وعلى هذا فذكاة المميز أو المرأة أو الأقلف أو الأعمى، وكذلك الحائض والجنب ونحوهم، كلها صحيحة معتبرة.
هذا بعض ما يتعلق بالذابح، أما ما يتعلق بالآلة فإنها يشترط لها شرطان:
أحدهما: أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها.
والثاني: ألا تكون سنا ولا ظفرا.
ودليل ذلك حديث رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، إنا نلقى العدو غدا وليس معنا مدى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سنا أو ظفرا، وسأحدثكم عن ذلك، أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة)) رواه الجماعة.
فما اجتمع فيه الشرطان صح أن يكون آلة للذبح سواء كان حديدا أو حجرا أو قصبا أو خشبا.
أما العظم ففيه خلاف والصحيح أنه لا تجوز التذكية به؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث المتقدم: ((ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل))، إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: ((أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة)) فعلل تحريم الذبح بالسن بأنه عظم، فلأن يحرم الذبح بالعظم نفسه أولى ولأنه قد ثبت أن العظم طعام إخواننا من الجن، وقد نهينا عن الاستنجاء به، لئلا نقذره عليهم، فكذلك الذبح به فيه تنجيسه عليهم بالدم.
أما ما يتعلق بمحل الذبح، فهو الحلق واللبة، ولا تجوز الذكاة في غيرهما بالإجماع، وهذا في الحيوان المقدور عليه كما تقدم ولأثر عمر رضي الله عنه: (أنه نادى أن النحر في اللبة والحلق لمن قدر) رواه سعيد بن منصور واحتج به الإمام أحمد رحمه الله.
وأما ما يتعلق بالفعل، فالمراد به أن القدر المجزئ في الذبح هو قطع الحلقوم والمريء على الصحيح كما تقدم.
وأما الذكر فهو التسمية على الذبيحة حال ذبحها والتسمية على الذبيحة شرط مع الذكر وتسقط بالسهو والنسيان، على الصحيح. دليل اشتراطها قوله تعالى: ? وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ? [سورة الأنعام الآية 121] ودليل إسقاطها بالنسيان قوله تعالى: ? رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ? [سورة البقرة الآية 286]
وفي ذكر اسم الله على الذبيحة حكم عظيمة من ذلك ما قاله ابن القيم رحمه الله: (ولا ريب أن ذكر اسم الله على الذبيحة يطيبها، ويطرد الشيطان عن الذابح والمذبوح، فإذا أخل به لابس الشيطان الذابح والمذبوح، فأثر خبثا في الحيوان. . .) انتهى. المقصود من كلامه رحمه الله، وصفة التسمية أن يقول الذابح: " بسم الله " وإن زاد " والله أكبر " فهو أفضل؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجزئ غير التسمية، ولا يقوم غيرها من الأذكار مقامها.
ومحلها: حال الذبح، أو قريبا منه.
هذا وينبغي للذابح أن يحد شفرته ويحسن الذبح لذبيحته؛ فعن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته)) أخرجه الإمام مسلم والنسائي وابن ماجه وأحمد رحم الله الجميع.
ويكره سلخ الحيوان قبل أن يبرد، لأن فيه تعذيبا له.
وذكاة الجنين هي ذكاة أمه إن خرج ميتا أو متحركا حركة مذبوح لا تستقر بها الروح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
ثم إني أحب أن أشير إلى أن الذبائح أنواع منها المشروع ومنها الممنوع.
والمشروع أنواع، فمنه الواجب والذبائح الواجبة هي:
1 - هدي التمتع والقران: والهدي اسم لما يهدى للحرم، من نعم وغيرها.
وسمي بذلك؛ لأنه يهدى تقربا لله تعالى. وهدي التمتع والقران هو الهدي الواجب، وغيرهما من الهدي يكون تطوعا.
ودليل وجوب هدي التمتع والقران قوله تعالى: ? فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ? [سورة البقرة الآية 196] ولا بد أن يكون من بهيمة الأنعام، الإبل أو البقر أو الغنم، وأفضلها الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ولا يجزئ فيها إلا ما يجزئ في الأضحية سنا وسلامة من العيوب المؤثرة.
¥