وهذا سياق الأخبار عند الدوري:

4597 - سمعت يحيى يقول لم يسمع الحسن من أبي بكرة قيل له فإن مبارك بن فضالة يقول عن الحسن قال حدثنا أبو بكرة قال ليس بشيء

4598 - سمعت يحيى يقول في حديث ربيعة بن كلثوم بن جبر عن الحسن حدثنا أبو هريرة قال يحيى لم يسمع منه شيئا

4599 - قال يحيى قال الحسن دخلنا على بن عمر قال يحيى ولم يسمع من بن عباس شيئا ولم يسمع الحسن من جابر شيئا قلت له سمع من أنس قال نعم قال يحيى ولم يسمع من الأسود بن سريع شيئا

فهو تعرَّض لسماع الحسن من الصحابة فذكر ما حضره بجملته، ولو كانت رواية ابن عيينة حاضرة حينذٍ لذكرها، وابن معين له أحوال حسب الروايات، والسؤالات، وليست جميع السؤالات في وقت واحد ولا في آخر حياته، بل هناك الكثير من السؤالات لم يكن ابن معين قد صار ابن معين الإمام الكبير، وإنما كانت في مقتبل عمره فيما يظهر، كرواية الدارمي التي يكثر فيها من قول: لا أعرفه، ثم يعرفه في روايات أخرى كالدوري وغيره، وأما في رواية الدوري فرغم سعة معلوماتها وتشعبها مما يدل على إمامة ابن معين الكاملة آنذاك، لكن سرده للروايات دون رواية ابن عيينة يشبه أن يكون لم يستحضرها آنذاك، ولا قرينة في السياق على أن السؤال قصد: أن ابن عيينة قد توبع من ابن فضالة، فالسياق لا يحتمل هذا التأويل والله أعلم

وآية ذلك أنه روى الحديثَ نفسَه من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله كما سيأتي بيانُه؛ فكأنه أعرضَ عن طريق الحسن بالكليةِ إلى هذا. وهل يقع له حديثُ جابر – وليس الحديثُ بالمشهور – ويعزبُ عنه حديثُ الحسن عن أبي بكرة؟ ممكن وقد خفي على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أدب الاستئذان عند الدخول فأخبره به أبو موسى والقصة مشهورة، وحديث الأعمال بالنيات ذكره ابن الخطاب على المنبر وتفرد بالرواية عنه واحد فقط؟ هكذا الروايات لا مدخل فيها للاحتمالات وإنما لها قانونها المحيِّر لكنه غاية في الإبداع.

وهذا كصنيع أبي القاسم ابن عساكر، حيث استوعب في "تاريخه" (13/ 230 - 238) طرقَ هذا الحديث ورواياته وألفاظه، وبدأ في ذلك بحديث جابر بن عبد الله، وهذا بخلاف عادته في ذكر الأعلى والأشهر والأصحِّ إسنادًا من طرق الخبر، ثم ما دون ذلك، وكأنه يشير إلى تقويةِ هذا بذاك، أو تفضيلِ هذا عن ذاك. هذه العادة لابن عساكر فائدة جميلة جدًّا لكن هل من نص عليها؟ أو زيادة فائدة؟ فإنها مفيدة ومهمة، جزاكم الله خيرا وفتح عليكم، والخطيب يختم ترجمته بروايات يُفهم منها ما يريده ومجالس الإملاء من عادتها الختم بالأشعار والزهد والرقاق وهناك عوائد أخرى جميلة حبذا لو تم جمعها في كتاب يكون مفيدا.

وممن صرَّح أيضًا بنفي سماع الحسن من أبي بكرة، وبالَغَ في ذلك: أبو الحسن الدارقطنيّ؛ قال في "أجوبته عن سؤالات الحاكم" ص208 – وقد سُئل عن حديث: "وفيه إرسال، لأنَّ الحسن لم يسمع من أبي بكرة".

وقال في "التتبُّع" ص322 - 323: "وأخرج البخاريُّ أحاديث الحسن عن أبي بكرة، منها: حديث الكسوف، ومنها: زادك الله حرصًا ولا تَعُدْ، ومنها: لا يفلح قومٌ وَلَّوا أمرَهم امرأة، ومنها: ابني هذا سيد. والحسن لا يروي إلا عن الأحنف [يعني الأحنفَ بن قيس] عن أبي بكرة"اهـ الدارقطني قد يعل بما ليس بعلة، والذهبي أشار لهذا في الموقظة أو غيره من كتبه حسبما أذكر الآن. وإدخال الرجل بين رجلين منهج للإعلال لكنه ليس على عمومه، فإذا كان الإدخال دون التصريح بالسماع فسد الحديث، وإن كان مع التصريح كما هو الحال هنا كان من المزيد في متصل الأسانيد إذا جاء بإسناد فيه زيادة رجل، لكن لم يأت هنا، وإنما ذكره الدارقطني من واقع الاحتمال والروايات، ولكن الكلام عن شأن الحسن في أحاديث بعينها عند البخاري.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015