ـ[محمد المنصوري]ــــــــ[25 - Nov-2010, مساء 04:15]ـ

أحبتي الأفاضل

كيف ينقل الإجماع على عدم نقض هذا البيع وقد نُقل عن الحنابلة القول ببطلانه - فليراجع - وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله - حيث قال في شرحه لبلوغ المرام:

"إذا وقع البيع والشراء في المسجد فهو باطل؛ ووجه ذلك: ...... " (2 - 566)

ـ[بن محيش]ــــــــ[26 - Nov-2010, صباحاً 01:31]ـ

نقل الإجماع على صحة البيع في المسجد ابن بطال والحافظ العراقي

ونقل الاتفاق على ذلك الماوردي وابن مفلح في الفروع في آخر كتاب الوقف

ولم يقل أحد بفساد العقد إلا القاضي أبي يعلى في موضع من كتبه والوزير بن هبيرة وعبدالحليم ابن تيمية فقط، واعتمد المتأخرون من الحنابلة على ذلك لأن المرداوي قال في الإنصاف وتصحيح الفروع: [قلت قواعد المذهب تقتضي عدم الصحة]

وهذا القول مخرج على قواعد المذهب

وبهذا تعلم أن القاضي أبي يعلى أول من ذكر هذا القول، ولا سلف له

فهذا القول ليس ببعيد عن الشذوذ، وإن قال به من قال من أهل العلم والفضل

وأستطيع الرد على هذا الوجه المخرج في المذهب الحنبلي بعدة أمور منها:

1. أن القاعدة في المذهب هي أن النهي يقتضي الفساد لعينه أو لغيره إلا بدليل كما في شرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 430 - 431، وقد ورد الدليل على صحة العقد من قوله صلى الله عليه وسلم: "وقولوا لا أربح الله تجارتك"، ولم يخبر صلى الله عليه وسلم بفساد البيع كما ذكر ذلك ابن قدامة - إمام المذهب الحنبلي في الفقه وأصوله - في المغني، فإن لم يعتبروا هذه القرينة - مع قوتها ووضوحها - صارفة عن فساد المنهي عنه فكما قال المرداوي من اقتضاء النهي الفساد على أصول المذهب الحنبلي.

2. أن النهي لا يعود إلى ذات الفعل، بل إلى محل خارج عنه، وهذا لا يقتضي الفساد قال ابن رجب: وإن عاد - أي التحريم - إلى ما ليس بشرط فيها ففي الصحة وجهان واختار أبو بكر عدم الصحة وخالفه الأكثرون اهـ وقد تخرج هذه المسألة على مسألة النهي في الدار المغصوبة بناءا على اشتراط كون المكان - الذي جرى فيه المعاملة أو العبادة - مباحا، فمن اشترط ذلك جعل النهي الوارد يشمل صلب العقد كما يفهم من كلام أبي يعلى، ومن لم يشترطه جعل النهي الوارد خارج عن محل العقد، والله تعالى أعلم. انظر: العدة في أصول الفقه 1/ 268 وما بعدها. تقرير القواعد وتحرير الفوائد 1/ 51 وما بعدها.

3. أن الإمام أحمد جوز التكسب بالكتابة في المسجد وهذا يدل على عدم عمله بتلك القاعدة لوجود الصارف الذي ذكرناه، قال المروذي: سألته عن الرجل يكتب بالأجرة فيه قال: أما الخياط وشبهه فلا يعجبني, إنما بني لذكر الله تعالى , وقال في رواية الأثرم: ما يعجبني مثل الخياط والإسكاف وشبهه , وسهل في الكتابة فيه وقال وإن كان من غدوة إلى الليل, فليس هو كل يوم، قال القاضي سعد الدين الحراني من أصحابنا خص الكتابة لأنها نوع تحصيل للعلم في معنى الدراسة وهذا يوجب التقييد بما لا يكون تكسبا وإليه أشار بقوله فليس ذلك كل يوم انتهى كلامه اهـ وتعقبه ابن مفلح بقوله: وظاهر ما نقل الأثرم التسهيل في الكتابة فيه مطلقا، لما فيه من تحصيل العلم وتكثير كتبه اهـ الآداب الشرعية 4/ 28

4. إن قواعد المذهب في التخريج تقتضي صحة العقد للآتي:

أ. وردت رواية عن الإمام أحمد في جواز بيع المعتكف وشرائه لما لا بد له منه، ومن المعلوم أن المعتكف يكون ملازما للمسجد، وهذا يقتضي صحة العقد في المسجد من باب أولى، فقد جاء في رواية إسحاق الكوسج: قلت: سئل سفيان عن المعتكف يشتري ويبيع؟

قال: يشتري الخبز إذا لم يكن من يشتري له.

قال أحمد: لا بأس أن يشتري الشيء إذا لم يكن له من يشتري له، ولا يصيرها تجارة.

فإن قيل: معنى هذه الرواية أنه يجوز له الخروج من المسجد للبيع والشراء.

وجاء في رواية حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: المعتكف لا يبيع ولا يشتري إلا ما لا بد له منه , طعام أو نحو ذلك , فأما التجارة , والأخذ والعطاء , فلا يجوز شيء من ذلك.

والجمع بين الروايات الواردة عن الإمام مقدم على الترجيح بينها وقال ابن مفلح: ويخص عام كلامه بخاصة في مسألة واحدة في الأصح اهـ.

ب. أن القول بعدم صحة العقد هو وجه مخرج في المذهب، ومن موانع التخريج في المذهب ما قاله المرداوي: [إذا أفضى النقل والتخريج إلى خرق الإجماع، أو رفع ما اتفق عليه الجم الغفير من العلماء، أو عارضه نص كتاب أو سنة امتنع النقل والتخريج. قاله في آداب المفتي. اهـ] تصحيح الفروع 1/ 43. ولا يخفى عليك أن القول ببطلان العقد فيه خرق للإجماع أو في أقل أحواله رفع ما اتفق عليه الجم الغفير من أهل العلم.

ج. البيع في المسجد قرين للتكسب في المسجد، والأولى أن نصحح عقد البيع نقلا وتخريجا على رواية الإمام أحمد في صحة عقد التكسب في المسجد؛ لأن الأول بيع للأعيان والثاني بيع للمنافع.

والخلاصة: أن القول بإبطال العقد ضعيف جدا، لا سيما وأن المذهب عند المتوسطين هو صحة العقد، قال ابن قدامة في الكافي 237: وليس للمعتكف بيع ولا شراء إلا لما لابد له منه كالطعام ونحوه اهـ والله تعالى أعلم بالصواب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015