فأثبت العرش ثم أنقش بارك الله فيك .. وليست المسألة مسألة ظاهر السند، وأغلب الظن!!

وقد قلنا فيما سبق:

[عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود]: ثقة.

لكن روايته عن أبيه الصحيح الصواب الذي قاله أكثر أهل العلم واعتمدوه ودللوا له = أنه لم يسمع من أبيه السماع المعتبر المضطرد. بيان ذلك:

_ قال الحاكم نفسه: (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فِي أَكْثَرِ الأَقَاوِيلِ).

ثم قال أخرى: (اتفق مشايخ أهل الحديث أنه لم يسمع من أبيه).

_ وقال ابن عبد البر بعد أن روى حديثاً من طريقه: (وهذا لا يتصل؛ لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يختلفوا أنه لم يسمع من أبيه).

_ وقال ابن حزم: (وأما ما روي في ذلك عن علي وابن مسعود فباطل لا يصح؛ لأن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود كان لأبيه إذ مات عبد الله رضي الله عنه ست سنين فكيف ابنه).

وقال أخرى لما روى حديثاً من طريقه: (وهذا مرسل عنه؛ لأنه عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن عمر. ولم يولد والد القاسم إلا بعد موت عمر).

_ قال يحيى بن سعيد القطان: مات أبوه وله نحو ست سنين.

_ وقال ابن معين في رواية: لم يسمع من أبيه.

_ وقال النسائي: (أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا، وَلَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ).

_ وقال المنذري بعد قول الحاكم: إن سلم من الإرسال؛ قال: (لم يسلم، عبد الرحمن لم يسمع من أبيه).

_ وقال البخاري: (قال شعبة: لم يسمع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، وحديث ابن خثيم أولى عندي).

_ وجعل المزي روايته عن أبيه مرسلة.

_ وقال ابن المديني: (لقي أباه وسمع منه حديثين حديث الضب وحديث تأخير الصلاة).

_ وقال العجلي: يقال إنه لم يسمع من أبيه الا حرفا واحد: (فحرم الحلال لمستحل الحرام).

_ قال ابن حجر: (قلت: فعلى هذا _ أي: لما أن حصر الروايات _ يكون الذي صرح فيه بالسماع من أبيه أربعة أحدها موقوف، وحديثه عنه كثير، ففي السنن خمسة عشر، وفي المسند زيادة على ذلك سبعة أحاديث معظمها بالعنعنة، وهذا هو التدليس. والله أعلم).

فلذلك قال في التفريب معطياً عليه خلاصة حكمه: (وقد سمع من أبيه لكن شيئا يسيرا).

_ وقال قبله الذهبي عصارة رأيه فيه؛ فقال: (تُوُفِّيَ أَبُوهُ وَلَهُ سِتُّ سِنِينَ، وَقَدْ حَفِظَ عَنْ أَبِيهِ شَيْئًا).

_ وقال العيني: (فإن قلت: كيف قال الترمذي لحديث ابن مسعود: وهو حديث حسن صحيح وقد تكلم الناس في سماع عبد الرحمان عن أبيه؛ فقالوا: كان صغيراً، وقال يحيى بن معين: عبد الرحمن وأبو عبيدة ابنا عبد اللَّه ابن مسعود لم يسمعا من أبيهما. وقال أحمد: مات عبد اللَّه ولعبد الرحمن ابنه ست سنين أو نحوها.

قلت: كأنه لم يعبأ بما قيل في عدم سماع عبد الرحمن من أبيه لصغره).

_ قال الحنائي: (وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ كُنْيَتُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ بَلْ هُوَ أَخُو أَبِي عُبَيْدَةَ؛ وَسَمِعَ مِنْ أَبِيهِ، وَإِنَّمَا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ صَحِيحٌ كُلُّهُ؛ فَإِنَّهُ مَا رَوَاهُ عَنْ عُلَمَاءَ أَصْحَابِ أَبِيهِ؛ وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

فبان أن من أثبت له السماع لم يثبته على إطلاقه؛ إنما أثبت أصله فقط، أما سبره فهو كما مر بك أعلاه على الصحيح الصواب .. فيكون الآن لا معارضة بين من أثبت سماعه وبين من نفاه، فمن أثبته أثبته على أصل الحال؛ وأنه سمع منه فعلاً، ومن نفاه نفاه على كثرة حال المروي وغالبه؛ فإن سماع أربعة أحاديث محصورة لا يعد عند التحقيق سماعاً لراوٍ كتب السنة مليئة من أحاديثه عن أبيه!! فتأمل

فلذلك أخطأ جداً من عمم سماعه من أبيه على كل مروياته، وهذا ظاهرٌ لمن تدبر في سنة وفاة والده وسنة وفاته هو مع تقدير ولادته .. فقد مات أبوه وهو صغير فعلاً، له ما يقارب العشر سنين أو نحوها لا يختلف في هذا.

فلذلك لا يعرف سماعٌ بنحو ما أثبت لك من ألاد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه إلا من ولده عبد الرحمن هذا.

وهذا الذي _ كما ذكرت لك _ جعل بعض أهل العلم يقول بسماعه منه ويصحح ذلك، ولكنه على الصواب = إثبات أصل السماع فقط لا اضطراده وتعميمه؛ وإلا فلا يخفى أنه مات أبوه وهو صغير كما سبق لا يحتمل معه سماع ورواية كل ما ورد عنه من أحاديث عن أبيه في كتب السنة. فتأمل

على أني قد وقفت على بعض الروايات التي يقال أنه سمع أباه فيها وحدثه؛ فوجدتها لا تخلو من مقالٍ وعلة. فتأمل

وعلى كلٍ أخي الكريم لا أجد داعٍ لكل هذا الصنيع الذي قد استمتّ فيه جداً في المنافحة غفر الله لك .. قد أدلوت بدلوك، وأدلى غيرك بمثله .. فلا تجبر ولا تلزم.

¥

طور بواسطة نورين ميديا © 2015