزئ؛ لحديث البراء بن عازب في تضحية خاله أبي بردة بشاته قبل الصلاة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((شاتك شاة لحم)) وقد سبق.

ويستمر وقت جواز ذبحها ثلاثة أيام بعد يوم النحر، ويجب على من أراد أن يضحي أن يتجنب الأخذ من شعره وأظفاره وبشرته، منذ دخول العشر - عشر ذي الحجة - إن كانت نيته للأضحية منذ بداية العشر، وإلا فيجب عليه الإمساك متى نوى أثناء العشرة لحديث أم سلمة رضي الله عنها: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره)) أخرجه الجماعة إلا البخاري. والأصل في الأضحية أنها عن الأحياء ويدخل الأموات فيها تبعا.

ويشرع أن يأكل من الأضحية ويطعم منها ويهدي؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم وحثه على ذلك، ولا يجوز أن يعطي الجزار منها شيئا أجرة على جزارته.

ثم إنه ينبغي لكل مسلم أن يذبح أضحيته في بلده ويتولاها بنفسه؛ لأنها شعيرة ظاهرة يجب علينا المحافظة عليها وأن نعلمها أبناءنا، فيرونها وهي تذبح ثم ينظرون توزيعها وإهداءها والأكل منها، وبهذا تبقى هذه الشعيرة بين المسلمين، إذ ليس المقصود الأول من الأضحية الصدقة على الفقراء والمساكين وإنما تحقيق التقوى بإراقة الدم تقربا إلى الله، يقول الله تعالى: ? لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ? [سورة الحج الآية 37] فلا يشرع إخراجها من بلد المضحي بحجة أن هناك من هو أحوج لها، فنفع المحاويج له أبواب أخرى من أبواب البر.

ومن الذبائح المستحبة: العقيقة، وهي الذبيحة عن المولود، شكرا لله على الإنعام به.

وهي سنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وحث عليها، فعن سلمان بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مع الغلام عقيقته، فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى)) رواه الجماعة إلا مسلما.

وعن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كل غلام مرتهن بعقيقته تذبح يوم سابعه ويسمى ويحلق رأسه)) رواه الخمسة، وهو حديث صحيح، لصحة سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة هذا.

ووقتها في اليوم السابع من الولادة كما تقدم في الحديث السابق.

وقدرها شاتان عن الغلام وشاة عن الجارية، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عن الغلام شاتان مكافأتان وعن الجارية شاة)) رواه أحمد والترمذي. ويجزئ فيها ما يجزئ في الأضحية.

ومن الذبائح المستحبة: هدي التطوع، وهو ما يهدى لبيت الله تقربا به إلى الله سبحانه في غير تمتع ولا قران، فيشمل ما يهديه الحاج المفرد، وأيضا ما يهديه المعتمر، ويشمل كذلك ما يهديه المسلم من أي مكان فيبعثه إلى الحرم ليذبح هناك.

وهو سنة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لقد كنت أفتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرم عليه مما يحل للرجال من أهله حتى يرجع الناس)) أخرجه البخاري.

وإشعار الهدي وتقليده سنة، ليعرف أنه هدي فلا يتعرض له، ولا بأس أن يركب المهدي هديه إن احتاج إلى ذلك، لكن يكون ذلك بالمعروف.

وسنية الإشعار، وجواز الركوب عند الحاجة، عام في هدي التمتع والقران، وهدي التطوع.

ومن الذبائح المستحبة: الصدقة المطلقة، فمن أراد أن يذبح ذبيحة ويتصدق بلحمها على الفقراء أو يجعلها إفطارا للصوام ونحو ذلك؛ فإن هذا مستحب؛ لعموم أدلة استحباب الصدقة وتفطير الصوام.

ومن الذبائح المستحبة، ذبيحة وليمة العرس ودليلها قول النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ((أولم ولو بشاة)) متفق عليه.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015