فالأعمش رحمه الله كما قلنا لم يختلف عليه ممن رواه عنه في ضبطه وضبطهم لهذا الحديث من طريقه على أنه من رواية إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها.

بينما منصورٌ قد اختلف عليه فيه: فروي عنه مرسلاً كما قدمنا، وروي عنه موصولاً.

وسيأتي بيان هذا كله بإذن الله .. لكن تذكر معي ما قلته سابقاً عن الطريقين فسنحتاجه فيما بعد.

· أما طريق الأعمش فسأذكرها أولاً لسلامتها من المخالفات الروائية، واتفاق رواتها على سندها؛ فأقول:

رواه عن الأعمش عدة من الرواة الجهابذة الحفاظ المتقنين:

1) [أبو معاوية محمد بن خازم] .. روى طريقه كلٌ من:

- الإمام أحمد في المسند رقم (12362) مقروناً مع يعلى بن عبيد، ابن الجعد في المسند رقم (1744)، ابن أبي شيبة في المصنف رقم (9304) ومن طريقه مسلم في الصحيح رقم (1177) وأبو نعيم في المستخرج رقم (2683)، ابن راهوية في المسند رقم (1505) ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج رقم (2783) والبيهقي في الكبرى رقم (4/ 285)، الترمذي في السنن رقم (686) ومن طريقه البغوي في شرح السنة رقم (1793) وفي الأنوار في شمائل النبي المختار، النسائي في الكبرى رقم (2885)، ابن حبان في الصحيح رقم (3608)، أبو عوانة في المستخرج رقم (3011)، أبو نعيم في المستخرج رقم (2683)، الطحاوي في مشكل الآثار رقم (2969).

2) [سفيان الثوري] .. روى طريقه كلٌ من:

- الإمام أحمد في المسند رقم (25037)، ابن الجعد في مسنده رقم (1743)، مسلم في الصحيح رقم (1177)، ابن خزيمة في الصحيح رقم (1964)، النسائي في الكبرى رقم (2886)، أبو نعيم في المستخرج رقم (2684).

3) [يعلى بن عبيد] .. روى طريقه كلٌ من:

- الإمام أحمد في المسند رقم (23626) مقرونا مع أبو معاوية، أبو عوانة في المستخرج رقم (3013)، المخلص في المخلصيات رقم (11)، الخطيب في تاريخ بغداد (2/ 274)، البيهقي في الكبرى (4/ 285)، الجرجاني في أماليه رقم (285) من طريق ابن راهوية ولم أقف عليه في مسنده.

4) [أبو خالد سليمان بن حيان] .. روى طريقه:

- ابن خزيمة في الصحيح رقم (1964).

5) [حفص بن غياث] .. روى طريقه:

- النسائي في الكبرى رقم (2887).

6) [أبو عوانة وضاح بن عبد الله] .. روى طريقه كلٌ من:

- الإمام أحمد في المسند رقم (24404)، أبو داود في السنن رقم (2439)، أبو عوانة في المستخرج رقم (3011)، الطحاوي في مشكل الآثار رقم (2969) من طريق الطيالسي ولم أره في مسنده.

7) [الفرات بن موسى] .. روى طريقه:

- المحاملي في أماليه رقم (277).

فكل هؤلاء الأئمة رووه عن الأعمش بهذا الإسناد لم يختلفوا عليه فيه، ولم يختلف هو فيه أيضا .. ولا يمكن أن يكون أخذ هؤلاء الرواة جميعاً للحديث عن الأعمش في وقتٍ واحد، بل المتأكد منه أنهم أخذوا عنه هذا الحديث على فتراتٍ مختلفةٍ متباينة .. وهذا مما يؤيد قوة ضبط الأعمش رحمه الله لهذا الحديث عن إبراهيم؛ وأنه ليس كما زعم بعض المتعلمة هنا في هذا الحديث أنه وهم وخلط!!

فهذه لطيفةٌ مهمة يحسن الوقوف عندها، والتنبه لها، وأن لا يتهم أئمة قبل النظر فيها.

ولفظهم جميعاً لمتن الحديث واحدٌ تقريباً؛ وهو قول عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط).

* أما طريق منصورٍ فسأذكر ما وقفت عليه من روايات له:

(1) أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْرَ قَطُّ، وَلا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ إِلا مَسَّ مَاءً.

ابن ماجه رقم (1729) وليس عنده القسم الثاني، ابن حبان في الصحيح رقم (1441) وهذا لفظه.

(2) الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ.

(3) جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: لَمْ يُرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ، وَلا خَرَجَ مِنَ الْخَلاءِ إِلا مَسَّ مَاءً.

ابن أبي شيبة في المصنف رقم (9219) وليس عنده القسم الثاني، ابن راهوية في المسند رقم (1506) وهذا لفظه.

(4) سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَصُمِ الْعَشْرَ قَطُّ.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015