ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:11]ـ

(63). [آية في نظام الجندية تاريخ وقدوة]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}:

"تفيدنا الآية بصورة تامة لنظام الجندية في ملك سليمان، فقد كان الجنود يُسرَّحون من الخدمة، ويجمعون عند الحاجة، وكانت أعيانهم معروفة مضبوطة، وكانت لهم هيئة تعرفهم وتضبطهم وتجمعهم عند الحاجة، وكان لهم ضباط يتولون تنظيمهم، وكان النظام محكماً لضبط تلك الكثرة، ومنعها من الاضطراب والاختلال والفوضى.

تعرض علينا الآية هذه الصورة التاريخية الواقعية، تعليما لنا، وتربية على الجندية المضبوطة المنظمة.

ولا شك أن الخلفاء الأولين قد عملوا على ذلك في تنظيم جيوشهم، وأن مثل هذه الىية كان له الأثر البليغ الشريع في نفوس العرب لما أسلموا، فسرعان ما تحوّلوا إلى جنود منظمة مما لم يكن معروفا عندهم في الجاهلبية.

وبقيت الآية على الدهر مذكِّرةً لنا بأن أساس كُلِّ مجتمع واجتماع، وأن القوى والكثرة وحدهما لا تغنيان بدون نظام، وأن النظام لا بد له من رجال أكفاء يقومون به ويحملون الجموع عليه، وأولئك هم الوازعون".اهـ

---

ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:11]ـ

(64). [فقه وأدب في مقام الفرح بنعمة الله تعالى]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}:

"يجوز لمن أنعم الله عليه بنعمة وفضّله بفضيلة أن يفرح بتلك النعمة، ويظهر فرحه بها في معرض حمد الله عليها، من حيث أنها كرامة من الله، لا من حيث أنها مزية من مزاياه فاق بها سواه، مثلما فعل هذان النبيان الكريمان، وكما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ}.

وكثيرا ما يكون التفات المرء إلى نفسه حاجبا له من غيره، فيذكر من شأنه ما أفرحه ويسكت عن غيره، وفيهم من هو مثله ومن فوقه، فقد يجرّ هذا إلى عُجب بنفسه وغمط من عداه.

فلهذا كان من أدب مقام الفرح بنعمة الله وحمده عليها ذكرث نعمته العامة عليه وعلى غيره، والإشارة إلى من فُضِّلوا عليه، فيكبح من نفسه بتذكيرها بقصورها، ويُرضي اللهَ باعترافه لذي الفضل بفضله، وحكمة الله وعدله، وبوقوفه كواحد ممن أنعم عليهم من عباده".اهـ

---

ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:12]ـ

(65). [أعلى الممالك وأثبتها ما يبنى على العلم وحُمي بالسيف]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}:

"قال أبو الطيب المتنبي:

أعلى الممالك ما يُبنى على الأسل [1] ... والطعنُ عند محِبِّيهِنَّ كالقُبَلِ

نعم، إن محبِّي الممالك الصادقين في محبتها، والذين تصلح لهم، ويصلحون لها، هم الذين يستعذبون في سبيلها الموت، ويكون الطعن عندهم مثل القُبَل على ثغور الحسان.

فأما الممالك التي تُبنى على السيف فبالسيف تُهدم، وما يُشاد على القوة فالبقوة يُؤخذ.

وإنما أعلى الممالك وأثبتها ما بُني على العلم وحُمي بالسيف، وإنما يبلغ السيف وطره ويؤثر إذا كان العلم من ورائه.

ولكن أبا الطيب شاعر الرجولة والبطولة، شاعر المعارك والمعامع، لا يرى أمامه إلاَّ الحرب وآلات الطعن والضرب، فلا يمكن أن يقول-وقد غمرته لذة الإنتصار، واستولت نشوة الغلب والظفر لبّه وخياله-إلاَّ ما قال".اهـ

[1]: [الاسل: االرماح والنبل أفاده الشيخ محمود الجزائري-سدده الله- كما في تحقيقه على الكتاب/عبد الحق].

---

طور بواسطة نورين ميديا © 2015