فخالف أبو قلابة روايته الأولى المشهورة المعروفة المحفوظة؛ فلم ينقل عنه هذا السند لهذه المخالفة إلا من هذا الوجه فقط .. والصحيح أنه وهمٌ وخطأ، وتحديد مصدر هذا الوهم والخطأ لا يعدو عندي حماد بن سلمة؛ فإن هذا الوجه مما رواه عنه من روى المحفوظ أيضاً = هدبة بن خالد! فيكون سمعه مرة قبل الخلط والتغير وسوء الحفظ، وسمعه أخرى بعد الخلط والتغير وسوء الحفظ.
وهذا الكلام خاصٌ بهذا الطريق عن حماد بن سلمة، لأنه سيأتي معنا فيما يلي طرق أخرى مصدر الوهم فيها والخلط أبو قلابة نفسه .. وإن كان هذا الكلام قد يستغربه البعض مني؛ لكنه الحاصل هنا في هذا الحديث بعينه، ومن تتبع طرقه وأوجهه عرف مرادي وصحة كلامي .. فإني قد ألمحت لك سابقاً أن حلقة الوصل التي لا تكاد تختفي في سندٍ من الأسانيد = أبو قلابة رحمه الله .. فكأنه لم يضبطه، وروايته له متفاوتةٌ في الدقة والتثبت.
وإليك هذه الطرق من غير طريق حماد:
ثالثاً: طريق عباد بن منصور، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي صالح الحارثي [الخازن، الحادي]، عن النعمان بن بشير.
أخرجه كلٌ من:
- النسائي في الكبرى رقم (10736)، الطبراني في الصغير رقم (55) [3] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=437713#_ftn3) والأوسط رقم (1360) والكبير رقم (210 ج21) ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال (33/ 416)، المستغفري في فضائل القرآن رقم (756)، البيهقي في الشعب رقم (2193 - 21932) من طريق ريحان بن سعيد عنه.
فانظر إلى مخالفة أيوب السختياني للأشعث بن عبد الرحمن، عن أبي قلابة!! وكيف تحول السند فيها إلى سندٍ جديد غاية ما فيه من اتفاق؛ هو: الصحابي الجليل النعمان بن بشير!
قال الطبراني في الصغير والأوسط: (لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَيُّوبَ، إِلا عَبَّادٌ، تَفَرَّدَ بِهِ رَيْحَانُ).
وهذا الطريق بهذا السند (ضعيف) من أجل ريحان بن سعيد، وعباد بن منصور، وجهالة أبي صالح الحارثي.
ولم يتفرد عباد بن منصور بروايته عن أيوب؛ بل توبع، وهو الطريق الآتي:
رابعاً: طريق وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن النعمان بن بشير [4] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=437713#_ftn4) .
أخرجه:
- الفريابي في القدر رقم (89) من طريق عبد الأعلى بن حماد.
فيعضد هذا ذاك، لكن تبقى المخالفة الأم؛ وهي مخالفة أبي قلابة لروايته الأولى من طريقها المحفوظ.
خامساً: طريق يوسف بن خالد بن عمير، عن أبي رجاء محمد بن يوسف الحداني، عن أبي قلابة، عن أبي صالح الأشعري [5] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=437713#_ftn5) ، عن النعمان بن بشير.
أخرجه:
- البزار في المسند رقم (3296) من طريق خالد بن يوسف عنه.
ثم انظر إلى هذه المخالفة الثالثة من أبي رجاء الحداني لحماد بن سلمة، وأيوب السختياني أيضاً؛ لرواية أبي قلابة، فأتى السند فيها جديداً مرة أخرى لا يتفق فيه إلا اسم الصحابي الجليل النعمان بن بشير.
قال البزار: (وَلا نَعْلَمُ أَسْنَدَ أَبُو رَجَاءٍ عَنْ أَبِي قِلابَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلا رَوَاهُ عَنْهُ إِلا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ).
وهذا الطريق بهذا السند (تالفٌ) لا يساوي شيئاً من أجل خالد بن يوسف، وأبيه.
خامساً: طريق أبو قحذم النضر بن معبد، عن أبي قلابة، عن أبي صالح الخولاني [6] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=437713#_ftn6) ، عن النعمان بن بشير.
أخرجه كلٌ من:
- المستغفري في فضائل القران رقم (734)، ابن عدي في الكامل (8/ 264)، أحمد بن منيع (كما في إتحاف الخيرة المهرة رقم 7603) من طريق كثير بن هشام عنه.
- الرامهرمزي تعليقاً في المحدث الفاصل (ص293) من طريق أبو الوليد الطيالسي [7] ( http://majles.alukah.net/showthread.php?p=437713#_ftn7) عنه.
وانظر إلى هذه المخالفة الرابعة لكل الطرق السابقة!! والتي أتى السند فيها من رواية أبي قلابة سنداً جديداً إلى النعمان بن بشير رضي الله عنه.
وهذا الطريق بهذا السند (ضعيفٌ جداً) من أجل أبو قحذم، وجهالة أبو صالح.
¥