ثلاثتهم عَن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحْدَبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخعيِّ، قَالَ: جَاءَ حُذَيْفَةُ إِلَى عَبْدِاللَّهِ، فَقَالَ: ((أَلا أُعَجِّبُكَ مِنْ نَاسٍ عُكُوفٍ بَيْنَ دَارِكَ، وَبَيْنَ دَارِ الأَشْعَرِيِّ – يعني المسجد -؟ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ: فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ. فقَالَ حُذَيْفَةُ: مَا أُبَالِي أَفِيهِ أَعْتَكِفُ أَمْ فِي سُوقِكُمْ هَذِهِ، وَإِنَّمَا الاعْتِكَافُ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلاثَةِ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)). وَكَانَ الَّذِينَ اعْتَكَفُوا فَعَابَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ الأَكْبَرِ.

ورواهُ الطبراني (24) أيضاً عن عَلِيِّ بنِ عَبْدِالْعَزِيزِ البغويِّ، قالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ابن الْمِنْهَالِ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ – هو ابن أرطأة -، عَنْ عَبْدِالْمَلِكِ الأَعْوَرِ – هو ابن إياس الشيبانيّ -، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: ((أَنَّ حُذَيْفَةَ، قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: أَلا تَعْجَبْ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَ دَارِكَ، وَدَارِ أَبِي مُوسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُعْتَكِفُونَ! فَقَالَ: لَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ)).

ورواه أيضاً عن عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بن الْمِنْهَالِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ – هو الوضّاح اليشْكريّ -، عَنْ مُغِيرَةَ – هو ابن مِقْسم -، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: ((أَنَّ حُذَيْفَةَ، قَالَ لابْنِ مَسْعُودٍ: أَلا تَعْجَبْ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَ دَارِكَ، وَدَارِ أَبِي مُوسَى يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مُعْتَكِفُونَ! قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ أَوْ حَفِظُوا، وَنَسِيتَ. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ)).

قلت: فهذا الحديث يَشهد للحديث الموقوف الذي رواهُ ابنُ عُيينةَ.

ولا يُعترض عليه بأنه مُنقطع؛ لأنَّ إِبراهيم لم يُدرك ابن مسعود!

نعم، لم يلقَ إبراهيم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عائشة، ولكنه لم يسمع منها، فإنه دخل عليها وهو صغير.

وقد روى الترمذي من طريق شعبة عن الأعمش قال: قلت لإبراهيم النخعي: أَسْنِدْ لي عن ابن مسعود؟ فقال: "إذا حدثتكم عن رجلٍ عن عبدالله بن مسعود فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبدالله فهو عن غير واحد عن عبدالله" (25).

وقال الحافظ أبو سعيد العلائي: "هو مكثرٌ من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخصّ البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود" (26).

المطلب الثاني: الاختلاف في متن حديث حذيفة، وبيان حقيقة الشكِّ الذي وقع فيه، وأثره في الفَهم:

وهذا الاختلاف في موضعين:

الموضع الأول:

في رواية محمد بن الفرج وعبدالرزاق: ((لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم، ومسجد بيت المقدس)).

وفي رواية محمود بن آدم: ((لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام - أو قال: إلا في المساجد الثلاثة)).

وفي رواية سعيد بن منصور: ((المساجد الثلاثة - أو قال - مسجد الجماعة)).

وفي رواية سعيد بن عبدالرحمن ومحمد بن يحيى: ((المسجد الحرام، أو في المساجد الثلاثة: مسجد المدينة ومسجد بيت المقدس)).

وفي رواية واصل الأحدب عن إبراهيم النخعي: ((المساجد الثلاثة)).

وفي رواية مغيرة بن مِقسم عن إبراهيم: ((مسجد جماعة)).

قلت: أَكثر الروايات على ذكر المساجد الثلاثة، وكأنه هو المحفوظ، وعلى كلِّ حَالٍ فإن كان هو المحفوظ أو أي لفظ آخر، فإننا رجّحنا أن هذا من اجتهاد حذيفة، فلا يَضرّ إذا كان رأيه المساجد الثلاثة أو المسجد الحرام، وإذا كان رأيه: ((مسجد جماعة))، فيعني: أنه قصد الناس الذين يعتكفون بين الدارين، وليسوا هم داخل المسجد، والله أعلم.

الموضع الثاني:

في رواية محمد بن الفرج ومحمود بن آدم: قال عبدالله: ((لعلك نسيت وحفظوا، أو أخطأت وأصابوا)).

وفي رواية عبدالرزاق: فقال له عبدالله: ((فلعلهم أصابوا وأخطأت وحفظوا ونسيت))!

وفي رواية واصل الأحدب وعبدالملك الأعور عن إبراهيم النخعي: قال عبدالله: ((لعلهم أصابوا وأخطأت)).

وفي رواية مغيرة عن إبراهيم: قال عبدالله: ((فلعلهم أصابوا وأخطأت أو حفظوا ونسيت)).

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015