أبو موسى كوفي ثم بصري وكان يسافر للهند، وسبلان بغدادي لكن كانت له عناية بعباد بن عباد المهلبي وهو بصريٌّ. وأكثر روايات سبلان عن البصريين، وأما الكوفة فقد روى عن أكثر من كوفي نزل بغداد فالظاهر أنه قد سمع منهم ببلده بغداد لا الكوفة بدليل قلة رواياته عن الكوفيين عامة وعن ساكني الكوفة الذين استمروا بها خاصة، فلم أجد له رواية عن ساكني الكوفة سوى عن محمد بن خازم الضرير ورجل آخر حسبما أذكر من ترجمته الآن، والذي يظهر من شيوخه وتلامذته أنه لم يكن معتنيا مكثرًا من الكوفة وأهلها، بينما جزم سفيان بسماعه من الرجل في الكوفة.
ومن جهة أخرى فإنه ليس بدرجة سفيان في الحفظ والإتقان ليقبل قوله دون قول سفيان، وإن كان الضعيف قد يحفظ وفي كلامه قرينة على الحفظ وهي ذكره للدار التي كان نازلا فيها، مما يؤكد حفظه بالفعل، فلا ندفع قوله، ولكننا نقول بأن سفيان إنما سمع هذا الحديث من أبي موسى في مرة أخرى غير التي أدخله فيها سبلان على أبي موسى. وهذا واضح في قول سفيان: حدثنا إسرائيل أبو موسى ولقيته بالكوفة وجاء إلى ابن شبرمة فقال أدخلني على عيسى فأعظه فكأن ابن شبرمة خاف عليه فلم يفعل قال حدثنا الحسن. وفيه أيضا: قال الحسن ولقد سمعت أبا بكرة.
فسفيان إنما سمع الحديث من أبي موسى عندما التقى به بالكوفة لما جاء أبو موسى إلى ابن شبرمة فقال له أدخلني على عيسى فأعظه، فيظهر من هذا أن سفيان إنما سمع هذا الحديث خاصة من أبي موسى في دار ابن شبرمة، وليس في دار أبي موسى كما يدل عليه قول سبلان: (وأنا أدخلت سفيان على أبي موسى) فإما اشتبه الأمر على سبلان، أو يكون سفيان قد سمع من أبي موسى عند ابن شبرمة كما صرح بذلك، ثم أراد الاستزادة فطلب من سبلان يدخله على أبي موسى، ليتعرف عليه ويسمع منه، بخلاف المرة الأولى التي سمع فيها مع ابن شبرمة وغيره دون التعرُّف على أبي موسى والاختصاص بالسماع منه.
ثم وجدت في تاريخ الدوري 2301 - قال يحيى أبو موسى إسرائيل الذي روى عنه بن عيينة هو كوفي نزل البصرة.
فهل نزل أبو موسى بالبصرة وأدخل سبلان سفيان على أبي موسى في البصرة؟ ربما صح هذا نظرًا لقلة رواية سبلان عن الكوفيين والله أعلم.
2 - المُبارَك بن فَضَالَة العَدَويّ.
رواه أحمد في "مسنده" (20448) و (20516)، والطيالسيُّ في "مسنده" (915)، والبزار في "مسنده" (3656 - 3657)، وابن حبان في "صحيحه" (6964)، وأبو القاسم البغوي في "الجَعْديَّات" (3299) - ومن طريقه ابن شاهين في "السنة" (169)، وابن السنيّ في "عمل اليوم والليلة" (389)، والطبراني في "الكبير" (2591)، والآجري في "الشريعة" (1658)، وأبو نعيم في "الحلية" (2/ 35)، وفي "دلائل النبوة" (494)، والبيهقي في "الكبرى" (8/ 173)، وفي "الدلائل" (6/ 442 - 443)، وابن عساكر في "تاريخه" (13/ 235 - 237)؛ كلهم من حديث المبارك، قال: حدثنا الحسن، قال في بعض طرقه: أخبرني أبو بكرة، وفي بعضها: حدثنا - أو حدثني – أبو بكرة، به.
وقد قال أحمد بن حنبل – كما رواه عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (8/ 338): "كان مبارك يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غيرِ حديثٍ عن الحسن: قال حدثنا عمران [يعني ابن حُصَين]، قال: حدثنا ابن مُغَفَّل؛ وأصحابُ الحسن لا يقولون ذلك غيره".لكن لم يذكر أحمد أبا بكرة في هذا الإشكال، فاختصاص الأمر بروايات غير أبي بكرة هنا واضح والله أعلم.
3 - أشعث بن عبد الملك الحُمْرانيّ.
رواه أبو داود في "سننه" (4222)، والترمذيُّ في "جامعه" (3773)، والطبراني في "الكبير" (2593)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 174 - 175)، والبيهقي في "الدلائل" (6/ 443)، وابن عساكر في "تاريخه" (13/ 235).
واضطرب فيه الأشعث – لضعفٍ في حفظه – فرواه تارةً أخرى عن الحسن، عن بعض أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم – يعني أنس بن مالك. وخرَّجَ هذا الوجه الأخير حديثَه النسائي في "الكبرى" (10011)، والبزار في "مسنده" (2634)؛ كلاهما من طريق خالد بن الحارث عنه، به.
4 - علي بن زيد بن جُدْعان.
رواه النسائي في "الكبرى" (10009)، والدولابيُّ في "الذرية الطاهرة النبوية" (109)، والآجري في "الشريعة" (1659)، وابن عساكر في "تاريخه" (13/ 234 - 235)؛ كلهم من طريق حماد بن زيد عنه، به.
¥