ـ[سلمان أبو زيد]ــــــــ[02 - Feb-2007, مساء 07:42]ـ
((بَعْضُ جَوَانِب عِبَادَة إرَاقَة الدَّم)) [الذَّبَح والنَّحْر]
لِسَمَاحَة المُفْتِيّ العَلاَّمَةِ عَبْدِ العَزِيزِ آل الشَّيْخ
مفتي عام المملكة العربية السعودية
ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء
- حفظه الله ورعاه -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق خلقه من إنسه وجنه لتحقيق عبادته بصرف جميع أنواع العبودية له وحده لا شريك له، كما لم يكن له شريك في خلقهم ورزقهم وإحيائهم وإماتتهم، يقول الله سبحانه: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ *مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ? [سورة الذاريات: 56 - 58] فحصر سبحانه مراده من خلق الجن والإنس في تحقيق عبادته، وأداة الحصر هنا (ما، وإلا) كما هو معلوم، ونفى سبحانه أي إرادة له في تحصيل رزق من عباده ونحو ذلك؛ لأنه سبحانه هو الرزاق، وهو سبحانه ذو القوة المتين فتمحضت إرادة ربنا وخالقنا سبحانه من خلقنا في أمر واحد ألا وهو عبادته وحده لا شريك له ? وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ? [سورة النساء الآية 36] لأجل ذلك أرسل الرسل، وأنزل الكتب ? وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ? [سورة النحل الآية 36].
والعبادة قد عرفها العلماء بعدة تعاريف كلها راجعة في نهاية الأمر إلى شيء واحد، ومن أوضح تعاريفها: ما ذكره شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله في رسالته (العبودية) حيث قال: والعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة.
ومن هنا يتبين لنا أن العبادة جنس تحته أنواع، وبعض الأنواع تحتها أفراد، فجنس العبادة منه الباطن ومنه الظاهر، والباطن له أنواع كثيرة من محبة ورجاء وخوف وخشية وقصد واعتقاد وتعظيم ونحو ذلك، والظاهر له أنواع، فمنه القولي ومنه العملي، والقولي له أفراد أعلاها قول لا إله إلا الله، ومن أفراده الصدق وقول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة والذكر والدعاء.
والعملي له أفراد من صلاة وزكاة وصيام وحج وجهاد، وإراقة الدم، ونحو ذلك.
والعبادة متنوعة باعتبار آخر، فمنها فعل الشيء بالجوارح وملازمة فعله كالصلاة خمس مرات في اليوم.
ومنها ما يكون فيه بذل للمال كالزكاة. ومنها ما يكون فيه حبس للنفس عن مشتهياتها كالصيام، ومنها ما يكون فيه بذل للمال وعمل بالجوارح كالحج، ومنها ما يكون فيه بذل للنفس والمال كالجهاد في سبيل الله.
ومن أنواع العبادة إراقة الدم تعظيما وتقربا لله عز وجل، وذلك هو الذبح أو النحر.
ولعل فاتحة هذا العدد المبارك من مجلة البحوث الإسلامية، تكون حول بعض جوانب هذه العبادة العظيمة التي قرنها الله في كتابه بالصلاة ? إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ? [سورة الكوثر الآية 1 - 3].
وأصل معنى الذبح في اللغة هو الشق، وعرفه بعضهم بأنه إزهاق الروح بإصابة الحلق أو النحر، فيشمل الذبح والنحر.
والذبيحة تسمى أيضا بالنسيكة ومنه قوله تعالى: ? قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ? [سورة الأنعام الآية 162] وفي الجمع بين الصلاة والنحر حكمة عظيمة، وبيان لعظيم منزلة الذبح والنحر في الإسلام وأنها قربة لا يجوز صرفها إلا لله، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: (أمره - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - الله أن يجمع بين هاتين العبادتين وهما الصلاة والنسك الدالتان على القرب والتواضع والافتقار وحسن الظن وقوة اليقين، وطمأنينة القلب إلى الله وإلى عونه، عكس حال أهل الكبر والنفرة وأهل الغنى عن الله الذين لا حاجة لهم في
¥