ثم إن الراوي ينبغي له أن يقول عقب رواية الحديث: "أو كما قال" أو كلمة تؤدي هذا المعنى، احتياطاً في الرواية. خشية أن يكون الحديث مروياً بالمعنى. وكذلك ينبغي له هذا إذا وقع في نفسه شك في لفظ ما يرويه. ليبرأ من عهدته)) ([25] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn25)).
ما أثر الرواية بالمعنى على الحكم الشرعي:
إن رواية الحديث بالمعنى الصادرة من غير العالم العارف ... إلخ.
قد يسبب هذا إحالة الحديث عن أصله، وهذا ما وقع من بعض الرواة وقد نقل الحافظ ابن رجب في شرحه على علل الترمذي أمثلة ذلك حيث قال: ((وقد روى كثير من الناس الحديث بمعنى فهموه منه فغيروا المعنى.
1 - مثل ما اختصره بعضهم من حديث عائشة في حيضها في الحج أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لها وهي حائضاً: "أتقضي رأسك وامتشطي" وأدخله في أبواب غسل الحيض. وقد أنكر ذلك على من فعله لأنه يخل بالمعنى، فإن هذا لم تؤمر به في الغسل من الحيض عند النقطاعه، بل في غسل الحائض إذا أرادت الإحرام وهي حائض.
2 - وروى بعضهم حديث: "إذا قرأ - يعني الإمام – فأنصتوا" بما فهمه من المعنى، فقال: "إذا قرأ الإمام ولا الضالين فأنصتوا"، فحمله على فراغه من القراءة لا على شروعه فيها.
3 - وروى بعضه حديث: "كنا نؤديه على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم"، يريد زكاة الفطر فصحف "نؤديه" فقال: "نورثه" ثم فسره من عنده فقال: يعني الجد. كل هذا تصرف سيئ لا يجوز مثله)) ([26] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn26)).
أما إذا صدر من العالم العارف بالألفاظ ومدلولها، فإنه يقبل منه ما رواه بالمعنى وقد بيّن الحافظ ابن رجب في شرح صحيح البخاري مثال ذلك حيث قال: ((روى حجاج بن أرطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، وقال فيه - بعد ذكر صلاة الظهر - ثم حضرت العصر، فقام بلال فأذن، فصلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – ركعتين. خرّجه من طريقه ابن سعد ([27] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn27)).
وهو صريح في أنه لم يجمع بين الصلاتين.
وحجاج بن أرطاة ([28] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn28))، وإن كان متكلماً فيه، إلا أنه فقيه يفهم معنى الكلام، فيرجع إلى زيادته على من ليس له مثل فهمه في الفقه والمعاني)) ([29] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn29)).
فقبل منه الحافظ ابن رجب روايته الحديث بالمعنى وإن كان متكلماً فيه لأنه فقيه يفهم بما تحيل إليه المعاني، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلق برواية الحديث بالمعنى
المسألة الأول: هل يجوز اختصار الحديث.
اختلف العلماء في ذلك:
القول الأول: المنع مطلقاً.
القول الثاني: الجواز مطلقاً.
القول الثالث: التفصيل: وهو أنه يجوز اختصار الحديث من العالم العارف إذا كان ما تركه متميزاً عما نقله غير متعلق به بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه ثم هذا إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتطرق إليه في ذلك تهمة نقله أولا تماما ثم نقله ناقصا أو: نقله أولا ناقصا ثم نقله تاماً ... .
من كان هذا حاله فليس له من الابتداء أن يروي الحديث غير تام إذا كان قد تعين عليه أداء تمامه لأنه إذا رواه أولا ناقصا أخرج باقيه عن حيز الاحتجاج به ودار: بين أن لا يرويه أصلا فيضيعه رأساً وبين أن يرويه متهما فيه فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه والعلم عند الله تعالى ([30] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn30)).
قال الخطيب البغدادي: ((والذي نختاره في ذلك انه إن كان فيما حذف من الخبر معرفة حكم شرط وأمر لا يتم التعبد والمراد بالخبر إلا بروايته على وجهه فإنه يجب نقله على تمامه ويحرم حذفه لأن القصد بالخبر لا يتم إلا به فلا فرق بين أن يكون ذلك تركاً لنقل العبادة كنقل بعض أفعال الصلاة أو تركاً لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبادة كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال لا يحل اختصار الحديث)).
¥