(( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417887#_ftnre f14)6 ) انظر: فتح الباري رقم الحديث (456) 1/ 550.

(1) ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=417887#_ftnre f15) انظر نيل الأوطار 2/ 167.

ـ[بن محيش]ــــــــ[24 - Oct-2010, مساء 11:07]ـ

لعل الأقرب في هذه المسألة هو التفريق بين اليسير والكثير وهو قول الطحاوي من الحنفية وابن رشد - الجد - من المالكية والبغوي من الشافعية وابن عقيل من الحنابلة.

للأدلة الآتية:

1. ما جاء عن علي رضي الله عنه قال: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة أتاه ناس من قريش فقالوا: يا محمد إنا حلفاؤك و قومك و أنه لحق بك أرقاؤنا ليس لهم رغبة في الإسلام و إنما فروا من العمل فارددهم علينا فشاور أبا بكر في أمرهم فقال: صدقوا يا رسول الله فقال لعمر: ما ترى؟ فقال مثل قول أبي بكر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر قريش ليبعثن الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان فيضرب رقابكم على الدين فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل في المسجد، وقد كان ألقى نعله إلى علي يخصفها، ثم قال: أما أني سمعته يقول: لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار.

أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار والحاكم والترمذي وابن أبي شيبة في مصنفه، ودرجته: صححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح غريب] وحسنه الأرناؤوط وضعفه الألباني.

قال الطحاوي مبينا وجه الدلالة: [أفلا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينهَ علياً رضي الله عنه عن خصف النعل في المسجد وأن الناس لو اجتمعوا حتى يعموا المسجد بخصف النعال كان ذلك مكروها فلما كان ما لا يعم المسجد من هذا غير مكروه وما يعمه منه أو يغلب عليه مكروها كان ذلك في البيع وإنشاد الشعر والتحلق فيه قبل الصلاة مما عمه من ذلك فهو مكروه وما لم يعمه منه ولم يغلب عليه فليس بمكروه والله أعلم بالصواب]

2. المقصود من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع في المسجد هو البيع الذي يعم المسجد ويغلب عليه - وإن كانت دلالة الاقتران ضعيفة عند جمهور الأصوليين -؛ لأن هذه الأمور يجمعها علة واحدة وهي إخراج المساجد عما بنيت لأجله؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم لما نهى الرجل عن إنشاد الجمل الأحمر: "إنما بنيت المساجد لما بنيت له"أخرجه مسلم، واليسير مغتفر في الشريعة المطهرة.

3. إن المقصود من بناء المساجد هو ذكر الله تعالى وعبادته لكن وردت أحوال وممارسات كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة يفعلونها في المسجد وكانت خارجة عما بنيت المساجد له، ولكنها كانت يسيرة؛ ومن ذلك ما روته عائشة رضي الله عنها قالت أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل فضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده من قريب فلم يرعهم وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها، وكذلك قالت رضي الله عنها لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم، فعلمنا بذلك جواز أن يفعل الإنسان فعلا لم تبنَ له المساجد، شريطة ألا يكثر من ذلك حتى لا يخرجها عما بنيت له، وألا يسلبها حرمتها وهيبتها بين المسلمين، والله تعالى أعلم.

3. إن النهي عن البيع في المسجد ليس مقصودا لذاته، بل لما يشتمل عليه من اللغط واللغو وإزعاج المصلين، فكان النهي مخصوصا بما ذكرته آنفا؛ لأنه يجوز تخصيص العموم بالعلة المستنبطة في أصح أقوال العلماء.

4. إن حديث النهي عن البيع في المسجد مقيد بامتهان المسجد، وبإضعاف هيبته بين المسلمين، وبإخراجه عما بني له، فإن وقع أحد هذه القيود وما في معناها، كرِه ذلك، وكلما تأكدت هذه الصفات في البيع في المسجد كلما عظم الجرم، وهذا السبب جامع لما سبقه من الأسباب.

وأما قولهم: [إن مباشرة العقد في المسجد يفضي إلى اللغط المنهي عنه].

فيجاب عنه: بأن البيع اليسير لا يفضي إلى اللغط المنهي عنه، بخلاف الكثير فإنه يفضي إلى اللغط المنهي عنه.

فإن قيل: [إنما حرم اليسير سدا لذريعة انتهاك حرمة المسجد]

فيجاب عنه: بأن فعل اليسير لا ينتهك حرمة المسجد، والبيع الكثير قد يفضي إلى انتهاك حرمة المسجد وقد لا يفضي إلى ذلك، فمنعنا الكثير سدا للذريعة، بينما البيع اليسير فإنه لا ينتهك حرمة المسجد إلا نادرا، والنادر لا حكم له، ومن القواعد المقررة أن اليسير مغتفر في الشريعة.

وأما قولهم: [إن البيع لا يكاد يخلو من الرفث فيه].

يجاب عليه كالجواب السابق.

فإن قيل: [ما الضابط في معرفة اليسير من الكثير].

قلت: ضابط اليسير: هو الذي لا يشعر أحد في المسجد بعقد المبايعة لقلة ما يحصل من المراجعة وألا تشغل السلعة بقعة من المسجد، قال الباجي في المنتقى: [قد روى ابن القاسم عن مالك في المجموعة لا بأس أن يقضي الرجل الرجل في المسجد دينا فأما ما كان بمعنى التجارة والصرف فلا أحبه فأرخص في القضاء لخفته وقلة ما يحظر منه فأما المصارفة فيحظر كل واحد منه بما يعاوض به وتكثر المراجعة وهذان المعنيان هما المؤثران في المنع ولعله يريد بذلك كثرة اللغط ولم يحظر فيه يسير العمل ولو كان قضاء المال جسيما تتكلف المؤنة في استجلابه ووزنه وانتقاده ويكثر العمل فيه لكثرته لكان مكروها وفي المبسوط عن مالك لا أحب لأحد أن يظهر سلعة في المسجد للبيع فأما أن يساوم رجلا بثوب عليه أو سلعة تقدمت رؤيته لها ومعرفته بها فيواجبه البيع فيها فلا بأس به ... قال القاضي أبو الوليد وعندي أن قول مالك راجع إلى ذلك وإنما يجوز من كلا الوجهين اليسير إذا انفرد ولعله إذا اجتمعا فإنه يمنع اليسير منهما على ما ذكرناه في مسألة الصرف].

والله تعالى أعلم

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015