1/في الحقيقة أن الدافع الأوّل لنشرِ هذا الحديث , هو أنَّ فيهِ من التعزية والسلوان ما يخفّف عن فاقد أبناءه وقعَ مُصيبته , وفي زمنٍ عمَّ الجهل فيه , لم لا يسعى من تمرَّ بِهم حالات كهذه المُصيبة , كالعاملين في المُستشفيات والعاملين في مغاسل الموتى ومن همْ الأقرب لرؤية مثل هذه المُصيبة , لنشر مثل هذا الحديث؟ , للتخفيف من آلام النَّاس , وربطِهم بما عندَ الله , خاصةً أن ثقافة الحُزن من الثقافات التي يجهلها حتّى الكثير من المتعلّمين , وأنَّ نشرَ هذه الثقافة يحتاجُ إلى الفِطنة في أسلوب التعليمِ واحتواء المحزون , فهيِ من العُلوم الساميةِ المنسيّة , وللحريص على تعزية الناس في هذا الحديث كنزٌ عظيم , وكذلكَ للمُصاب.

انتهى.

ملاحظة: (الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

ـ[مجموعة آل سهيل الدعوية]ــــــــ[09 - عز وجلec-2010, مساء 10:13]ـ

رقم الحديث في مبحثي (30) رقم الحديث في الكتاب (155)

قال: وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم " ما تَعدُّون فيكم الصُّرَعَة"؟. قالوا: هو الذي لا تصْرَعَه الرجالُ , فقالَ:" لا , ولكنَّ الصُّرَعَة الذي يملِكُ نفسَهُ عند الغَضَبِ".

تخريج الحديث:

أخرجه مسلم في البر والصلة (106).

ِفقه الحديث:

1/معنى الحديث ليس الشديد الكامل الذي يصرع الناس كثيراً بقوِّته وبأسه وإنّما الشديد الذي يملك نفسهُ عند ثوران الغضب ويقاومها بحلمه.

2/ فيه فضل كظم الغيظ وإمساك النفس عند الغضب عن الانتصار والمخاصمة والمنازعة.

3/ فيه إشارة إلى أن مُجاهدة النفس أشد من مجاهدة العدو.

ملاحظتي وتعليقي:

1/ ومن المُفيدِ في هذا الباب , أن انقل لَكم ما قرأته عن الإمام ابن القيّم الجوزيّة "رحمه الله" في ذكِره لأركان الكُفر ,من كتابه (الفوائد) حيثُ قال:

*الغضب: مثل السبع إذا أفلته صاحبه بدأ بأكله.

*الشهوة: مثل النار إذا أضرمها صاحبها بدأت بإحراقه.

*الكبر: بمنزلة منازعة الملك ملكه فإن لم يهلكك طردك عنه.

*الحسد: بمنزلة معاداة من هو أقدر منه.

(وهذه الأربعة هي أركان الكفر)

*فالكبر يمنعه الانقياد.

*والحسد يمنعه قبول النصيحة وبذلها.

*والغضب يمنعه العدل.

*والشهوة تمنعه التفرغ للعبادة.

2/أُشير إلى الفقرة رقم (3) من فِقه الحديث فأقول: إنَّ مجاهدة النفس أمرٌ عظيم يغفل عنه كثيرٌ من الناس, وهو من أسباب النُصرة في جِهاد العدوّ الظاهر , وجِهاد الشيطان وألاعيبه وشَرَكهِ , ونرى أنّ هُناكَ من يتكلّم على الجهاد وهو لم يُجاهد نفسه في واجبات الشريعة , كمثل من يتكلّم عن الجهاد وهو لم يُجاهد نومه مثلاً للقيام إلى الصلاة , وآخر يلبس لِباس الدعاةِ إلى الله , ويتكلّم في الجِهاد , وهو لو يُجاهد بِدعته ولا جهله, فغفلةٌ منّا أن ننسى جِهاد النفس, وقد وردت هذه الأدلة الآتي ذِكرها عن جِهاد النفس وتأديبها وتزكيتها:

قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا) سورة الشمس.

وقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلاَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الجَمَلُ فِي سَمِّ الخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُجْرِمِينَ لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) سورة الأعراف.

وقوله: (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) سورة العصر.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كلكم يدخل الجنة إلاّ من أبى) قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟

قال (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) رواه البخاري.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها) رواه مسلم.

وقول الله تعالى: (بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) سورة المطففين.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن إذا أذنب ذنباً كان نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب ونزع واستغفر صُقل قلبه، وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه) رواه النسائي والترمذي وقال: حسن صحيح.

قال الله تعالى: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) سورة المطففين.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) رواه أحمد والترمذي والحاكم.

انتهى.

ملاحظة: (الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015