ه?ذه الفروع يَصعُب على? الإنسان أن يحفظها؛ لكنَّك إذا حفظت القاعدة تمامًا استطعت أن تُخرِّج عليها من الفروع الشيء الكثير، إذا حفظت القاعدة تمامًا استطعت أن تُخرِّج عليها ما لا يحصى من الفروع؛ ما لا تحصيه أنت؛ يعني كلّ فرع يأتي وتجد أنّ طريقة الربط؛ إلى? أن طريقة التخريج أن الفرع الذي تُخرِّجه على? القاعدة لابدَّ أن يكون مشتملًا على?: "المناط" الموجود في القاعدة.
الفرع يكون فيه نسبة من المناط الذي اشتملت عليه القاعدة، وه?ذا المناط هو العنصر الأساس لتكوين القاعدة.
مثلما ذكرت لكم في قاعدة:
» المشقَّة تجلب التيسير «:
فعندما تريد أن تُخرِّج فرعًا وتعطيه حكم القاعدة؛ يكون مشتملًا على? المناط الموجود في القاعدة، وه?ذا قد يكون فيه سهولة؛ ولكن الذي أصعب منه: الحوادث ما تتناهى، لماذا؟ لأنَّ ه?ذه الشريعة من خصائصها الكمال؛ بمعنى? أنها مُستوعِبة لجميع ما يحتاج إليه الناس في أمور دينهم وفي أمور دنياهم وفي أمور آخرتهم.
لأنَّ ه?ذه الشريعة ما كُونت من فروعٍ؛ هي مكونة من قواعد؛ لكن الأدلَّة الموجودة فيها ترجع إلى? ه?ذه القواعد، سواء كانت ه?ذه القواعد من جهة: الأصول، أو من جهة: قواعد الفقه، أو من جهة: قواعد مقاصد الشريعة؛ لأن أصول الفقه: هو عبارة عن الأدلَّة: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس، إلى? آخره؛ يعني تقريبًا هي 19 دليلًا، ه?ذه أصول الفقه.
لكن قواعد الأصول: هي قواعد الأصول المستنبطة؛ يعني متكوِّنة من أصول الفقه.
فلو بالكلام فيها حتَّى أشرح لكم ه?ذه النقطة:
ففي أصول الفقه، وقواعد الأصول، وقواعد الفقه، وقواعد المقاصد.
فعلى? ه?ذا الأساس الإنسان عندما [ينظر] إلى? الحوادث ويجدها لا تُحصى، فصارت الشريعة كاملة؛ لأن أيّ حادثة تحدث لابدَّ من إرجاعها إلى? قاعدتها؛ لكن ه?ذا الإرجاع يحتاج إلى? أربع خطوات، والخطوة الخامسة هي التي تكون النتيجة:
فتنظر في الحادثة من جهة: صورتها، وتنظر إليها من جهة: مناطها.
ثم تبحث عن القاعدة التي تشتمل على? مناط ه?ذا الفرع وتتأكد.
تنظر إلى? القاعدة وتنظر إلى? مناطها.
ثم بعد ذلك تعمل مقارنة بين الحادثة ومناطها وبين القاعدة ومناطها.
فإذا حصل التطابق بين صورة الفرع ومناطه وبين مدلول القاعدة تأتي النتيجة الخامسة: وهي إعطاء ه?ذا الفرع حكم القاعدة.
ه?ذه هي الطريقة إلى? ردِّ الحوادث التي لا تُحصى: ردُّها إلى? قواعدها.
لابدَّ من مراحل أربع، وتأتي المرحلة الخامسة: التي هي إعطاء الفرع حكم القاعدة.
فإذن: ه?ذه القواعد مستوعبة لجميع الفروع المُستنبَطة من القرآن ومن السُّنَّة، ومستوعبة لجميع الحوادث التي تحدث –كما ذكرت لكم قبل قليل-، سواء كانت من أمور الدنيا أو كانت من أمور الآخرة أو كانت من أمور الدين والدُّنيا. فلابدَّ من ه?ذا.