اشترط أئمة الحديث في تقوية الأحاديث الضعيفة شروطا تشترك فيها جميع أنواع الأحاديث الضعيفة التي قواها المحدثون، وهي التي ذكرها الإمام الترمذي في العلل عند تعريفه للحديث الحسن، حيث قال رحمه الله: "كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك". [17] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn17)
ومعلوم أن الحسن الذي عرفه الإمام الترمذي هو الحسن لغيره، وهو موضوع البحث هنا، وإذا ضم إلى ذلك تعريف ابن الصلاح رحمه الله للحسن لغيره، ظهرت الضوابط التي يجب مراعاتها عند تقوية الأحاديث الضعيفة، قال ابن الصلاح في تعريفه: "الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير أنه ليس مغفلاً كثير الخطأ، ولا هو متهم بالكذب، ويكون متن الحديث قد روي مثله أو نحوه من وجه آخر، فيخرج بذلك عن كونه شاذاً أو منكراً. ثم قال: وكلام الترمذي على هذا القسم يُتنزل". [18] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn18)
وعليه فالحديث الضعيف يتقوى بالشروط الآتية:
- ألا يكون في إسناده متهم، ولا مغفل كثير الخطأ.
- ألا يكون الحديث شاذا.
- أن يروى من غير وجه.
- اشتراط نفي العلة:
اشترط ابن جماعة انتفاء العلة عنه، حيث قال في تعريفه الحديث الحسن بنوعيه: "ولو قيل الحسن كل حديث خال من العلل، وفي سنده المتصل مستور، له به شاهد أو مشهور قاصر عن درجة الإتقان، لكان أجمع لما حددوه، وقريبا مما حاولوه". [19] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn19)
وهذا الشرط لا وجه له عند بعض الأئمة، لأن الضعف لأي سبب كان علة، فاشتراط نفيها يناقض ذلك، قال ابن حجر: "اشتراط نفي العلة لا يصلح هنا، لأن الضعف في الراوي علة في الخبر، والانقطاع في الإسناد علة في الخبر، وعنعنة المدلس علة في الخبر، وجهالة حال الراوي علة في الخبر، ومع ذلك فالترمذي يحكم على ذلك كله بالحسن إذا جمع الشروط الثلاثة التي ذكرها، فالتقييد بعدم العلة يناقض ذلك، والله أعلم". [20] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn20)
والظاهر والله أعلم أنه لا بد من اشتراط نفي العلة المصطلح عليها بين أهل الحديث، والتي لا يدركها إلا النقاد، وهي التي عرفها المحدثون بأنها: (عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة في الحديث، مع أن الظاهر السلامة منها). [21] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn21)
وهي التي قال عنها الحاكم رحمه الله: "وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل، فإن حديث المجروح ساقط واه، وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فتخفى عليهم علته، فيصير الحديث معلولا، والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير". [22] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn22)
وعلى هذا فعنعنة المدلس، وجهالة حال الراوي، أو ضعفه، أو انقطاع السند لا تدخل في باب العلة المصطلح عليها لأن هذه الأمور، ظاهرة لا خفاء فيها، وقد نص الحافظ بن حجر على مثل هذا حيث قال: "فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع معلولا، ولا الحديث الذي راويه مجهول، أو مضعف معلولا". [23] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn23)
الرواة الذين يعتبر بحديثهم في التقوية:
ذكر أئمة الحديث ونقاده ألفاظ جرح الرواة الذين يعتبر بحديثهم في المتابعات والشواهد، فمن ذلك ما قاله ابن أبي حاتم رحمه الله: "وإذا قيل صالح الحديث فانه يكتب حديثه للاعتبار، وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا، وإذا قالوا ليس بقوى فهو بمنزلة الأولى، في كتب حديثه إلا أنه دونه، وإذا قالوا ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به". [24] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn24)
وأما الرواة الذين لا يستشهد بحديثهم ولا يعتبر بهم فقد قال ابن الصلاح: "ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ عن كون الراوي متهما بالكذب، أو كون الحديث شاذا". [25] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=11#_ftn25)
¥