وقال ابن حجر: ((والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي فإن أنضاف إلى ذلك السب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فأشد في الغلو)) ([19] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn19)).

فقد قسم الحافظ ابن حجر التشيع إلى أربعة أقسام وهي:

1 - تقديم علي رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه.

2 - تقديم علي رضي الله عنه على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فهذا غلو بالتشيع ويطلق عليه رافضي.

3 - إن فيه السب والتصريح بالبغض فهذا غال بالرفض.

4 - إن اعتقد الرجعة إلى الدنيا فهذا أشد في الغلو.

أما ابن تيمية كما تقدم فقد بيّن أن التشيع الحاصل من الإمام النسائي وأمثاله فهو:

1 - أما تفضيل علي رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه.

2 - وأما أن يحصل منه نوع كلام وليس صريحاً.

3 - وأما أن يكون إعراض عن ذكر محاسن من الصحابة من قاتل علي رضي الله عنه.

لهذا بيّن ابن تيمية أن مسألة تقديم علي على عثمان ليست من المسائل التي يضلل صاحبها بها حيث قال: ((ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن غيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي رضي الله عنهم كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة رضي الله عنهم على تقديم عثمان في البيعة، مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليًا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، وإن كانت هذه المسألة مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها هي مسألة الخلافة.

وذلك أنهم يؤمنون بأن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة فهو أضل من حمار أهله)) ([20] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn20)).

قال العلامة محمد بن صالح العثيمين معلقاً على كلام ابن تيمية: ((فالآراء أربعة:

1 - الرأي المشهور: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.

2 - الرأي الثاني: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم السكوت.

3 - الرأي الثالث: أبو بكر، ثم عمر، ثم علي، ثم عثمان.

4 - الرأي الرابع: أبو بكر، ثم عمر، ثم نتوقف أيهما أفضل: عثمان أو علي، فهم يقولون: لا نقول: عثمان أفضل، ولا علي أفضل، لكن لا نرى أحداً يتقدم على عثمان وعلي في الفضيلة بعد أبي بكر وعمر)).

ثم قال: ((المفاضلة بين عثمان وعلي رضي الله عنهما ليست من أصول أهل السنة التي يضلل فيها المخالف، فمن قال: إن علياً أفضل من عثمان، فلا نقول: إنه ضال، بل نقول: هذا من آراء أهل السنة، ولا نقول فيه شيئاً)) ([21] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn21)).

هذا من حيث العموم أما اتهامهم للنسائي فقد كان مبني على أمرين هما:

1 - تصنيفه كتاب خصائص علي ولم يصنف في فضائل الصحابة.

2 - غضه لمعاوية.

الجواب عن الأول: أنه صنف كذلك في فضل الصحابة كما تقدم.

أما الجواب عن الثاني فهو من وجهين:

الوجه الأول: أن العالم إذا رأى قوماً قد غلو في رجل فالذي ينبغي أظهار كلمات تبين فيها الغض من ذلك الفاضل حتى يكف الناس عن هذا الغلو.

قال المعلمي اليماني: (( ... فلهذا كان من أهل العلم والفضل من إذا رأى جماعة اتبعوا بعض الأفاضل في أمر يرى أنه ليس لهم فيه إما لأن حالهم غير حاله وإما لأنه يراه أخطأ أطلق كلمات يظهر منها الغض من ذاك الفاضل لكي يكف الناس عن الغلو فيه الحامل لهم على إتباعه فيما ليس لهم أن يتبعوه فيه)) ([22] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn22)).

الوجه الثاني: قول النسائي عندما سئل عن معاوية قال: ((إنما الإسلام كدار لها باب، فباب الإسلام الصحابة، فمن آذي الصحابة إنما أراد الإسلام، كمن نقر الباب إنما يريد دخول الدار، قال: فمن أراد معاوية فإنما أراد الصحابة)) ([23] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn23)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015