وقد روى عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان حديثاً آخر بلفظ قريب منه، عن أبيه عن مكحول عن عمر بن نعيم حدّثه عن أسامة بن سلمان: أن أبا ذر حدثهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن الله يقبل توبة عبده أو يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب. قالوا: يا رسول الله، وما الحجاب؟ قال: أن تموت النفس وهي مشركة)).

وقد رواه أحمد في ((المسند)) (5/ 174). ورواه الحاكم في ((المستدرك)) (4/ 286) وقال: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يُخرجاه".

وصححه ابن حبان (2/ 392) فرواه من طريق الوليد بن مسلم قال: حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن أسامة بن سلمان، قال: حدثنا أبو ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، به.

ثم قال ابن حبان: "ذكر البيان بأن مكحولاً سمع هذا الخبر من عمر بن نعيم عن أسامة كما سمعه من أسامة سواء"، وساقه من طريق عمرو بن عثمان، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نعيم: حدثهم عن أسامة بن سلمان: أن أبا ذر.

هكذا رواه الوليد بن مسلم لم يذكر في إسناده عمر بن نعيم! وقد خالفه جماعة فرووه عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن عمر بن نعيم عن أسامة بن سلمان منهم: علي بن الجعد وزيد بن الحباب وعلي بن عياش وعاصم بن علي والهيثم بن جميل البغدادي نزيل إنطاكية. (تاريخ دمشق: 8/ 87).

قال البزار في ((مسنده)) (9/ 444): "وهذا الكلام لا نعلمه يُروى إلا عن أبي ذر بهذا الإسناد".

فكيف يكون عند عبدالرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول حديثان في مسألة التوبة؟! وروايته عن أبيه عن مكحول منكرة، فلا يصح أيّ حديث منهما، وكلاهما منكر. والآيات في القرآن كثيرة في قبول توبة العبد مطلقاً، وهي مقبولة قبل طلوع الشمس من مغربها، فإن طلعت من مغربها فلا تقبل التوبة حينئذ.

وابن ثوبان يروي أيضاً عن الحسن بن الحرّ الكوفي الثقة (ت133هـ)، فقد يكون ابن حبان وَهِمَ في ذكره أنه يروي عن الحسن البصري! ولا مانع أن يروي عن كليهما، وليس بالضرورة أن ننفي روايته عن الحسن البصري لأن من صنّف في الرجال لم يذكروا في ترجمتهما ذلك! فهؤلاء لم يستوفوا جميع الروايات وكذلك لم يستوعبوا كلّ تلاميذ الشيوخ، وخاصة إمام كبير كالحسن البصري، فإن الرواة عنه بالمئات، ولعلهم لم يذكروا ابن ثوبان في الرواة عنه؛ لأنهم لم يقفوا على روايته عن الحسن، فيبقى ما ذكره ابن حبان له وجه، والله أعلم.

وجُبير بن نُفير لا يُعرف أنه سمع من ابن عمر! ولم يأت أنه روى عنه إلا في هذا الحديث!!

وقد روى الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4/ 249) من طريق يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير عن عبدالله بن عمر: ((أنّ النبي صلى الله عليه وسلم رأى عليه ثوبين معصفرين. قال: هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها)).

قلت: هو عن جبير بن نفير عن عبدالله بن عمرو بن العاص، سقط منه (الواو). وهو حديث معروف ومشهور من حديثه، أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (3/ 1647) من طريق يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث: أن ابن معدان أخبره: أن جبير بن نفير أخبره: أن عبدالله بن عمرو بن العاص أخبره قال: ((رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ ثوبين معصفرين، فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها)).

وروى ابن حبان في ((صحيحه)) (5/ 26) من طريق معاوية بن صالح، عن العلاء ابن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير: أن عبدالله بن عمر رأى فتى وهو يصلي قد أطال صلاته وأطنب فيها، فقال: من يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا، فقال عبدالله: لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه)).

والعلاء بن الحارث من أصحاب مكحول، وكان قد تغير واختلط، ولو صح الإسناد لما دلّ الحديث على أن جبير بن نفير حضر تلك الحادثة، وإنما يكون قد رُويت له فأخبر بها.

ورواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (1/ 279) من طريق عيسى بن يونس، عن ثور ابن يزيد، عن أبي منيب الجرشي قال: رأى ابن عمر فتى يصلي قد أطال الصلاة وأطنب، فذكره.

ورواه أبو نُعيم في ((حلية الأولياء)) (6/ 99) من طريق إسحاق بن راهويه، عن عيسى بن يونس، به.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015