قال: وسئل أبو زرعة عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان؟ فقال: "شامي، لا بأس به".

وقال ابن حبان في ((الثقات)) (7/ 92): "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي، يروي عن الحسن بن أبي الحسن وجماعة من التابعين. روى عنه الوليد بن مسلم وغسان ابن الربيع".

وقال ابن عدي: "وكان رجلاً صالحاً، ويُكتب حديثه على ضعفه".

وقال محمد بن علي: سمعت أحمد بن حنبل، قيل له: عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان كيف هو؟ قال: "لم يكن بالقوي في الحديث".

وقال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يقول: "ابن ثوبان أحاديثه مناكير".

وقال معاوية بن صالح: سمعت يحيى يقول: عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: "ضعيف"، قلت: يكتب حديثه؟ قال: "نعم على ضعفه".

وقال عثمان بن سعيد: سألت يحيى عن عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان؟ فقال: "عبدالرحمن ضعيف، وأبوه ثقة".

وقال النسائي: "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: ليس بالقوي". وقال أيضاً: "ليس بثقة".

وقال يعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ) (2/ 228): حدثنا العباس بن الوليد، عن أبيه قال: "لما كانت السنة التي تناثرت فيها الكواكب، خرجنا ليلاً إلى الصحراء مع الأوزاعي وأصحابنا، ومعنا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: فسلَّ سيفه، فقال: إنّ الله قد جد فجدوا! قال: فجعلوا يسبونه ويؤذونه وينسبونه إلى الضعف، قال: فقال الأوزاعي: إني أقول أحسن من قولكم: عبدالرحمن قد رُفع عنه القلم، أي أنه مجنون".

وقال ابن حجر في ((التقريب)) (ص337): "صدوق يخطىء ورمي بالقدر وتغير بأخرة".

قلت: كان فيه سلامة، وكان صالحاً، ولكنه في الحديث ليس بقويّ، فهو إلى الضعف أقرب، وقد تفرد برواية أحاديث عن أبيه عن مكحول، وغالبها مناكير، وكثير منها عند الطبراني في ((مسند الشاميين)).

وقد يكون ما حصل له أن هذا الحديث عنده عن الحسن البصري مرسلاً، وقد قال ابن حبان إنه يروي عن الحسن (-110هـ)، وعبدالرحمن ولد سنة (75هـ) ومات سنة (165هـ)، فعندما حدّث به أخطأ فيه، فدخل له إسناد في إسناد، فرواه هكذا!

وكان أبوه ثابت قد صحب نافعاً مولى ابن عمر، فلو كان هذا الحديث معروفاً عن ابن عمر لوجد عند نافع، فكيف يتفرد به هذا الشامي! وهذا معنى قول الإمام الناقد البصير صالح بن محمد المعروف بجزرة: "عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان: شامي دمشقي، صدوق إلا أن مذهبه مذهب القدر، وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه عن مكحول مسندة، وحديث الشامي لَيُضم إلى غيره يتعرف خطؤه من صوابه".

فهذا الحديث ليس عند أهل الشام، وهو من المنكرات التي قصدها الإمام أحمد لابن ثوبان عن أبيه عن مكحول، وقصد صالح جزرة أن هذه الأحاديث التي يسندها عن مكحول هي في أصلها مرسلة أو منقطعة من غير حديث الشاميين. وقد أصاب الذهبي في ردّه على ابن القطان في أن هذا الحديث منكر.

وقد رجّحت قول الذهبي هذا على قوله في ((السير)) مع أن كتاب ((السير)) من أواخر ما صنّف، وقد حرر فيه تحريراً كثيراً؛ لأن كتاب ((نقد بيان الوهم والإيهام)) فيه تحرير خاص لكتاب بعينه، فلا يمكن أن يكون ضعفه في نقده لكتاب ابن القطان ثم مشى إسناده في ((السير)) مع كلامه الشديد في ابن ثوبان.

فالغالب تقديم كتاب ((السير)) على غيره ما لم تأت قرينة تصرف عن ذلك، ومن القرائن هنا أن كتاب ((السير)) قد أتمّه، وكتاب نقد بيان الوهم لم يتم؛ فكأنه بدأ به بعد ((السير)).

ثُم إن ظاهر كلام أهل العلم في الرجال أنهم إذا مشّوا حال راو، ثم جاء عن الواحد منهم أنه جرحه، فإن الجرح يُقدّم، والله أعلم.

وعلى كلّ حال فإنّ ابن ثوبان لا يحتج بحديثه إذا انفرد! وقد تفرد به هنا! بل قال العقيلي: "لا يُتابع عبدالرحمن إلا من هو دونه أو مثله".

فالحديث أصله مرسل عن الحسن. وقد ذكر ابن كثير في ((تفسيره)) (1/ 465) رواية الحسن المرسلة، ثُم قال: "هذا مرسلٌ حسنٌ عن الحسن البصري".

قلت: بل ضعيف؛ فقد ضعّف الأئمة النقاد مراسيل الحسن؛ لأن كان يأخذ عن كلّ أحد، وإلاشارة السابقة من كتاب تخريج الأحاديث والآثار توحي بأن أصله من الإسرائيليات، والله أعلم.

وقد رُوي أيضاً من قول الحسن.

رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (3/ 899) من طريق حَوْشب، عن الحسن في قوله {ثم يتوبون من قريب}، قال: "ما لم يُغرغر".

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015