ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:13]ـ

(66). [تنويه وتأصيل بشأن العلم؛ وقيام الممالك عليه]

قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ}:

"قد ابتُدئ الحديثُ عن هذا الملك العظيم بذكر العلم، وقدمت النعمة به على سائر النعم تنويهاً بشأن العلم وتنبيهاً على انه هو الأصل الذي تنبني عليه سعادة الدنيا والأخرى، وأنه هو الأساس لكل امر من أمور الدين والدنيا، وأن الممالك إنما تبنى عليه وتشاد، وأن الملك إنما ينظم به ويساس، وأن كل ما لم يُبنَ عليه فهو على شفا جرفٍ هارٍ، وأنه هو سياج المملكة ودرعها، وهو سلاحها الحقيقي وبه دفاعها، وأنَّ كل مملكة لم تُحْمَ به فهي عرضة للانقراض والانقضاض".اهـ

---

ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:14]ـ

(67). [نكتة التنويع وبلاغة التنزيل]

قال-رحمه الله-عند تفسير لسورة الذاريات الآيات (47 - 51):

"لما كانت السماء متلاحمة الأجزاء في العلاء، ثابتة على حالة مستمرة في هذه الدنيا على البقاء، ناسبها البناء.

ولما مانت مظهر العظمة والجلال ناسبها لفظ القوة.

ولما كانت الأرض يطرأ عليها التبديل والتغيير بما ينقص البحر من أطرافها، وبما قد يتحول من يهولها وجبالها، وبما يتعاقب عليه من حرث وغراسة وخصب وجدب؛ ناسبها لفظ الفراش الذي يُبسط ويُطوى ويُبدَّل ويُغيَّر.

ولما كانت أسباب الانتفاع بها الميسرة ضرورية للحياة عليها، وكلها مهيأة، وكثير منها مشاهد، وغيره معد يتوصل إليه بالبحث والاستنباط-ناسب ذكر التمهيد.

ولما كانت الأزوج مكوناً بعضها من بعض؛ ناسبها لفظ الخلق.

ولما كان النظر في الزوجين هو نظر في أساس التكوين لتلك المذكورات السابقة، وهو محصل للعلم الذي يحصل من النظر فيها؛ قرن بلفظ التذكر".اه

ثم قال رحمه الله: "جاءت الثلاث الىيات الأُوَل كما يكون قولها من الله.

وجاءت هذه الآية كما يكون قولها من النبي صلى الله عليه وسلم، تنويعا للخطاب وتفننا، فإنه لما كان ما في هذه الآية هو المقصود؛ حوّل أسلوب الكلام من الإخبار إلى الأمر، تجديدا لنساط السامع، وبعثا لاهتمام المخاطبين، وبحثا لهم وتوكيداً عليهم.

وفيه تنبيه على أن ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما يقوله الله في وجوب الإيمان والامتثال".اهـ

---

ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:14]ـ

(68). [دقيقة كونية في الآية القرآنية]

قال-رحمه الله-عند تفسيره لسورة الذاريات في قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ}:

"شأن الفراش أن يكون ما تحته لا يصلح للجلوس والنوم عليه، وما تحت وجه الأرض هو كذلك لا يصلح للحياة فيه، فإن تحت القشرة العليا من الأرض المواد المصهورة والمياه المعدنية والأبخرة الحارة مما تنطق به البراكين المنتشرة على وجه الأرض في أماكن عديدة، فكانت القشرة العليا مثل الفراش تماما".اهـ

وقال رحمه الله في بيان معنى الآية: "إن الأرض التي أنتم متمكنون من الوجود على ظهرها، والسير في مناكبها، والانتفاع بخيراتها، نحن فرشناها لكم، وهيأنا لكم أسباب الحياة والسعادة فيها على أكمل وجه وأنفعه وأبدعه، مما نستحق به منكم الحمد والثناء".اهـ

ثم خلص في بيان المعنى المقصود من تفسير الآية بقوله: " فالقدرة والكمال للخالق وحده، فلا يستحق العبادة سواه فاعبدوه ووحّدوه".اهـ

---

ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:15]ـ

(69). [تجديد الإنذار للمنتفعين به وتبشيرهم]

قال-رحمه الله-عند تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ}:

"أفاد المضارع في {تُنْذِرُ} تجديد الإنذار للمتبعين، وذكر اسم الرحمن ليفيد التركيب أنهم يخشونه مع العلم برحمته، وذلك يقتضي جمعهم بين الخوف والرجاء".اهـ

وقال في بيان المعنى: " ذكر المنتفعين بعد الميأوس من انتفاعهم ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، ولأنهم كالزبدة التي يحصل عليها بعد طرح غيرها، ولإراحة القلب من أولئك لتتوجه العناية التامة إلى هؤلاء.

وذكرت الخشية بعد الاتباع لأنها لا تحصل إلا به.

وجيء بعدُ بالتبشير مقروناً بالفاء لأنه إنما يكون لأهل الاتباع والخشية بسبب اتباعهم وخشيتهم، وذكر الأجر بعد المغفرة لأن التحلية بعد التخلية، والتزين بعد إزالة الأدران"اهـ

ثم قال -رحمه الله- حول تجدد الإنذار والانتفاع به: " إنما يتجدد إنذارك وينتفع به الذين آمنوا، وهم الذين اتبعوا القرآن، وخافوا الله في خلواتهم، لصدق غيمانهم، خاشين نقمته، راجين رحمته.

وهؤلاء كما تنذرهم وينتفعون بإنذارك؛ بَشِّرهم على اتباعهم للقرآن، وخشيتهم بالغيب للرحمن، بمغفرة ذنوبهم، وجزاء-شريف رفيع طيب نافع، لا نقص فيه ولا تنغيص-على أعمالهم".اهـ

---

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015