الله عليه وسلم يفعلون ذلك أو يقولون ذلك وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة حدثنا قتادة عن كثير أن يحيى بن يعمر كان يفتي بخراسان أن الرجل إذا اشترى أضحيته وسماها ودخل العشر أن يكف عن شعره وأظفاره حتى يضحي قال قتادة فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال نعم قلت عمن يا أبا محمد قال عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فهذا هو القول عندنا في هذا الباب وهو خلاف ما يقوله أبو حنيفة رحمه الله وأصحابه وما يقوله مالك وأصحابه وبالله التوفيق.
شرح مشكل الاثار للطحاوي 14/ 128 - 143.
قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر رحمه الله: الحديث الذي رواه شعبة عن مالك بن أنس عن عمر بن مسلم بن أكيمة عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً ". ففي هذا الحديث إنه لا يجوز لمن أراد أن يضحي أن يحلق شعراً ولا يقص ظفراً وفي حديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجتنب شيئا مما يجتنبه المحرم حين قلد هديه وبعث به وهو يرد حديث أم سلمة ويدفعه ومما يدل على ضعفه ووهنه أن مالك روى عن عمارة بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال لا بأس بالإطلاء بالنورة في عشر ذي الحجة فترك سعيد لاستعمال هذا الحديث وهو راويته دليل على أنه عنده غير ثابت أو منسوخ وقد أجمع العلماء على أن الجماع مباح في أيام العشر لمن أراد أن يضحي فما دونه أحرى أن يكون مباحا ومذهب مالك أنه لا بأس بحلق الرأس وتقليم الأظفار وقص الشارب في عشر ذي الحجة وهو مذهب سائر الفقهاء بالمدينة والكوفة وقال الليث بن سعد وقد ذكر له حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أهل عليه منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي فقال الليث قد روي هذا والناس على غير هذا وقال الأوزاعي إذا اشترى أضحتيه بعد ما دخل العشر فإنه يكف عن قص شاربه وأظفاره وإن اشتراها قبل أن يدخل العشر فلا بأس واختلف قول الشافعي في ذلك فمرة قال من أراد أن يضحي لم يمس في العشر من شعره شيئا ولا من أظفاره وقال في موضع آخر أحب لمن أراد أن يضحي أن لا يمس في العشر من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي لحديث أم سلمة فإن أخذ من شعره وأظفاره فلا بأس لأن عائشة قالت كنت أفلت قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وذكر الأثرم أن أحمد بن حنبل كان يأخذ بحديث أم سلمة هذا فقيل له فإن أراد غيره أن يضحي وهو لا يريد أن يضحي فقال إذا لم يرد أن يضحي لم يمسك عن شيء إنما قال إذا أراد أحدكم أن يضحي وقال ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بعث بالهدي وحديث أم سلمة إذا دخل العشر فبقي عبد الرحمن ولم يأت بجواب فذكرته ليحيى بن سعيد فقال يحيى ذاك له وجه وهذا له وجه حديث عائشة إذا بعث بالهدي وأقام وحديث أم سلمة إذا أراد أن يضحي بالمصر قال أحمد وهكذا أقول قيل له فيمسك عن شعره وأظفاره قال نعم كل من أراد أن يضحي فقيل له هذا على الذي بمكة فقال لا بل على المقيم وقال هذا الحديث رواه شعبة عن مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه ابن عيينة عن عبدالرحمن بن حميد عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد رواه يحيى بن سعيد القطان عن عبد الرحمن بن حميد هكذا ولكنه وقفه على أم سلمة قال وقد رواه محمد بن عمرو عن شيخ مالك قيل له إن قتادة يروي عن سعيد بن المسيب أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا إذا اشتروا ضحاياهم أمسكوا عن شعورهم وأظفارهم إلى يوم النحر فقال هذا يقوي هذا ولم يره خلافا ولا ضعفه قال أبو عمر حديث قتادة هذا اختلف فيه على قتادة وكذلك حديث أم سلمة مختلف فيه وفي رواته من لا تقوم به حجة وأكثر أهل العلم يضعفون هذين الحديثين وقد ذكر عمران بن أنس أنه سأل مالكا عن حديث أم سلمة هذا فقال ليس من حديثي قال فقلت لجلسائه قد رواه عنه شعبة وحدث به عنه وهو يقول ليس من حديثي فقالوا لي إنه إذا لم يأخذ بالحديث قال فيه ليس من حديثي قال أبو عمر إن ابن أنس هذا مدني في سن مالك بن أنس يكنى أبا أنس وليس هو عمران بن ابي أنس أبو
¥