وماهي المصلحة لي من تضعيفه بغير دليل راجح عندي إلا خزي الدنيا وعذاب الآخرة؟؟
ـ[ابو عبد الاله المسعودي]ــــــــ[24 - Nov-2010, مساء 08:40]ـ
الشيخُ: (ابنُ شَيْخِنَا): استوعبتُ الذي تفضّلتَ به من الشّرح، والتّمثيل، وفهمتُ منه قصدَك من "السّبق" المذكور في كلامِك المُجمل الجميل .. فزال الإشكال، واتّضح المقال، والحمد لله على كل حال ..
هذا .. وقد أفصحَ المثلُ العاميّ الذي أوردتَه في ثنايا كتابِكْ، عمّا كنتُ أحبُّ أنْ أعرفَه من موطنِ آبائكْ، .. أَمَا وأنّك من بلدِ (جَا يْكَحَّلْهَا عْمَاهَا) .. فقد زال من نفسي عُجْبَاهَا (*) .. وفي المثل الفصيح المُعْرِبْ:"الشّيءُ من معدنِه لا يُسْتغرَبْ" ..
هذا .. والنكتة التي أسندتها إلى الشيخ: د. خالد الحايك، أرجو أن تحيلني على سياقها الكامل، فقد كانت تدور في خلدي، لكن لم أقوى عن الإفصاح بها ..
و الذي تحقق عندي أن التصحيح العيني، والتعليل العيني (= في كل حديث حديث) خارجان عن المراجعة والمخالفة إذا كانا مجمعاً عليهما بين النقاد، ولوكان هذا التصحيح و التعليل مخالفين لظاهر قواعدهم المقررة في النّقد و التعليل .. (كأن يصحّحوا حديثَ من كانتْ في أحاديثه مناكير، أو ينكروا حديثا لمن عُرف بالضبط و الاتقان .. )
أما الأحاديث التي لم يُحقّقوا فيها و لم ينصّوا على تصحيحها أو تعليلها بعينها .. و بقيتْ على ظاهرها .. فهذه يدخُلها النّقد المعاصر، والتّعليل الحديث، بتطبيق قواعدهم عليها وإلحقاً لها بنظائرها المحقَّقِ فيها، المتكلَّم في عينها .. و يُستثنى منها -عندي والله أعلم- الأحاديث التي تكلم فيها من عُرف بالتساهل في التصحيح كابن حبان والحاكم فهذه أيضا مما يمكن للمتأخر أن يأخذ معهم، ويرد لكن بحذر شديدٍ، واستحضار لهيبة هذين الإمامين و جلالة علمهما .. فلا يجسر و لا يقتحم عليهما إلا بعد أن يستفرغ جهده، و يستخير الله،و يسأل من هو أعلم منه و أخبر في هذه الصناعة، وياحبّذا لو يكون له سلفٌ في مخالفتهما ..
//////
بقيت مسألة مُشكَلة .. وهي قولك -معلقا على كلام الحايك-:
(والذي قاله صحيح فمن تتبع الأسانيد ونظر ما قيل من قبل المتقدمين فيها علم أنهم لم يحققو في كثير منها
فأخذوا بظاهرها حتى تتبين لهم علتها) فهل تعني بقولك: "أخذوا بظاهرها"؛ أنهم: صححوها أو ضعفوها تنصيصا .. أو تعني أنهم سكتوا عنها فلم يصححوها ولم يعلوها و هي بظاهرها صحيحة أو معلولة على قواعدهم؟
إن كانت الثانية فلا إشكال .. وإن كانت الأولى فالإشكال وارد -عندي- لأنهم لله درهم- لا يصححون ظاهريا و لا يتكلمون إلا بعلمٍ، يحدوه ورع و يصاحبه تقوى، كما عُرف من أحوالهم .. وهم -رحمة الله عليهم - كانوا في عصر الرواية، و معاصرين للرواة (شيوخهم و من عاش في عصرهم) .. يحفظون للحديث الواحد طرقَه ولو تعددت، ويعرفون مخرجه،و يتذاكرون فيما بينهم أسانيده، و يفيد بعضهم بعضا و يغرب، فهذا شأنهم و ديندهم مذ تطلع الشمس عليهم .. ، يجوعون و يعطشون و يتغربون من أجل حديث واحد ..
فإذا قال لك من هذا شأنه هذا صحيح فاعلم أنه لم يقله إلا عن بينة و علم ..
اللهم إلا أن تقصد بكلامك من عُرف بالتساهل في التصحيح أو التعليل بظاهر السند كما ألمعت إلى ذلك قريبا. و هذا لم يعرف إلا عن بعض الأئمة المتأخرين عن هؤلاء و عذرهم في ذلك مشروح في موضعه فمنهم من لم ينقح كتابه و يراجعه فاخترمته المنية قبل إعادة النظر فيه .. ومنهم من لم يشترط شروطا كالتي اشترطها المتقدمون في قبول الحديث.
_______
(*) أي مما كان يعجبها؛ وهو قولي: "تعجبني شجاعتك الأدبية و محبتك للحديث و دورانك مع الدليل."
ـ[ملتقى أهل الأثر]ــــــــ[24 - Nov-2010, مساء 08:47]ـ
مع أني لا أحبّ أن أتكلم كثيرًا على صفحات الألوكة الغراء، لكن فاض بي الكيل.
المتتبع لمواضيع عبد الرحمن يجد أنه دائم النقد وبشدة للصحيحين، مرة بالتضعيف، ومرة بإنكاره للروايات، وهذا بابٌ خطيرٌ، بل أقول بصدقٍ هو باب من أبواب جهنم نفتحه، ولن يُغلق أبدًا.
الكلام في الصحيحين خطير، لا ينبغي أن يتكلم فيهما إلا خبيرٌ بهما، ولا تقل لي يا عبد الرحمن! أنك خبير بهما، فلستَ خبيرًا بلغتك العربية، فكيف تكون خبيرًا بالصحيحين؟!.
هذا الكلام أقوله وليغضب مني من يغضب، ولكن الكلام في الصحيحين لا ينبغي إلا لإمام حافظ عارف بالعلل الخفية، وهذا فيما أُراه لا ينطبق عليكَ.
والرجاء من مشرفي الألوكة الكرام التصدي لهذه الأقوال فهي والله مفتاح لبابٍ لا يعلم ما وراءه إلا الله عز وجل.
هذه نصيحتي لكم ولكل من يتجرأ على الصحيحين، ولن أتكلم أكثر من هذا.
ألا فاتقوا الله ... ألا فاتقوا الله ... ألا فاتقوا الله في الصحيحين.
ـ[عبدالرحمن بن شيخنا]ــــــــ[24 - Nov-2010, مساء 09:03]ـ
بقيت مسألة مُشكَلة .. وهي قولك -معلقا على كلام الحايك-:
(والذي قاله صحيح فمن تتبع الأسانيد ونظر ما قيل من قبل المتقدمين فيها علم أنهم لم يحققو في كثير منها
فأخذوا بظاهرها حتى تتبين لهم علتها) فهل تعني بقولك: "أخذوا بظاهرها"؛ أنهم: صححوها أو ضعفوها تنصيصا .. أو تعني أنهم سكتوا عنها فلم يصححوها ولم يعلوها و هي بظاهرها صحيحة أو معلولة على قواعدهم؟
إن كانت الثانية فلا إشكال .. وإن كانت الأولى فالإشكال وارد -عندي- لأنهم لله درهم- لا يصححون ظاهريا و لا يتكلمون إلا بعلمٍ،
نعم هي في ظاهرها صحيحة مقبولة ولهذا وضعوها في صحاحهم
ولو قال لك من تثق فيه قولا فستجعل له حكم الصحة حتى يتبين لك خلاف ذلك
و بالمثال يتضح الحال
لو طالعت ما فعله البخاري مثلا في الأدب المفرد -وهو من أبعد الناس عن التساهل -
وإيراده كثيرا من الأحاديث التي تجنبها في صحيحه
لتبين لك أن إيراد أكثر المتقدمين للأحاديث في صحاحهم هو من باب طلب العمل بذلك الحديث الذي لم تظهر علته جلية حتى تظهر لهم
فهي عندهم لها حكم الصحة من حيث ظاهر السند ثم من حيث التورع عن ترك العمل بها
بل من هذا الباب عمل بعض السلف بالمرسل ونحوه
¥