ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:04]ـ
(52). [الامتحان والاختبار قبل الحكم]
قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً}:
"علمنا من هذه الآية وغيرها أن الله تعالى يمتحن عباده ويختبرهم ليظهر حقائقهم، فلنقتد به تعالى في هذا، فنبني أمورنا على الامتحان والاختبار، فلا نقرر علما، ولا نصدر حكما إلا بعد ذلك، وخصوصا في معرفة الناس والحكم عليهم، فالظواهر كثيرا ما تخالف البواطن، والتصنع والتكلف، قلما يسلم منهما أحد، ولا يعصم من الخطأ مع هذه المغالطات كلها إلا الامتحان والاختبار، فاعتصم بهما".اهـ
---
ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:05]ـ
(53). [فتنة العباد بعضهم ببعض: "امتحان وصبر"]
قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً}:
"كل من اتصل بك من أهلك وبنيك وأبيك وأمك واصحابك وعشيرتك وقومك، وكل من ترتبط به برباط من أبناء جنسك-هو فتنة وامتحان لك، هل تقوم بواجبك نحوه من جلب خير له او دفع شر عنه أو جلب خير منه لغيره أو دفع شر عن غيره، وهل تكف يدك عن شيئه، وتكف بصرك عما متع به، وتسأل الله مما عنده من فضله؟
وإنما تقوم بواجبك نحوه مما تقدم، وتكف يدك وعينك عنه، وتسأل الله مما عنده راضيا بما قسم لك، معتقدا الخير كل الخير في قسمه -إذا تدرعت بالصبر على إتيان ما يطلب منك إتيانه وإن كان عليك ثقيلا، والكف عما يطلب منك الانكفاف عنه وإن كان منك قريبا وفي طبعك لذيذا، وإنما يكون لك هذا الصبر إذا كنت دائم اليقين بعلم الله بك واطلاعه عليك، وأنه كان بك بصيرا.
هذه الحقائق كلها هدتنا هذه الآية الكريمة إليها: هدتنا إلى انا امتحنا ببعضنا، وأن الذي يخلصنا في هذا الامتحان، ويخرجنا سالمين هو الصبر ..
فلنهتد بهدايتها إلى هدايتنا إليه، ولنتدرع في هذا الامتحان العظيم بالصبر المتين، ولنستحضر في قلوبنا مراقبة الله لنا لتثبت قدمنا في مقام الصبر بروح اليقين، فبذلك نخرج-إن شاء الله تعالى-من نار الفتنة ذهبا خالصا نقيا، وجوهرا طيبا زكيا، فنسعد في الدارين برضى رب العالمين، والله ولي التوفيق".اهـ
---
ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:05]ـ
(54). [الحق والبيان في آيات القرآن]
قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}:
"ولا يأتيك يا محمد هؤلاء المشركون وأمثالهم بكلام يحسنونه ويزخرفونه، ويصورون به شبهة باطلة، أو اعتراضا فاسدا، إلا جئناك بالكلام الحق، الذي يدمغ باطلهم، ويدحض شبهتهم، وينقض اعتراضهم، ويكون أحسن بينا وأكمل تفصيلا.
إذا تتبعت آيات القرىن وجدتها قد اتت بالعدد الوافر من شُبه الضالين واعتراضاتهم، ونَقَضَتْها بالحق الواضح والبيان الكاشف في أوجز لفظ وأقربه وأبلغه.
وهذا قسم عظيم جليل من علوم القرآن يتحتم على رجال الدعوة والإرشاد أن يكون لهم به فضل عناية ومزيد دراية وخبرة.
ولا نحسب شبهة ترد على الاسلام إلاَّ وفي القرىن العظيم ردُّها بهذا الوعد الصادق من هذه الآية الكريمة.
فعلينا عند ورود كل شبهة من كل ذي ضلالة أن نفزع إلى آي القرآن، ولا أخالنا إذا أخلصنا القصد وأحسنا النظر إلاَّ واجديها فيها، وكيف لاتجدها في ىيات ربنا التي هي الحق وأحسن تفسيرا؟ ".اهـ
---
ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:06]ـ
(55). [الاقتداء بكتاب الله-جل وعلا-في مقام الحجاج والارشاد]
قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}:
"ولنقتد بالقرآن فيما نأتي به من كلام في مقام الحجاج أو مقام الإرشاد، فلنتوخ دائما الحق الثابت بالبرهان أو بالعيان، ولنفسره أحسن التفسير، ولنشرحه اكمل الشرح، ولنقربه إلى الأذهان غاية التقريب، وهذا يستدعي صحة الإدراك، وجودة الفهم، ومتانة العلم، لتصور الحق ومعرفته، ويستدعي حسن البيان، وعلوم اللسان، لتصوير الحق وتجليته والدفاع عنه.
فللاقتداء بالقرآن في الإتيان بالحق وأحسن بيان، علينا أن نحصل هذه كلها ونتدرب فيها ونتمرن عليها حتى نبلغ إلى ما قدر لنا منها.
هذا ما على أهل الدعوة و الإرشاد وخدمة الإسلام والقرآن.
فأما ما على عموم المسلمين من هذا الاقتداء: فهو دوام القصد إلى الإتيان بالحق، وبذل الجهد في التعبير بأحسن لفظ وأقربه، ومن أخلص قصده في شيء وجعله من وكده أعين-بإذن الله تعالى-عليه".اهـ
---
ـ[عبد الحق آل أحمد]ــــــــ[13 - صلى الله عليه وسلمug-2010, صباحاً 05:07]ـ
(56). [الجهاد بالقرآن العظيم]
قال-رحمه الله-عند قوله تعالى {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً}:
"كما لايجوز طاعة الكافرين في شيء مما يمليه عليهم كفرهم، كذلك لاتجوز طاعة العصاة في شيء مما تمليه عليهم معصيتهم، لأن الجميع فيه مخالفة لدين الله.
وكما يجاهد أهل الكفر بالقرىن العظيم الجهاد الكبير، كذلك يجاهد به أهل المعصية لانه كتاب الهداية لكل ضال، والدعوة لكل مرشد.
وفي ذكر الكافرين تنبيه على العصاة، من التنبيه بالأعلى على الأدنى، لاشتراكهم في العلة، وهي المخالفة".اهـ
---
¥