قال ابن القيسراني: (حَدِيث: ان الله عز وجل كتب كتابا قبل أَن يخلق الْخلق بألفي عَام فَجعله تَحت الْعَرْش، أنزل مِنْهُ آيَتَيْنِ من أخر سُورَة الْبَقَرَة فَمَا قَرَأَهَا أحد فِي بَيته ألا لم يدْخلهُ الشَّيْطَان ثَلَاثَة أَيَّام. رَوَاهُ نضر بن معبد الْبَصْرِيّ أَبُو قحذم: عَن أبي قلَابَة، عَن أبي صَالح، عَن النُّعْمَان بن بشير.

وَالنضْر لَيْسَ بِشَيْء، قَالَ ابْن معِين: لَيْسَ بِثِقَة).

سادساً: طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة الجرمي، عن النعمان بن بشير.

أخرجه:

- الفريابي في القدر رقم (89) من طريق الوليد بن مسلم عنه.

وهذه مخالفةٌ خامسة للطرق السابقة!! حيث أتى السند فيها أيضاً عن أبي قلابة جديداً لا يتفق وسابقيه إلا بالصحابي الجليل النعمان بن بشير.

وهذا الطريق بهذا السند (ضعيفٌ جداً) من أجل سعيد بن بشير، والانقطاع بين أبي قلابة والنعمان رضي الله عنه.

سابعاً: طريق معمر، عن صاحبٍ له، عن أبي قلابة مرسلاً.

أخرجه:

- عبد الرزاق في التفسير رقم (1/ 113) عنه.

وهذه مخالفة سادسة أترك الحكم عليها للقارئ.

قال ابن أبي حاتم في العلل: (وَسَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديث رَوَاهُ رَيْحَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتَيَانِيِّ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَبُو صَالِحٍ الْحَارِثِيّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عز وجل كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى الْعَرْشِ، أَنْزَلَ مِنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ آيَتَيْنِ خَتَمَ بِهِمَا سُورَةَ الْبَقْرَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَلِجُ بَيْتًا قُرِئَتَا فِيهِ ثَلاثَ لَيَالٍ.

قُلْتُ: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله علي وسلم.

قال أَبُو زُرْعَةَ: الصحيح حديث حَمَّاد بْن سَلَمَة).

قلت: ومراده بالصحة هنا = المحفوظ المعروف؛ لا الحكم على الحديث. فتنبه

والخلاصة: أن هذا الحديث مضطربٌ جداً، قد اختلف فيه اختلافاً كثيرا .. وعند النظر إلى ما وقفت عليه من هذه الأوجه السبعة؛ نجد أن الأوجه من الثاني إلى السابع لا تصح ولا تثبت؛ بل ولا يقوي بعضها بعضاً، فلم تثبت هي حتى تثبت غيرها.

ويبقى عندنا الوجه الأول من رواية حماد بن سلمة؛ وبذلك يتبين لك ويتضح دقة الإمام الترمذي وضبطه؛ وأن الحكم عليه بالصحة = حكم متعجلٌ متسرعٌ فيه لا يسلم لقائله إطلاقا.

فهذا الطريق هو الطريق الصواب الصحيح من هذه الطرق المختلفة؛ فهو المحفوظ عن أبي قلابة، ولا يعني أنه الطريق الصحيح = أنه محكومٌ عليه بالصحة المطلقة! لا.

وعند النظر في صنيع الإمام الترمذي من حكمه على الحديث بالغرابة؛ فإننا نجد وضوح هذا الحكم وتبينه في هذه الرواية من طريق حماد بن سلمة؛ فإنه قد تفرد بها رحمه الله؛ بل أن روايته لهذا اللفظ للمتن لم يتابع عليها، بل وجدت أنه خالف بعض ما روي من أجه أخرى من غير رواية النعمان بن بشير في جعل الأجر على السورة كلها لا على ثلاث آيات منها!!

والعجب أني قد وجدت ابن حجر في نتائج الأفكار قال عن حديث حماد بن سلمة: (هذا حديث حسن)!!

بل الأعجب والأغرب والأدهى هو قول السيوطي عن طريق الطبراني في الكبير الذي جعله من حديث شداد بن أوس رضي الله: (وأخرج الطبراني بسند جيد عن شداد بن أوس) .. قال الهيثمي قبله: (رجاله ثقات) .. وهل كون السند جيداً، أو رجاله ثقات؛ يجعلنا نغفل علله وعيوبه ونتركها بلا تفعيل؟!!

والذي أراه: أن هذا الحديث ضعيف لا يصح .. ناهيك عن كارةٍ فيه.

ووقفت عند ابن عدي في الكامل في الضعفاء (8/ 279) قال:

(ثنا إسماعيل بن يحيى بن عرباض، ثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا إسماعيل بن عبد الملك، ثنا أبو جزي، عن منصور بن المعتمر، عن ربعي، عن حذيفة؛ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إن الله كتب كتابا من قبل أن تخلق السماوات والأرض بألفي عام، فأنزل منه الثلاث آيات التي ختم بها سورة البقرة؛ من قرأهن في بيته ليلة لم يقرب الشيطان بيته ثلاث ليال".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015