قال أبو نُعيم: "غريب من حديث أبي المنيب وثور، لم نكتبه إلا من حديث عيسى بن يونس".
قلت: فلو صحت هذه الرواية لدلت على أن قصة ابن عمر والفتى هذه عند الشاميين وكانوا يرسلونها، والله أعلم.
وعلى كلّ الأحوال فإن حديث عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان منكرٌ! وقد صرّح صالح جزرة أنهم استنكروا له أحاديثاً رواها عن أبيه عن مكحول. وأبوه سمع من مكحول.
قال الآجري: سمعت أبا داود يقول: "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان كان فيه سلامة، وكان مجاب الدعوة، وليس به بأس، وكان أبوه وَصي مكحول، وكان عبدالرحمن على المظالم ببغداد ولاه ابن أبي جعفر - يعني المهدي".
ولحديث ابن عمر في قبول توبة العبد ما لم يغرغر شواهد ضعيفة لا يتقوى بها الحديث؛ لأن الحديث الذي رواه ابن ثوبان معلول، وهذه الأحاديث الضعيفة لا تقوي المعلول.
ومنها:
1 - روى الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 286) من طريق جعفر بن عون، عن هشام بن سعد، قال: حدثنا زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن البيلماني، قال: سمعت رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بيوم قبل الله منه)). قال: فحدثت بذلك رجلاً آخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنت سمعت ذلك؟ قلت: نعم. قال: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بنصف يوم قبل الله منه))، فحدثت بذلك رجلاً آخر فقال: أنت سمعت ذلك؟ قلت: نعم. قال: فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يموت بضحوة قبل الله منه))، قال: فحدثت بذلك رجلاً آخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أنت سمعت ذلك؟ قلت: نعم. قال: فأشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل أن يغرغر قبل الله منه)).
قال الحاكم: "هكذا رواه عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم"، ثُم ساق الحديث عن عبدالرحمن بن البيلماني عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحديث.
ثُم ساقه من طريق المؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان الثوري، قال: كتبت إلى [محمد بن] عبدالرحمن بن البيلماني أسأله عن حديثٍ يحدّث به عن أبيه، فكتب إليّ: أن أباه حدثه أنه جلس إلى نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب إلى الله قبل موته بسنة تاب الله عليه))، فقال له آخر ... الحديث بطوله.
قال الحاكم: "سفيان بن سعيد وإن كان أحفظ من الدراوردي وهشام بن سعد فإنه لم يذكر سماعه في هذا الحديث من ابن البيلماني ولا زيد بن أسلم، إنما ذكر إجازة ومكاتبة، فالقول فيه قول من قال: عن زيد بن أسلم عن ابن البيلماني عن رجلٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شفى عبدالله بن نافع المدني فبيّن في روايته عن هشام بن سعد أن الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم، ا وبصحة ذلك"، ثُم ساق رواية عبدالله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد ابن أسلم، عن عبدالرحمن بن البيلماني، قال: سمعت عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من تاب قبل موته بعام تيب عليه. حتى قال: بشهر، حتى قال: بجمعة، حتى قال: بيوم، حتى قال: بساعة، حتى قال: بفواق. فقلت: سبحان الله، أو لم يقل الله عز وجل [وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن] فقال عبدالله: إنما أحدثك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم)).
قلت: ترجيح الحاكم بين هذه الروايات ليس في محله؛ لأن سفيان الثوري يرويه عن محمد بن عبدالرحمن بن البيلماني عن أبيه، ورواية هشام بن سعد والدراوردي عن زيد بن أسلم عن عبدالرحمن.
ورواية عبدالله بن نافع التي سمى فيها الصحابي لا تصح؛ وعبدالله وإن كان صدوقاً إلا أن في حفظه شيء، وجعفر بن عون أوثق منه بكثير.
وقد رواه الإمام أحمد في ((مسنده)) (5/ 362) عن أسباط بن محمد القرشي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عبدالرحمن بن البيلماني، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
¥